ترامب يوقع أمراً تنفيذياً لحماية عوائد النفط الفنزويلي

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 22:33 (توقيت القدس)
ترامب خلال اجتماع مع رؤساء شركات نفط في البيت الأبيض، 9 يناير 2026 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وقع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا لحماية عائدات النفط الفنزويلي من الحجز، مؤكدًا أنها ملكية سيادية لفنزويلا ومودعة في حسابات الخزانة الأميركية لأغراض حكومية ودبلوماسية، بهدف تحقيق السلام والازدهار في البلاد.
- دعا ترامب شركات النفط العالمية لاستثمار 100 مليار دولار في احتياطات فنزويلا الضخمة، لكن بعض الشركات ترددت بسبب الأطر القانونية والتجارية غير المؤاتية وتجارب سابقة غير مواتية.
- تمتلك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية، لكن الإنتاج محدود بسبب نقص الاستثمارات والعقوبات، مع مشاكل هيكلية مثل أعطال النظام الكهربائي، وتردد الشركات الأميركية في الاستثمار بسبب الخسائر السابقة.

قال البيت الأبيض، اليوم السبت، إن الرئيس دونالد ترامب وقّع أمراً تنفيذياً يهدف إلى منع المحاكم أو الدائنين من حجز الإيرادات المرتبطة ببيع النفط الفنزويلي المودعة في حسابات الخزانة الأميركية. وينص الأمر التنفيذي على ضرورة استخدام هذه العائدات، المودعة في حسابات ودائع حكومية أجنبية، في فنزويلا للمساهمة في تحقيق "السلام والازدهار والاستقرار". ووقع ترامب الأمر أمس الجمعة.

ولم يذكر الأمر التنفيذي أي شركة بالاسم، وينص على أن الأموال ملكية سيادية لفنزويلا، وهي محفوظة لدى الولايات المتحدة لأغراض حكومية ودبلوماسية ولا تخضع لأي مطالبات خاصة. وأضاف البيت الأبيض في بيان إن "الرئيس ترامب يمنع حجز عوائد النفط الفنزويلية بما قد يقوض الجهود الحيوية التي تبذلها الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي في فنزويلا".

وأمس الجمعة، حض ترامب شركات نفط عالمية كبرى على استغلال احتياطات فنزويلا الضخمة من الخام خلال اجتماع مع رؤسائها في البيت الأبيض، من دون أن يتمكن من إقناعها جميعا باتخاذ هذه الخطوة. وجمع ترامب رؤساء مجموعات نفطية عالمية العديد منها أميركية بالإضافة إلى شركتي إيني الإيطالية وريبسول الإسبانية، بعد أسبوع على خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله من العاصمة كاراكاس إلى الولايات المتحدة.

وأعلن ترامب أن هذه الشركات مستعدة لاستثمار "ما لا يقل عن 100 مليار دولار" في فنزويلا. وقال: "ستتمتعون بأمان تام" في العمل، من دون أن يوضح شكل الضمانات الأمنية، في حين استبعد أي وجود عسكري أميركي لحماية عمليات استغلال النفط. لكنه أوضح أن العمليات ستتم برعاية الولايات المتحدة التي ستُقرر أي شركات نفط سيُسمح لها باستغلال موارد البلاد الضخمة. وأعلن ترامب أن خطته لا تلحظ دورا لكاراكاس في اتخاذ القرار. وقال لرؤساء شركات النفط: "ستتعاملون معنا مباشرة، وليس مع فنزويلا إطلاقا، ولا نريدكم أن تتعاملوا مع فنزويلا".

تخوف من الاستثمار

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل" دارين وودز أنه لا ينوي التسرع في بدء استثمارات جديدة في فنزويلا. وقال خلال الاجتماع مع ترامب: "صودرت أصولنا هناك مرتين، لذا فإن دخول البلاد للمرة الثالثة سيتطلب تغييرات جوهرية. إذا نظرنا إلى الأطر القانونية والتجارية القائمة حاليا في فنزويلا، فسنجد أنها غير مؤاتية للاستثمار".

وأكد نائب رئيس شركة شيفرون الأميركية مارك نيلسون لترامب، أن الشركة "حريصة جدا على مساعدة فنزويلا في بناء مستقبل أفضل"، من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

و"شيفرون" هي الشركة الأميركية الوحيدة التي تحظى برخصة للعمل في فنزويلا. وخرجت شركتا إكسون موبيل وكونيكو فيليبس من البلاد في العام 2007، بعدما رفضتا الامتثال لشروط فرضها الرئيس السابق هوغو تشافيز، تتمثل بحصول الدولة الفنزويلية على حصة غالبية في أي نشاط مرتبط بالنفط.

مشكلة هيكلية

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطات مثبتة من النفط الخام في العالم، وتبلغ أكثر من 300 مليار برميل، بحسب منظمة الدول المصدرة للنفط، متقدمة على السعودية (267 مليار برميل) وإيران. ومع ذلك، يبقى إنتاجها متواضعا ومحدودا، إذ لا يتجاوز مليون برميل يوميا. ويُعيق هذا الإنتاج نقص الاستثمارات خلال عقود وعقوبات أميركية مفروضة منذ ولاية دونالد ترامب الأولى. ويتطلب تحديث المنشآت في فنزويلا استثمارات بعشرات مليارات الدولارات، في ظل مخاوف من عدم الاستقرار السياسي.

واستشهد المحلل في مجال النفط رافايل كيروز في حديثه لوكالة فرانس برس بمثال "أعطال النظام الكهربائي" التي تُلحق الضرر بصناعة النفط، لتوضيح المشكلة "الهيكلية" التي سيواجهها أي مستثمر محتمل في فنزويلا. وقال: "إن المراحل الخمس لصناعة النفط وهي الاستكشاف، والإنتاج، والتكرير، والتسويق، والنقل تطرح إشكاليات"، مشيرا إلى أن الشركات الأميركية الكبرى لا تزال تتذكر بمرارة الخسائر التي تكبدتها في البلاد، مؤكدا أنها "لا تثق" بالهيئات العامة الفنزويلية.

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون