ترامب يمدد إعفاء السفن الأجنبية من "قانون جونز" 90 يوماً لتخفيف ضغط حرب إيران

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:09 (توقيت القدس)
سفينة حاويات في ميناء لوس أنجليس، 20 سبتمبر 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- مدد الرئيس ترامب إعفاءً لمدة 90 يوماً للسماح للسفن الأجنبية بنقل النفط وسلع أساسية بين الموانئ الأميركية، بهدف دعم تدفقات الطاقة وكبح تكاليف الوقود، مع فرض مراجعة لكل رحلة بالتشاور مع وزارة الدفاع والإدارة البحرية.
- ركز الإعفاء على قطاع الطاقة، حيث شمل البنزين ووقود الطائرات والنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ويعتبر استثنائياً مقارنة بالإعفاءات السابقة.
- يهدف الإعفاء لضمان استمرار الموارد الحيوية للجيش والصناعات، لكنه يواجه معارضة من شركات بناء السفن وحلفائها في الكونغرس بسبب تأثيره على "قانون جونز".

مدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب

 لمدة 90 يوماً إعفاءً يسمح لكل السفن الأجنبية بنقل النفط وسلع أساسية أخرى بين الموانئ الأميركية، في خطوة تستهدف دعم تدفقات الطاقة وكبح ارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن اضطراب سوق النفط بفعل حرب إيران، لكنه ضيّق في الوقت نفسه نطاق الإعفاء وفرض مراجعة لكل رحلة على حدة. وبحسب بلومبيرغ، يأتي القرار، الذي أُنجز يوم الاثنين، قبل أيام من انتهاء الإعفاء الحالي في 16 أغسطس/آب، ويخفف مؤقتاً متطلبات "قانون جونز" (Jones Act) الصادر عام 1920، والذي يلزم بنقل البضائع بين الموانئ الساحلية الأميركية بواسطة سفن أميركية.

لكن ترامب أدخل تعديلاً مهماً على الإعفاء الجديد، إذ لن يصبح السماح للسفن الأجنبية تلقائياً كما كان في الإعفاء السابق، بل ستخضع كل رحلة على حدة للمراجعة قبل السماح بتنفيذها. وبموجب القرار، سيتعين على وزارة الدفاع الأميركية التشاور مع الإدارة البحرية الأميركية بشأن مدى توافر السفن التي ترفع العلم الأميركي والمملوكة والمشغلة أميركياً، والتي يشترط القانون استخدامها عادة، قبل تحديد ما إذا كان الإعفاء سينطبق على الرحلة المعنية.

كما أصبح الإعفاء الجديد أكثر تركيزاً على قطاع الطاقة، بعدما حُصر نطاق السلع المشمولة في قائمة أصغر بكثير، تضم البنزين ووقود الطائرات والنفط الخام والنافثا والغاز الطبيعي المسال وزيت الصويا والأسمدة. ويعكس تضييق قائمة السلع إلى حد كبير طبيعة المنتجات التي استفادت فعلياً من الإعفاء خلال العام الحالي، لكن الانتقال إلى نظام المراجعة الفردية يمثل تحولاً مهماً في سياسة الإدارة، ويعيد بعض القيود التي كانت ترافق الإعفاءات الخاصة بالرحلات في السنوات الماضية.

ويُعد الإعفاء الذي منحه ترامب من "قانون جونز" استثنائياً في نطاقه، إذ شمل منذ إقراره للمرة الأولى في منتصف مارس/آذار مئات السلع. وعادة ما كان الرؤساء الأميركيون يلجأون إلى تعليق متطلبات القانون في حالات محددة ولفترات قصيرة، خصوصاً بعد الأعاصير أو تعطل خطوط الأنابيب الذي يؤدي إلى اضطراب إمدادات الوقود. لكن إدارة ترامب منحت في البداية إعفاءً أوسع بكثير، في ظل الصراع الذي بدأه الرئيس الأميركي إلى جانب إسرائيل في الشرق الأوسط خلال فبراير/شباط.

ويعكس القرار الجديد استمرار مخاوف الإدارة الأميركية من تداعيات الحرب على سوق النفط وأسعار الطاقة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي تشكل اختباراً لسياسة ترامب الاقتصادية وقدرته على احتواء تكاليف المعيشة. وكان ترامب قد أشاد في وقت سابق بتراجع أسعار النفط بعد وقف إطلاق النار الأميركي - الإيراني القصير، وأقر بأن أحد دوافعه لإبرام الاتفاق كان تجنب ما وصفه بـ"كارثة اقتصادية"، وعدم تكرار سيناريو الرئيس الأميركي هربرت هوفر، الذي تولى الرئاسة عندما ساهم انهيار سوق الأسهم عام 1929 في إشعال الكساد الكبير.

لكن تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز لا يزال يحجب ملايين براميل النفط عن الأسواق يومياً، ما يرفع تكاليف الطاقة مع لجوء الدول إلى مخزوناتها الاحتياطية وسعي الشركات إلى تأمين مصادر بديلة للإمدادات. ورحب قطاع النفط الأميركي بقرارات ترامب السابقة بإعفاء السفن من متطلبات "قانون جونز"، معتبراً أنها ساعدت على فتح الطريق أمام تدفق الخام والوقود الأميركي إلى مناطق تعتمد عادة على الإمدادات المستوردة التي تنقلها سفن أجنبية. وترى إدارة ترامب أن الإعفاءات ساهمت في تجنب اختناقات محتملة في سلاسل الإمداد والحفاظ على أسعار الطاقة تحت السيطرة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز إن تمديد الإعفاء يهدف إلى "ضمان استمرار حصول الجيش والصناعات الرئيسية على الموارد الحيوية دون انقطاع"، مشيرة إلى أن البيانات تظهر أن الإعفاء أدى إلى زيادة كبيرة في نقل منتجات أساسية داخل الولايات المتحدة، من بينها البنزين والديزل ووقود الطائرات. لكن القرار يواجه في المقابل معارضة قوية من شركات بناء السفن وحلفائها في الكونغرس، الذين يرون أن الاستثناءات المتكررة تضعف "قانون جونز" وتقوض صناعة النقل البحري الأميركية.

ويعود "قانون جونز" إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، عندما أُقر بهدف تعزيز القدرات البحرية الأميركية ودعم أسطول الشحن التجاري المحلي. ويؤكد المدافعون عنه أن دوره لا يزال أساسياً في حماية صناعة السفن والنقل البحري داخل الولايات المتحدة. وقد ناشد عشرات الجمهوريين في مجلس النواب ترامب وقف الإعفاءات، بينهم رئيس المجلس مايك جونسون وزعيم الأغلبية ستيف سكاليز، وكلاهما يمثل ولاية لويزيانا، التي تعتبر أحد أهم مراكز الشحن البحري في الولايات المتحدة.

والمفارقة، حسب الوكالة، أن ترامب نفسه لطالما عُرف بانتقاده الشديد لـ"قانون جونز"، وفق تصريحات مسؤولين حاليين وسابقين في إدارته، لكن القانون لا يزال يتمتع بداعمين داخل البيت الأبيض، بينهم المستشار التجاري بيتر نافارو. ووفق بيانات الحكومة الأميركية، استفادت من الإعفاءات حتى الآن عشرات السفن التي نفذت أكثر من 230 رحلة ساحلية. وشملت هذه الرحلات زيادة ملحوظة في شحنات نادرة من ساحل الخليج الأميركي إلى الساحل الغربي، إلى جانب نقل الغاز البترولي المسال الأميركي إلى بورتوريكو.