تركيا تحسم أمرها وتجدد عقود استيراد الغاز الروسي

04 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:00 (توقيت القدس)
بيرقدار يتحدث لصحافيين من ميناء سرايبورنو في إسطنبول، 1 ديسمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- جددت تركيا عقود استيراد الغاز مع روسيا، مما يحد من التكهنات حول تحولها لاستيراد الغاز الأميركي، رغم تقاربها مع الولايات المتحدة في مجال الطاقة.
- تسعى تركيا لتنويع مصادر الغاز عبر محادثات مع إيران وصفقات مع تركمانستان، وتعزيز علاقاتها مع شركات أميركية مثل شيفرون وإكسون موبيل لتوريد الغاز الطبيعي المسال.
- تخطط تركيا لتعزيز بنيتها التحتية للغاز الطبيعي المسال، وتبحث ترتيبات مع دول مثل مصر والمغرب، وتدعو روسيا وأوكرانيا لعدم استهداف البنية التحتية للطاقة في البحر الأسود.

جددت تركيا عقود استيراد الغاز الروسي لتضع بذلك حداً لتكهنات بالتوجه نحو استيراد الغاز الأميركي في ظل تقارب بين أنقرة وواشنطن والاستغناء عن الطاقة الروسية، وبحسب مصادر تركية رسمية فقد جددت تركيا عقدين مع شركة "غازبروم" الروسية لاستيراد الغاز بإجمالي 22 مليار متر مكعب، لمدة عام إضافي، والتي كان من المقرر أن تنتهي مدتهما نهاية العام الحالي. وبذلك تكون قد أنهت الجدل وحالة الشك التي رافقت الملف في الأسابيع الأخيرة خاصة في ظل التقارب التركي الأميركي في المجال الطاقوي.
وقال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، الأربعاء، في تصريحاته للصحافيين على هامش قمة الغاز الطبيعي المسال العالمية في إسطنبول إنّ بلاده أكملت إجراءات تمديد عقدين لاستيراد الغاز من روسيا بإجمالي 22 مليار متر مكعب، إذ من المقرر أن ينتهي أجل عقدي الاستيراد مع "غازبروم" في نهاية العام. وتعمل تركيا، وهي آخر سوق رئيسية للغاز الطبيعي الروسي في أوروبا، على خفض حصة الغاز الروسي في مزيج الغاز لديها بشكل مطرد والتي تقل حالياً عن 40%. وأضاف أن "شركة بوتاش وضعت اللمسات النهائية على العقد مع روسيا"، في إشارة إلى شركة استيراد الغاز الحكومية التركية. وقال  للصحافيين "سيستمر التوريد من غازبروم العام المقبل. لكننا نركز على الأمد القصير، مثل عام واحد".

ونقلت وكالة رويترز، الاثنين الماضي، عن نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، قوله إن شركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم تُجري محادثات مع شركاء أتراك حول إمكانية تمديد عقود الغاز الحالية، لتأتي هذه الخطوة في وقت يسعى الطرفان لتعزيز التعاون الطاقي وسط الأوضاع الاقتصادية المتقلبة على خلفية العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وتابع قائلاً إن تركيا تتفاوض أيضاً بشأن عقد توريد غاز يصل إلى 10 مليارات متر مكعب مع إيران ينتهي سريانه في يوليو /تموز المقبل، مضيفاً أن جزءاً من المحادثات يتعلق بزيادة حجم الغاز الذي تستورده تركيا من تركمانستان عبر إيران. وقال "نرغب في زيادة حجم الغاز التركماني الوارد من خلال اتفاق المقايضة"، مضيفاً أن تركيا وقعت صفقة لمدة عام واحد مع تركمانستان هذا العام لتوريد 1.3 مليار متر مكعب من الغاز عبر إيران. وتبلغ الواردات حتى الآن هذا العام نحو 0.5 مليار متر مكعب. مما يكشف عن طموح تركيا إلى أن تصبح مركزاً لتجارة الغاز، إذ تعمل على تنويع مصادر إمداداتها التقليدية والتي ترد عبر خطوط الأنابيب.

صفقات أميركية

من جهة أخرى قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، أمس الأربعاء، على هامش قمة الغاز الطبيعي المسال العالمية في إسطنبول، إنّ شركة النفط التركية تجري محادثات مع شركة شيفرون وشركة إكسون موبيل وغيرها من الشركات الأميركية الكبرى، من أجل الحصول على حصص في أصول قطاع المنبع، في إطار خطة تركيا للتوسع انطلاقاً من انكشافها المتزايد على الغاز الطبيعي المسال. وأضاف أنّ إعلانات في هذا الشأن قد تصدر في وقت مبكر من الشهر المقبل.

وتضيف هذه الخطة طبقة جديدة إلى علاقة تركيا المتنامية مع الولايات المتحدة، التي أصبحت مصدراً رئيسياً لإمدادات الغاز طويلة الأجل إلى أنقرة. وبينما تسعى تركيا لتأمين الوصول إلى الوقود الضروري لتغذية اقتصادها النهم للطاقة، البالغ حجمه 1.4 تريليون دولار، وتنويع مصادرها بعيداً عن روسيا وأذربيجان، تمثل هذه التحركات أيضاً وسيلة للرئيس رجب طيب أردوغان لتعزيز النفوذ وبناء علاقات اقتصادية.

وأبرمت تركيا في 24 سبتمبر/أيلول الماضي على هامش مشاركة أردوغان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، صفقات غاز طبيعي مسال مع شركات من بينها مجموعة ميركوريا إنرجي (Mercuria Energy Group) ومجموعة وودسايد إنرجي (Woodside Energy Group Ltd.) لتوريد الغاز الطبيعي المسال، أساساً من محطات في الولايات المتحدة. وخلال هذا الأسبوع، وافقت على عقود مدتها عشر سنوات مع شركة إيني (Eni SpA) وشركة سيفه الألمانية (SEFE).

ومنذ أواخر عام 2024، وقعت تركيا اتفاقات غاز طبيعي مسال طويلة الأجل بحجم 150 مليار متر مكعب، على أن يبدأ جزء كبير من هذه الإمدادات بين عامي 2027 و2030. وقال بيرقدار إن الغاز الطبيعي المسال الأميركي أصبح "أكثر تنافسية" من الغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا وإيران. واستوردت تركيا حتى الآن هذا العام 5.2 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ مقارنة بـ3.98 ملايين طن خلال كامل عام 2024. كما تتيح الإمدادات الإضافية للشركات التركية فرصة تعزيز أنشطة تجارة الغاز لتعظيم الأرباح. وأكد بيرقدار على إن بلاده تتوقع استقبال نحو 1500 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، على أن يكون معظمها مرتبطاً بمؤشر أسعار الغاز في مركز "هنري هب" بالولايات المتحدة.

وحدات للقاهرة والمغرب

ونقلت وكالة بلومبيرغ اليوم الخميس أنّ أنقرة ولاستيعاب الواردات المتزايدة، تخطط لإضافة وحدتي تخزين عائمتين جديدتين مع إعادة تغويز، ما يرفع أسطولها إلى خمس وحدات. وتعتزم أنقرة إرسال إحدى هذه الوحدات إلى مصر خلال أشهر الصيف للمساعدة في تغطية النقص الموسمي في الغاز بالقاهرة، كما تجري محادثات مع دول أخرى، من بينها المغرب، لعقد ترتيبات مماثلة. وأضاف بيرقدار أن تركيا قد تتمكن أيضاً من مضاعفة قدرة نقل الغاز السنوية إلى بلغاريا لتصل إلى ما بين 7 و10 مليارات متر مكعب، رهن إدخال تحسينات طفيفة على الجانب البلغاري. ويمكن أن يفتح ذلك الباب أمام كميات إضافية إلى دول جنوب شرق أوروبا، وربما إلى أوكرانيا.

تركيا تطالب بوقف الهجمات في البحر الأسود

وعلى صعيد آخر طلب وزير الطاقة التركي من روسيا وأوكرانيا وجميع الأطراف الأخرى عدم استهداف البنية التحتية للطاقة في الصراع الدائر بينهم وإنها تريد استمرار تدفق الطاقة من دون انقطاع، وذلك بعد سلسلة من الهجمات التي وقعت قبالة سواحل تركيا على البحر الأسود. وأعلنت أوكرانيا، التي تستهدف صادرات النفط الروسية في وقت تقصف فيه موسكو شبكتها الكهربائية، مسؤوليتها عن هجوم بزوارق مسيرة على ناقلتين فارغتين كانتا متجهتين نحو ميناء روسي، الأسبوع الماضي، لكنها نفت أي صلة لها بحادث آخر وقع، أول أمس الثلاثاء، حين قالت ناقلة ترفع العلم الروسي محملة بزيت دوار الشمس إنها تعرضت لهجوم بمسيرات.

وقال بيرقدار للصحافيين "نأمل أن تنتهي هذه الحرب المروعة. لكن اعتباراً من اليوم أيضاً، نطلب من الطرفين، روسيا وأوكرانيا، أن يبقيا البنية التحتية للطاقة خارج هذه الحرب". وتابع "نحن في حاجة إلى الحفاظ على تدفقات الطاقة من دون انقطاع"، مضيفاً أنه "يجب الحفاظ على سلامة طرق مثل خطوط أنابيب اتحاد بحر قزوين".

المساهمون