تركيا الأولى بالسياحة العلاجية رغم تراجع عدد السياح

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:00 (توقيت القدس)
معالم سياحية في إسطنبول، 1 مارس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصدرت تركيا السياحة العلاجية في الشرق الأوسط لعام 2025، رغم تراجع أعداد السياح المرضى بسبب ارتفاع الأسعار والأوضاع الجيوسياسية، حيث بلغ عددهم نحو 500 ألف، مع توقعات بزيادة العدد.
- تتميز تركيا بتنوع خدماتها الطبية مثل جراحة التجميل وزراعة الشعر، مما يجذب السياح من السعودية والإمارات والكويت، إلى مدن كإسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا.
- تواجه تركيا تحديات في تحقيق أهدافها السياحية لعام 2025، وتسعى لرفع عائدات السياحة إلى 100 مليار دولار، منها 20 ملياراً من السياحة العلاجية.

تصدّرت تركيا وجهات السياحة العلاجية في منطقة الشرق الأوسط لعام 2025، وفقاً لبيانات هيئة الإحصاء التركية، بالرغم من تراجع عدد السياح المرضى والسياح عموماً. ويعزو مختصون هذا التراجع إلى ارتفاع الأسعار في تركيا وإلى أسباب جيوسياسية، ما أدى إلى انخفاض الأعداد عن التوقعات التي كانت تشير إلى نحو 64 مليون سائح، بينهم أكثر من 1.5 مليون سائح علاجي.

وأشارت هيئة السياحة التركية إلى أنّ عدد السياح القادمين إلى البلاد بغرض العلاج خلال عام 2025 بلغ نحو 500 ألف سائح، مع توقعات بزيادة العدد حتى نهاية العام. وأوضحت الهيئة أنّ تنوّع الخدمات الطبية التي تتميز بها تركيا، مثل جراحة التجميل وزراعة الشعر وعلاج الأورام وأمراض القلب، ساهم في زيادة عدد السياح المرضى، إلى جانب المدن الطبية الحديثة واعتماد أحدث التقنيات العالمية.

وذكرت مصادر تركية أنّ المرضى القادمين من السعودية والإمارات والكويت شكّلوا نحو 40% من السياح العرب القادمين للعلاج، مشيرة إلى أن المدن الكبرى، مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا، تستقطب الغالبية العظمى من المرضى السياح، لما تمتلكه من مستشفيات مجهّزة تجهيزاً عالمياً، إضافة إلى المنتجعات الفاخرة والخدمات الترفيهية بعد العلاج. كما توفّر هذه المدن خدمات إقامة فندقية مخصصة للسياح القادمين للعلاج، مع برامج مرافقة تشمل النقل وخدمات الترجمة والرعاية ما بعد العلاج. وغالباً ما تُقدَّم باقات متكاملة تشمل الخدمات اللوجستية منذ وصول المريض إلى المطار وحتى الجولات الترفيهية للمواقع الأثرية بعد العلاج.

بدوره، قال طبيب الجلدية والتجميل محمد الجزار، لـ"العربي الجديد"، إنّ تركيا ورغم التقدّم وزيادة عدد المرضى السياح، لا تزال حصتها العالمية محدودة مقارنة بحجم سوق السياحة العلاجية العالمي الذي يُتوقع أن تصل عائداته إلى 100 مليار دولار هذا العام. وأضاف أنّ تركيا تمتلك كل مقومات صناعة السياحة العلاجية، من بنى تحتية متطورة إلى كفاءات طبية عالية، ما جعلها في مراكز متقدمة إقليمياً ودولياً.

وأوضح الجزار أن السياحة العلاجية تدمج بين العلاج، سواء كان جراحياً أو تجميلياً، وبين الترفيه، مشيراً إلى أن تركيا تمتاز بمناخ متنوع ومواقع سياحية عالمية، فضلاً عن التزامها بالمعايير الدولية مثل اللجنة الدولية المشتركة (JCI) وشهادات "آيزو". كما تضمّ تركيا عدداً كبيراً من الأطباء المتخصصين، بينهم أطباء أجانب تميزوا في مجالات مختلفة مثل التجميل وزراعة الشعر ومعالجة العقم والسرطان. وأشار إلى أن من أبرز عوامل جذب السياح المرضى الأسعار التنافسية، إذ تقلّ تكاليف العمليات في تركيا بنسبة تقارب 60% مقارنة بالولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، تصل تكلفة عملية تجميل الأنف في الولايات المتحدة إلى نحو ثمانية آلاف دولار، بينما لا تتجاوز في تركيا ثلاثة آلاف دولار.

كما تبلغ تكلفة التلقيح الصناعي نحو خمسة آلاف دولار مقابل 15 ألفاً في الولايات المتحدة، وزراعة الشعر لا تتعدى 2.5 ألف دولار شاملة الخدمات والإقامة. وأضاف أن الموقع الجغرافي لتركيا القريب من المنطقة العربية وأوروبا يشكل عاملاً إضافياً لجذب السياح. ولفت الطبيب إلى أن أعداد المرضى السياح هذا العام أقل من السنوات السابقة، إذ بدأ التراجع منذ جائحة كورونا، لكنه أكد أن تركيا ما زالت من أبرز الدول في مجال السياحة التجميلية والعلاجية، مشيراً إلى أن بعض الزائرين للعلاج بالمياه الكبريتية والمعدنية لا يُدرجون ضمن بيانات السياحة العلاجية الرسمية.

من جانبه، قال أوزجان أوزون، صاحب شركة سياحية في حي الفاتح بإسطنبول لـ"العربي الجديد"، إنّ تركيا تواجه انتكاسة سياحية هذا العام من حيث عدد السياح والإنفاق، إذ كان من المتوقع استقبال 65 مليون سائح بإيرادات لا تقل عن 63 مليار دولار، لكن عدد الزوار حتى نهاية النصف الأول بلغ نحو 26 مليوناً و389 ألفاً، ومن المرجح ألا يتجاوز 50 مليوناً حتى نهاية العام. وأوضح أوزون أنّ الخطة الحكومية كانت تستهدف استقبال مليوني سائح طبي أجنبي في عام 2025، بعد أن جذبت تركيا نحو 1.5 مليون مريض العام الماضي بعائدات تجاوزت ثلاثة مليارات دولار، إلا أن الأرقام الرسمية تشير إلى استقبال 500 ألف فقط حتى نهاية الربع الثالث من العام.

وتوقع أوزون تحسّن الأداء السياحي في البلاد "بعد انقضاء التوترات الإقليمية وتراجع الأسعار وتصحيح الصورة السلبية التي رُوّجت عن عنصرية الأتراك"، مشدداً على أن السياحة "تُعدّ ركيزة أساسية في التنمية وتأمين القطع الأجنبي"، مشيراً إلى أن الخطة الحكومية تهدف إلى رفع عائدات السياحة إلى 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، منها 20 ملياراً من السياحة العلاجية. ويُذكر أن تطوير القطاع الطبي كان أحد أهداف الحكومة التركية لتعزيز موقع البلاد مركزاً إقليمياً وعالمياً في السياحة العلاجية.

وقد أنشأت تركيا خلال السنوات الأخيرة عدداً من المدن الطبية الكبرى في ولايات إسطنبول ومرسين وقيصري وأنقرة ومانيسا وأضنة، وزادت من حجم الاستثمارات الحكومية في هذا المجال للانتقال من مجالات الجراحة الدقيقة والتجميل إلى تخصصات جديدة مثل طب الشيخوخة، والعلاج بالخلايا الجذعية، والجراحة الروبوتية، والعلاج بالمياه الحرارية، إلى جانب التركيز على المعارض والمؤتمرات الدولية للترويج للسياحة العلاجية.

المساهمون