ترحيلات ترامب تهدد توسع ماكدونالدز ومطاعم الوجبات السريعة الأميركية
بدأت حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الهجرة تلقي بثقلها على مطاعم الوجبات السريعة، مع تباطؤ النمو السكاني وتراجع عدد المستهلكين المحتملين، خاصة من أصول لاتينية. ما وضع خطط توسع سلاسل هذه المطاعم المشهورة أمام مرحلة أكثر صعوبة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وأعلنت شركة "ماكدونالدز" الأميركية المتخصصة في مطاعم الوجبات السريعة، خلال إعلان نتائجها في 4 أغسطس/آب الجاري، تأجيل الموعد المستهدف للوصول إلى 50 ألف مطعم عالمياً من نهاية عام 2027 إلى عام 2028. وعزا المدير المالي للشركة إيان بوردن القرار إلى الضغوط التي تواجه المستهلكين والأثر التراكمي للتضخم في تكاليف إنشاء المطاعم.
وأعلنت شركة "وينديز" الأميركية المتخصصة في مطاعم الوجبات السريعة في 13 فبراير/شباط الماضي خطتها لإغلاق ما بين 5% و6% من مطاعمها في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من العام، ما يعادل نحو 350 موقعاً، في إطار معالجة أوضاع الفروع ضعيفة الأداء.
وأظهر إفصاح نشرته شركة "صب واي" الأميركية المتخصصة في مطاعم الشطائر في 30 إبريل/نيسان الماضي أنها أغلقت 729 موقعاً صافياً في الولايات المتحدة خلال عام 2025، في عاشر انخفاض سنوي متتال لعدد فروعها المحلية.
وأصدرت شركة "تكنوميك" الأميركية المتخصصة في أبحاث المطاعم تقريراً في إبريل/نيسان 2025، أظهر تباطؤ نمو مبيعات أكبر 500 سلسلة مطاعم أميركية إلى 3% خلال عام 2024، لتبلغ 437 مليار دولار.
زبائن أقل
أعلن مكتب الإحصاء الأميركي في 27 يناير/كانون الثاني الماضي نمو عدد سكان الولايات المتحدة بنسبة 0.5% فقط، أو بنحو 1.8 مليون نسمة، بين يوليو/تموز 2024 ويوليو/تموز 2025، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة. وتراجعت وتيرة النمو إلى النصف مقارنة بالفترة السابقة، عندما زاد عدد السكان بنسبة 1% أو 3.2 ملايين نسمة. وعزا المكتب هذا التباطؤ بدرجة كبيرة إلى انخفاض صافي الهجرة الدولية.
وقالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية في يناير/كانون الثاني الماضي إن "أكثر من ثلاثة ملايين مهاجر غير نظامي غادروا البلاد منذ عودة ترامب إلى الرئاسة، بينهم أكثر من 675 ألفاً رحلتهم السلطات، إلى جانب نحو 2.2 مليون شخص قدرت أنهم غادروا طوعاً". وينحدر معظم المستهدفين بالترحيل من دول أميركا اللاتينية، وهي فئة تمثل شريحة مهمة من عملاء مطاعم الوجبات السريعة.
وأظهرت دراسة نشرها المركز الوطني الأميركي للإحصاءات الصحية في أكتوبر/تشرين الأول 2018، واستندت إلى بيانات جُمعت بين عامي 2013 و2016، أن نحو 35% من البالغين ذوي الأصول اللاتينية تناولوا وجبات سريعة في يوم معين.
وقال محلل قطاع المطاعم لدى مجموعة "مورغان ستانلي" براين هاربور، لصحيفة "فاينانشال تايمز"، إن "النمو السكاني يمثل بالتأكيد محركاً لقطاع الوجبات السريعة، لأن الجميع تقريباً من عملائه، بمن فيهم المستهلكون ذوو الدخل المنخفض".
خطر على توسع المطاعم
وأظهرت تقارير "تكنوميك" السنوية نمو عدد فروع أكبر سلاسل المطاعم في الولايات المتحدة رغم تباطؤ المبيعات. وارتفع عدد مواقع أكبر 500 سلسلة إلى أكثر من 236 ألف مطعم في عام 2024، ثم تجاوز 240 ألفاً في عام 2025.
وكشف تقرير لـ"تكنوميك" في إبريل/نيسان 2025 أن نتائج المبيعات لدى 55% من أكبر 500 سلسلة جاءت دون معدل تضخم أسعار خدمات الطعام البالغ 4% خلال عام 2024.
وقالت شركة "بلايسر دوت إيه آي" الأميركية المتخصصة في تحليل حركة الزوار، في إبريل/نيسان الماضي، إن "حركة الزبائن في مطاعم الخدمة السريعة ظلت مستقرة أو أقل من مستويات العام السابق بين إبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2025". وأوضحت أن حركة الزبائن في هذا القطاع استقرت تقريباً على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، مع ارتفاع الزيارات خلال أيام العمل بنسبة 0.6% وتراجعها في عطلات نهاية الأسبوع بنسبة 0.4%.
وقال محلل المطاعم لدى مجموعة "سيتي" الأميركية للخدمات المالية جون تاور لـ"فاينانشال تايمز" إن "قطاع الوجبات السريعة سيكون على الأرجح من أكثر القطاعات تأثراً بتراجع صافي الهجرة". وأضاف أن "تباطؤ النمو السكاني بالتزامن مع الظروف الاقتصادية الصعبة يثير تساؤلاً بشأن امتلاك الولايات المتحدة عدداً من المطاعم يفوق حاجتها الفعلية".
توسع سابق يفقد مبرراته
قدر اقتصاديون في معهد "بروكينغز" الأميركي المتخصص في الأبحاث، في دراسة منشورة في 13 يناير/كانون الثاني الماضي، أن صافي الهجرة تراوح خلال عام 2025 بين سالب 10 آلاف وسالب 295 ألف شخص، مسجلاً أول مستوى سلبي منذ نصف قرن على الأقل. وتوقع المعهد بقاء صافي الهجرة عند مستوى منخفض جداً أو سلبي خلال عام 2026، في ظل تراجع أعداد الداخلين إلى الولايات المتحدة وزيادة عمليات الترحيل والمغادرة الطوعية.
وعزت المديرة في معهد "بروكينغز" تارا واتسون، في تصريحات لـ"فاينانشال تايمز"، هذا التحول إلى سياسات إدارة ترامب الثانية، قائلة إنها "نجحت إلى حد كبير في وقف معظم حركة العبور عند الحدود".
وقالت واتسون إن "ارتفاع الهجرة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن ربما منح الشركات انطباعاً مبالغاً فيه بشأن فرص التوسع"، موضحة أنها قد تكون افتتحت فروعاً أكثر من حاجتها إذا افترضت استمرار النمو السكاني المرتفع.
تراجع إنفاق اللاتينيين
ظهرت آثار التحول في نتائج شركات المطاعم خلال عام 2025. وقال الرئيس التنفيذي لشركة "جاك إن ذا بوكس" الأميركية المتخصصة في الوجبات السريعة لانس تاكر، خلال إعلان النتائج في 6 أغسطس/آب 2025، إن "الشركة رصدت تراجعاً حاداً في إنفاق المستهلكين من أصول لاتينية منذ بداية العام".
كما أرجعت شركة "وينغ ستوب" الأميركية المتخصصة في مطاعم أجنحة الدجاج، في نتائجها المنشورة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ضعف المبيعات إلى تراجع إنفاق المستهلكين من أصول لاتينية وذوي الدخل المنخفض.