تركيا تحارب التهرب الضريبي بالذكاء الاصطناعي

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:48 (توقيت القدس)
سوق التوابل في إسطنبول، تركيا، 8 يناير 2025 (جون وريفورد/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قامت تركيا بفحص سجلات 50 ألف ممول ضريبي وتخطط لتعديلات واسعة على نظامها الضريبي لتحقيق العدالة وزيادة الإيرادات، مع توقعات بزيادة معدل إعادة التقييم لعام 2026 إلى 25.49%.
- تسعى الحكومة لرفع الحد الأدنى للأجور وتقوية الشركات وخفض التضخم إلى خانة الآحاد خلال عامين عبر الموازنة النقدية وتشجيع الإنتاج، مع تخفيض سعر الفائدة.
- استخدمت وزارة المالية تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحصيل ستة مليارات ليرة كضرائب مستحقة، مع التركيز على تعزيز كفاءة التحصيل ومراقبة الفئات الأعلى دخلاً.

فحصت تركيا خلال الأشهر الماضية من العام الجاري سجلّات 50 ألف ممول لديه إقرار ضريبي، وتستعدّ مع مطلع العام المقبل لإجراء تعديلات واسعة على عشرات البنود المالية والإدارية ضمن نظامها الضريبي، بهدف تحقيق العدالة وتعزيز مكافحة التهرب وزيادة الإيرادات، في بلد محدود الثروات الباطنية، تعد فيه العائدات الضريبية من أهم موارد الخزينة العامة وأركان الاستقرار المالي.

وأعلنت هيئة الإحصاء التركية رسمياً أن معدل إعادة التقييم سيبلغ 25.49% لعام 2026، وهو المعدل الذي يحدد بموجبه مقدار الزيادات في الضرائب والرسوم والعقوبات المالية مع بداية العام الجديد، بما يشمل رسوم الجوازات والمركبات والعقوبات المرورية ورسوم الطوابع وضرائب الممتلكات. ويستخدم هذا المعدل لتحديث القيم المالية المرتبطة بالإيرادات العامة استناداً إلى التغير في مؤشر أسعار المنتجين المحليين خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة. ويمتلك رئيس الجمهورية صلاحية تعديل هذا المعدل بنسبة ±50% رفعاً أو خفضاً.

ويقول الخبير التركي باكير أتاجان إنّ معدل إعادة التقييم للعام المقبل أقل بكثير من معدل العام الماضي الذي بلغ نحو 44%، وإن تخفيضه يهدف إلى تخفيف الأعباء عن المكلفين من أفراد وشركات، بالتوازي مع زيادة التحصيل الناجمة عن الرسوم الحكومية التي ترتفع سنوياً بسبب التضخّم، من دون أن تؤثّر مباشرةً على المستهلك.

ويشير إلى أن الحكومة تسعى لرفع الحد الأدنى للأجور الشهر المقبل بعد زيادات طاولت العاملين في الدولة، وأن القرارات التي يجرى التحضير لها للعام الجديد تستهدف تقوية الشركات وزيادة دخل المستهلك. ويضيف أتاجان أن الهدف الأساسي للحكومة هو خفض التضخم وإعادته إلى خانة الآحاد خلال عامين، عبر الموازنة النقدية وتشجيع الإنتاج، مرجّحاً استمرار سياسة التيسير النقدي وتخفيض سعر الفائدة، لما لذلك من أثر على الاستقرار السعري وتراجع التضخم.

في المقابل، وبينما تعمل الحكومة على تخفيف الأعباء عن الشركات ووقف موجة الإفلاس، تُواصل ملاحقة المتهرّبين من الضرائب لتعزيز كفاءة التحصيل وضمان العدالة الضريبية. فقد أعلنت وزارة المالية قبل يومين أنها فحصت سجلات 50 ألف ممول خلال أول عشرة أشهر من العام، في إطار حملة موسعة لمكافحة الاقتصاد غير الرسمي، مشيرةً إلى غرامات مقترحة تصل إلى 220 مليار ليرة تركية "الدولار = 42.33 ليرة". وبحسب الوكالة الرسمية "نيو تورك"، اعتمدت الوزارة في عمليات الفحص الضريبي على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات متعدّدة المصادر، ما رفع مستوى التدقيق والشفافية.

وأظهرت البيانات أن عمليات الاستدعاء شملت 83 ألف مكلف بدفع الضرائب، وأثمرت عن تحصيل نحو ستة مليارات ليرة كضرائب مستحقة، إلى جانب تفتيش ميداني واسع ركّز على تنظيم الوثائق الضريبية ومراقبة ضريبة القيمة المضافة. ويشير أتاجان إلى أن حملة هذا العام استخدمت الذكاء الاصطناعي لأول مرة، الأمر الذي يزيل أي شبهة تدخل بشري ويعزز الثقة بالكفاءة والعدالة الضريبية، ويقلّص التهرب والاحتيال.

لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن تركيا تعيش مفارقة معقدة بين ضرورة رفع الضرائب لزيادة العائدات، وبين تخفيض الرسوم لتحفيز الاستثمار ومنح الشركات قدرة أكبر على المنافسة، مع الحرص على عدم الضغط على المستهلك الذي يعاني من ارتفاع الأسعار والتضخم. ويؤكد الخبير أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي سيزيد من العائدات عبر إدخال فئات جديدة إلى دائرة التكليف، والأهم أنه سيكشف بدقة المتهربين والاقتصاد الهامشي غير المدرج في السجلات الضريبية، ما يحقّق عدالة أكبر عبر مراقبة ذكية للفئات الأعلى دخلاً وتعزيز شفافية النظام الضريبي.

المساهمون