تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية يرهق التونسيين

01 مارس 2021
الصورة
ارتفعت البطالة إلى 17.4% في الربع الرابع من 2020 (Getty)
+ الخط -

تجددت، خلال الشهور الأخيرة، في تونس، سلسلة من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتشغيل والتنمية، تعود بالذاكرة إلى تلك التي وقعت خلال السنوات الأولى لثورة عام 2011.

تأتي الاحتجاجات الأخيرة أكثر قوة من سابقاتها، خاصة مع التداعيات السلبية التي خلفتها جائحة كورونا، والتي أدت إلى فقدان العديد من المواطنين موارد رزقهم.

ووفق نشرة أصدرها "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" مؤخراً، فقد بلغ عدد التحركات الاجتماعية والاحتجاجات طيلة 2020، نحو 8759 تحركاً احتجاجياً، منها 5727 احتجاجاً عشوائياً.

وبلغ عدد الاحتجاجات 9091 احتجاجاً في 2019، و9365 احتجاجاً في 2018، و10452 احتجاجاً في 2017، و8713 احتجاجاً في 2016.

ولفت المنتدى إلى أنّ عدد التحركات الاجتماعية المرصودة في تونس، منذ مطلع يناير/ كانون الثاني إلى غاية 23 فبراير/شباط الماضيين، بلغ 2675 تحركاً.

وقال المنتدى التونسي إنّ 40% من التحركات الاحتجاجية المرصودة منذ بداية السنة الحالية ذات طابع اجتماعي، و33% منها كانت ذات طابع اقتصادي.

يأتي ذلك، بينما شهدت نسبة البطالة ارتفاعا لتصل إلى 17.4% في الربع الرابع من 2020، مقابل 16.2% مسجلة في الربع الثالث من نفس العام، و14.9% في الربع الرابع من 2019.

مقاربات خاطئة

اعتبر رضا الشكندالي، الخبير الاقتصادي، أنّ المقاربات الخاطئة للدولة هي السبب وراء ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد الشكندالي، أنّ انعدام الثقة الذي أصبح يسود الوضع العام في البلاد ساهم في تراجع الاستثمار وتفاقم الاحتجاجات والانفلات الاجتماعي.

وفيما يتعلّق بالاحتجاجات المطالبة بالتشغيل، قال الشكندالي إنّ القطاع العام هو الذي تحمّل وحده مسؤولية التوظيف، مشيراً إلى أنّ القطاع الخاص عاش تحت الضغوط منذ السنوات الأولى لما بعد الثورة.

وزاد أنّ "التجاذبات بين رؤوس السلطة اليوم وعدم الثقة فيما بينهم، وانعدام الثقة بين البنك المركزي التونسي والحكومة، أضعف ثقة المستثمر في الدولة".

ولم يتوقف الأمر عند تحديات التوظيف، بل إنّ القوة الشرائية تراجعت مع مرور السنوات، شارحاً "في 2010 كانت القوة الشرائية تقدر بـ 345 دولاراً في الشهر (500 دينار تونسي)، تراجعت في 2019 إلى 275 دولاراً".

وضع مأزوم

من جهته، قال محسن حسن، الخبير الاقتصادي، إنّ الوضع خطير، خاصة مع تجاوز نسبة البطالة 17%، ونسبة الفقر 20%، وفشل التنمية الجهوية والمنوال الاقتصادي.

وأضاف حسن أنّ "السياسات الاقتصادية لم تحقق التنمية العادلة، حيث إن الفوارق الجهوية زادت".

ولفت إلى أنّ "التحركات الاحتجاجية حاول بعض السياسيين استغلالها بعد أن فشلوا في الوصول إلى الحكم، كما حاولت بعض الأطراف تحييد هذه الاحتجاجات عن مسارها، وعرقلة بعض مواقع الإنتاج مثل الكامور (تطاوين) وقفصة".

وتابع: "يجب على الدولة القيام بواجبها في حماية مواقع الإنتاج"، مبيناً أنّ "الحكومة الحالية على ضعف الإمكانات كوّنت فريقاً حكومياً يتنقل إلى الجهات ويقع التوافق على جملة من المشاريع" والتي اعتبرها المتحدث مجرد "مسكنات" فقط.

وشهدت الكامور وقفصة احتجاجات اجتماعية لشبان يطالبون بالتشغيل، نتج عنها تعطيل حركة إنتاج النفط، الأمر الذي خلف ضررا على الاقتصاد المحلي.

الحل سياسي

وبحسب حسن، فإنّ "الحل أمام هذا الوضع أن يعي السياسيون خطورة ودقة المرحلة"، مؤكداً أنّ الحل هو تحقيق الاستقرار الحكومي والسياسي من أجل إعطاء الأولوية للجانب الاقتصادي.

وسجل الاقتصاد التونسي تراجعاً بنسبة 8.8%  في كامل عام 2020، حسب بيانات المعهد التونسي للإحصاء.

وزاد حسن: "الحل السياسي هو الأساس، حتى نعيد ترتيب الأولويات ويكون الجانب الاقتصادي أولى الأولويات".

وأشار إلى أن لهذه الاحتجاجات تداعيات سلبية على الاستثمارات الأجنبية، مبيناً أن الاحتجاجات وعدم الاستقرار السياسي، وتردّي مناخ الأعمال، وتقليص جاذبية تونس كواجهة استثمارية، وتقليص قدرة تونس على جلب الاستثمار، كلها عوامل مؤثرة.

وشهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة تراجعاً بنسبة 26% في 2020 لتصل إلى 1.83 مليار دينار، مقابل 2.47 مليار دينار  في 2019، حسب بيانات لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي.

وشدد الخبير على أنّ "الأولوية هي إصلاح الوظيفة العمومية وتقليص عدد الموظفين، وأيضاً إصلاح قطاع الصحة ومواجهة فيروس كورونا، والأخذ بيد ضعاف الحال ومن فقدوا موارد رزقهم".

وقال وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي، خلال جلسة عمل أمام البرلمان مؤخراً، إنّ أكثر من 25600 عامل تضرروا من جائحة كورونا خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2020، إما بفقدان عملهم، أو بالتقليص في ساعات العمل.

ويتوقع أن تبلغ كتلة الأجور في ميزانية 2021 ما قيمته 20.5 مليار دينار؛ أي 17% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 7.6 مليارات دينار مسجلة في عام 2010.

(الدولار=2.8 دينار تونسي)

(الأناضول)

المساهمون