تركيا: احتجاج على ضريبة العقار المرتفعة وسط تمديد مدة الطعون

11 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:12 (توقيت القدس)
عقارات وزلزال إسطنبول في تركيا في 23 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفعت البلديات التركية الضرائب على العقارات بشكل كبير، مما أثار احتجاجات واسعة، واستجابة لذلك، مددت المحكمة الدستورية مهلة الطعون حتى نهاية العام.
- أثرت الزيادات الضريبية على أسعار العقارات والإيجارات، وسط انتعاش القطاع العقاري بفضل التمويل والقروض الميسّرة وزيادة الطلب المحلي والتسهيلات الحكومية ومنح الجنسية للأجانب.
- تراجعت نسبة تملك المنازل إلى أدنى مستوى منذ 18 عاماً، مع زيادة المستأجرين، خاصة بين ذوي الدخل المنخفض، بسبب تجاوز الطلب على الوحدات السكنية العرض المتاح.

رفعت البلديات التركية قيمة الضريبة على العقارات بنسب مرتفعة تعدّت ستة أضعاف في بعض المناطق الراقية، وذلك اعتباراً من العام المقبل. وأدى القرار إلى احتجاجات واسعة من المالكين واعتراضات على الزيادات والمهلة المحددة لتقديم الطعون، ما دفع المحكمة الدستورية التركية إلى تمديد مدة الاعتراض، في ظل إجماع مراقبين على أن نسبة الضريبة الجديدة مرتفعة للغاية.

وأعلنت المحكمة الدستورية التركية (AYM) والجمعية العامة لمجالس الضرائب الإدارية (Danıştay) عن تمديد المهلة القانونية للطعن في قرارات الزيادة المبالغ فيها في ضريبة العقار حتى نهاية العام الجاري، بعد أن كان الموعد السابق محدداً في 8 سبتمبر/أيلول الجاري.

وفي حديث مع "العربي الجديد"، يرى أحمد الناعس، منسق عام شركة "يلدريم الإنشائية" في إسطنبول، أن قرار المحكمة جاء بعد كثرة الشكاوى من مالكي العقارات من جراء الرفع الكبير والمفاجئ للضريبة. ويشير إلى أن فترة الاحتجاج كانت قصيرة وربما تتنافى مع الحق الدستوري في التقاضي. ويضيف: "اليوم وبعد تمديد الاعتراض على النسبة والتقييم حتى 31 ديسمبر/كانون الأول، صار بالإمكان رفع دعوى قضائية بهدف الإنصاف وتخفيض الضريبة". موضحاً أن تخفيض الضريبة بحكم قضائي لا يفيد المعترض فقط، بل قد يستفيد منه جميع ملاك الحي، لأن التقييم جرى وفق محددات عدة، أهمها موقع العقار وتقييم الحي.

ووفق البيانات، فقد بلغت نسبة الزيادة في بعض الأحياء أضعاف ما كانت عليه، حيث وصلت إلى سبعة أضعاف في أحياء إسطنبول الراقية، أو في شوارع محددة داخلها. ففي منطقة شيشلي – حي تشويقيه " Şişli Teşvikiye Mahallesi"، ارتفعت الضريبة من 52 ألفاً و472 ليرة إلى 300 ألف ليرة. وفي بشكتاش – شارع أحمد عدنان سايغون " Ahmet Adnan Saygun Caddesi"، من 37 ألفاً و607 ليرات إلى 225 ألفاً و639 ليرة. وفي سراير – شارع كويباشي " Köybaşı Caddesi" من 20 ألفاً و360 ليرة إلى 150 ألف ليرة. أما في شارع إينونو – حي كوتشوك تشكمجة، فارتفعت من 5,750 ليرة إلى 73,000 ليرة.

ويضيف الناعس أن الضرائب الجديدة ستنعكس مباشرة على أسعار العقارات والإيجارات، في وقت يتلمس فيه القطاع نمواً وخروجاً من حالة جمود امتدت لسنتين، لأسباب عدة، منها تراجع شراء العرب وارتفاع الفائدة المصرفية، ما دفع الأموال نحو المصارف وابتعادها عن العقارات والسيارات.

وحول آلية معرفة نسبة الرفع وتقديم الاعتراض، يوضح الناعس أن القيم الجديدة للضرائب موجودة لدى مخاتير الأحياء، ويمكن لأي مالك الاطلاع عليها والتقدم بطلب اعتراض إلى المحكمة المختصة في حال شعوره بالغبن. ويرى مراقبون أن الأتراك على موعد مع زيادة جديدة في ضرائب العقارات مطلع العام المقبل، ضمن إعادة تقييم تستمر ثلاث سنوات، بصرف النظر عن جدوى التخفيضات أو الاعتراضات، حيث ستشمل المنازل والأراضي المعدة للبناء والمحال التجارية. ويؤكدون أن ذلك سيغير ملامح قطاع العقارات الذي بدأ يشهد انتعاشاً خلال النصف الأول من العام الجاري، وسيرفع الأسعار التي لا تتناسب مع دخل الأتراك.

وكشفت بيانات معهد الإحصاء التركي عن استمرار تراجع نسبة تملّك المنازل، ما يزيد من ضغوط ارتفاع الإيجارات ويؤثر على نسبة التضخم التي بدأت بالتحسن. وتعكس هذه الظاهرة تحديات هيكلية في سوق العقارات. إذ أظهرت البيانات أن نسبة تملك المنازل انخفضت إلى 55.8% في عام 2024، مع توقعات باستقرارها عند 56% خلال 2025، وهو أدنى مستوى منذ 18 عاماً. في المقابل، ارتفعت نسبة المستأجرين، خاصة في الفئات ذات الدخل المنخفض، من 24.5% إلى 36.7%. كما تراجعت نسبة التملك في الفئات متوسطة الدخل، ما يشير إلى تراجع القدرة على امتلاك مسكن.

وبحسب البيانات الرسمية، يبنى نحو 500 ألف إلى 600 ألف وحدة سكنية سنوياً في تركيا، بينما تشير التقديرات إلى أن الحاجة الحقيقية تفوق مليون وحدة سنوياً، وذلك نتيجة تزايد عدد السكان، وارتفاع أعداد الزيجات، وحركة الهجرة الداخلية، بالإضافة إلى الطلب المتنامي على العقارات لأغراض الاستثمار. وشهدت مبيعات العقارات خلال النصف الأول من العام الجاري قفزة بنسبة 15.6% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وهي الأعلى منذ ثلاث سنوات، حيث بلغ إجمالي المبيعات 1.4 مليون وحدة سكنية.

ويعزو مختصون عودة انتعاش سوق العقارات إلى التمويل العقاري والقروض الميسّرة، إضافة إلى زيادة الطلب المحلي في بعض الولايات والأحياء ذات المباني الحديثة المقاومة للزلازل، وإلى التسهيلات الحكومية للأتراك والأجانب. كما يشيرون إلى أن منح الجنسية التركية للأجانب الذين يشترون عقاراً تزيد قيمته عن 400 ألف دولار، وتحويل المبلغ عبر بنك تركي إلى حساب البائع، مع الحصول على سند الملكية من دائرة الطابو، كل هذا ساهم أيضاً في تحفيز القطاع.