ترامب يُربك أسواق المال بإقالة كوك: صعود الذهب وهبوط الدولار والنفط
استمع إلى الملخص
- ارتفع سعر الذهب مدعوماً بتراجع الدولار، حيث سجلت أونصة الذهب 3384.34 دولاراً، مع توقعات بخفض الفائدة في اجتماع سبتمبر القادم بنسبة 83% وفقاً لأداة "فيد ووتش".
- تراجعت أسعار النفط وسط ضغوط جيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا، مع مراقبة المتعاملين لتطورات الأوضاع واحتمال استمرار الاتجاه الصعودي إذا بقيت الأسعار فوق مستوى المقاومة.
شهدت أسواق المال العالمية إرباكاً لافتاً اليوم الثلاثاء، بعد خطوة غير مسبوقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإقالة ليسا كوك فوراً، وهي أول امرأة أميركية من أصل أفريقي تشغل منصب عضو في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ أثار القرار قلقاً في الأوساط الاقتصادية حول استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)، ودفع إلى تراجع الدولار وصعود الذهب، فيما واصلت أسعار النفط تذبذباً غلب عليه الهبوط وسط ضغوط جيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا.
وتشكل خطوة ترامب غير المسبوقة تصعيداً حاداً في معركته مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي برئاسة جيروم باول الذي ينتقده الرئيس بسبب عدم خفض أسعار الفائدة سريعاً، كما أنها تزيد من مخاوف المستثمرين حيال استقلالية البنك المركزي صانع السياسة النقدية في الولايات المتحدة، علماً أن كوك ما لبثت أن صرحت بأن ترامب لا يملك سلطة إقالتها من البنك المركزي، مضيفة أنها لن تستقيل. وأشارت كوك في بيان إلى "زعم الرئيس ترامب أنه أقالني لسبب وجيه، في حين أنه لا يوجد سبب قانوني، وليس لديه صلاحية القيام بذلك... لن أستقيل. سأواصل أداء مهامي لدعم الاقتصاد الأميركي كما أفعل منذ عام 2022".
في التفاصيل، ارتفع سعر أونصة الذهب في المعاملات الفورية 0.5% ليسجل 3384.34 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ 11 أغسطس/آب الجاري، فيما صعدت العقود الأميركية الآجلة 0.4% إلى 3432.4 دولاراً. وجاء الصعود مدعوماً بتراجع مؤشر الدولار 0.3% إلى 98.187 نقطة، ما جعل المعدن النفيس أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب. ويعزز ذلك توقعات الأسواق لاحتمال خفض الفائدة في اجتماع 17 سبتمبر/أيلول القادم، إذ ترجّح أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" بنسبة 83% خفضاً ربع نقطة مئوية.
ولم تنعكس إقالة كوك على أسعار الذهب فقط، بل عمّقت مخاوف المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأميركية، إذ فقد الدولار زخمه بعدما حقق أمس الاثنين، أكبر مكاسب يومية في أربعة أسابيع، وتراجع مقابل سلة عملات رئيسية، حيث ارتفع اليورو إلى 1.165 دولار والجنيه الإسترليني إلى 1.3483 دولار. وفي هذا الصدد، نقلت رويترز عن كبيرة محللي الاستثمار في "ساكسو ماركتس" تشـارو تشانانا قولها إن "الأسواق لا تشعر بالذعر، لكنها تعيد حساباتها، فالمسألة لا تتعلق بخفض الفائدة فقط، بل باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي والمخاطر المؤسسية في الولايات المتحدة".
في موازاة ذلك، تراجعت أسعار النفط بعد صعود قوي في الجلسة السابقة، إذ انخفض سعر برميل خام برنت 0.23% إلى 68.64 دولاراً، وتراجع خام غرب تكساس 0.25% إلى 64.64 دولاراً، فيما لا يزال المتعاملون يراقبون من كثب التطورات الروسية-الأوكرانية، بخاصة بعد استهداف بنية تحتية للطاقة الروسية وتلويح واشنطن بمزيد من العقوبات على موسكو. وفي السياق، أشار محللون في "آي جي" إلى أن المخاطر تميل نحو استمرار الاتجاه الصعودي إذا بقيت الأسعار فوق مستوى المقاومة بين 64 و65 دولاراً.