ترقب الفائدة الأميركية: ترجيحات خفض وشيك في ديسمبر

28 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:45 (توقيت القدس)
أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي، واشنطن، 29 أكتوبر 2008 (كارين بليير/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتزايد التوقعات بخفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة في ديسمبر، حيث يتوقع بنك جي بي مورغان ومؤسسة غولدمان ساكس خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس، مدعومًا بتباطؤ سوق العمل واقتراب التضخم من الهدف المحدد.
- تصريحات مسؤولين مثل ماري دالي وكريستوفر والر تدعم خفض الفائدة، مشيرين إلى ضعف سوق العمل والمخاطر الاقتصادية، مع توقعات بزيادة الغموض في يناير بسبب تدفق البيانات الجديدة.
- تقرير "الكتاب البيج" يظهر تعثر سوق العمل وتأثيرات الإغلاق الحكومي والذكاء الاصطناعي، مع مخاوف من زيادة التضخم بسبب التكاليف الإضافية، مما يجعله أداة مهمة لصانعي السياسات.

لا تزال الأسواق تتخبط بالتكهنات حول قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة الشهر المقبل. إلا أن توقعات خفض الفائدة تتزايد رسوخاً، والمتعاملين بدأوا يتعاملون مع هذا الاحتمال على أنه أمر شبه محسوم.

ويعزز هذا الاتجاه ما أعلنه بنك جي بي مورغان أنه يتوقع الآن أن يُجري الاحتياطي الفيدرالي خفضًا لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، بقيادة رئيسها جيروم باول، في واشنطن يومي 9 و10 ديسمبر/كانون الأول، مُتراجعًا عن توقعه السابق بأن يُبقي صانعو السياسات على أسعار الفائدة دون تغيير حتى يناير/ كانون الثاني.

يأتي هذا التغيير في أعقاب تصريحات من مسؤولين رئيسيين، لمحوا إلى الاتجاه نحو خفض الفائدة. وكان باول قال إن خفض أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر ليس قرارًا محسومًا، واعترف بوجود أصوات تدعو بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى "الانتظار لدورة على الأقل" قبل خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر.

ومع ذلك، توقعت مؤسسة غولدمان ساكس للأبحاث، وفق بيان على موقعها الإلكتروني، أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر/كانون الأول. وأشار باول إلى أن المؤشرات الاقتصادية المتاحة ترجح أن التضخم (بعد استبعاد تأثيرات التعريفات الجمركية) يقترب الآن من هدف 2% وأن سوق العمل استمر في التباطؤ تدريجيا.

في المقابل، وجد غولدمان ساكس دلائل تشير إلى أن الضعف في سوق العمل في الولايات المتحدة "حقيقي" ولا يتوقع أن تتغير الصورة بما يكفي بحلول اجتماع ديسمبر للسماح للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بالتوقف عن التخفيض.

وشرح ديفيد ميريكل، كبير الاقتصاديين الأميركيين، في تقرير الفريق: "نعتقد أن خفض الفائدة في ديسمبر أمرٌ محتملٌ للغاية". كما توقع خفضين بمقدار 25 نقطة أساس في مارس/ آذار ويونيو/ حزيران 2026 ليصل سعر الفائدة النهائي إلى ما بين 3% و3.25%. وقد تم خفض سعر الفائدة المستهدف في أكتوبر/ تشرين الأول للمرة الثانية هذا العام إثر خفض آخر في سبتمبر/ أيلول، بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75-4%. كذلك أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بشكل أكثر حزمًا مما كان عليه في سبتمبر، أن السياسة النقدية لا تسير على مسارها المحدد مسبقًا، مشيرًا إلى أن خفضًا آخر لأسعار الفائدة في ديسمبر "ليس أمرًا مفروغًا منه". كما أقر بوجود "اختلافات حادة في وجهات النظر" بشأن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة حول كيفية المضي قدمًا في ديسمبر.

وأضاف، على وجه الخصوص، أن "هناك الآن جوقة متنامية من الآراء التي ترى أنه ربما يكون من الأفضل لنا الانتظار لفترة من الوقت على الأقل"، مما يعني أنه لا ينبغي للجنة السياسات خفض أسعار الفائدة في اجتماعها القادم. ولفت رئيس الاحتياطي الفيدرالي أيضًا إلى أن بعض المشاركين قد يرون في نقص البيانات الرسمية سببًا لعدم خفض أسعار الفائدة في ديسمبر.

وصرحت ماري دالي، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، منذ أيام بأنها ستدعم خفض أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي في ديسمبر. وأشارت إلى المخاطر التي تهدد سوق العمل، وصرحت لصحيفة وول ستريت جورنال قائلةً: "لا أشعر بالثقة الكافية في قدرتنا على تجاوز هذه المرحلة"، وأن الاقتصاد "معرض بشدة" لمخاطر الخروج من النموذج الحالي القائم على مبدأ "لا توظيف ولا تسريح".

من جانبه، قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الاثنين، إن "البيانات الحالية تشير إلى أن سوق العمل الأميركية لا تزال ضعيفة بما يكفي لتبرير خفض إضافي لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي"، مشيراً إلى أن "اتخاذ أي إجراء بعد ذلك سيكون مرتبطاً بما ستسفر عنه البيانات القادمة، خاصة بعد التأخيرات الناتجة عن الإغلاق الحكومي الأخير".

وأضاف والر، في مقابلة على قناة فوكس بيزنس، أن "معظم بيانات القطاع الخاص وغير الرسمية منذ الاجتماع الأخير لبنك الاحتياطي الفيدرالي، لم تظهر أي تغيّر حقيقي، وسوق العمل لا تزال ضعيفة، مع توقع انخفاض التضخم".

وأضاف أن "هذا يجعل خفض الفائدة في ديسمبر مناسباً، لكن شهر يناير قد يكون أكثر غموضاً، إذ سنشهد تدفقاً من البيانات الجديدة. إذا كانت متوافقة مع ما رأيناه، يمكن وصفها مناسبة، لكن أي انتعاش مفاجئ في التضخم أو الوظائف أو النشاط الاقتصادي قد يُثير القلق". ويقدر مُتداولو المُقايضات، وفق "بلومببرغ"، احتمالية بنسبة تقارب 80% لتخفيف الاحتياطي الفيدرالي سياساته بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

وهذا يُمثل ارتفاعًا من أقل من 30% قبل أسبوع، بعد نشر بيانات العمل لشهر سبتمبر. وبيّن تقرير صادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن سوق العمل لا يزال يعاني من التعثر حتى مع استمرار ضغوط التكلفة والأسعار.

أظهر أصحاب العمل رغبة ضئيلة في التوظيف، والتي انخفضت في نصف المناطق الإقليمية الـ12 التابعة لبنك الاحتياطي الفيدرالي، في حين أثر إغلاق الحكومة الفيدرالية الذي انتهى مؤخرًا والذكاء الاصطناعي أيضًا على آفاق الباحثين عن عمل، وفقًا لـ "الكتاب البيج"، وهو نظرة شاملة عن الاقتصاد، تم جمعها من استطلاعات الرأي والمقابلات التي أجرتها كل من فروع بنك الاحتياطي الفيدرالي.

وفقا لما توصل إليه الكتاب البيج، فإنّ إضافة التعريفات الجمركية والتأمين الصحي إلى تكاليف الأعمال، قد تؤدي إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم. وقد يكون الكتاب البيج أكثر أهمية من المعتاد بالنسبة لصانعي السياسات لاتخاذ القرار لأن الكثير من البيانات تم تعليقها بسبب الإغلاق الحكومي الأخير.

المساهمون