ترامب يفتح جبهة تجارية جديدة ضد الهند والبرازيل... والنحاس في قلب المعركة
استمع إلى الملخص
- أثارت هذه القرارات ردود فعل من الهند التي أكدت التزامها بحماية مصالحها الوطنية، وتسعى للتفاوض على اتفاق تجاري منصف مع الولايات المتحدة.
- شملت الإجراءات أيضاً البرازيل، حيث لوّح ترامب بتطبيق رسوم تصل إلى 50% على واردات محددة، في محاولة للضغط على السلطات البرازيلية لوقف محاكمة الرئيس السابق جايير بولسونارو.
في خطوة مثيرة للجدل أعادت التوترات التجارية إلى الواجهة، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء، سلسلة من القرارات التي تفرض رسوماً جمركية جديدة على واردات من البرازيل والهند، إلى جانب فرض رسوم ثقيلة على منتجات النحاس، مبرراً هذه الإجراءات بـ"اعتبارات الأمن القومي". فقد أعلن البيت الأبيض أن ترامب وقّع أمراً تنفيذياً يفرض رسوماً بنسبة 50% على واردات النحاس شبه المُصنّع ومشتقاته عالية التركيز، على أن تدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من أغسطس/آب. ويعد هذا القرار تصعيداً إضافياً بعدما كانت الرسوم المفروضة سابقاً على النحاس من البرازيل تبلغ 10% فقط.
وما لبثت أسعار النحاس أن انخفضت بنسبة وصلت إلى 18% قبل أن تقلّص جزءاً من خسائرها، لتتداول عند 5.1310 دولارات للرطل بحلول الساعة 2:11 بعد الظهر بتوقيت نيويورك، علماً أن الرطل (Pound) يساوي حوالي 0.4536 كيلوغرام، فعندما يُقال مثلاً 5.1310 دولارات للرطل، فهذا يعني السعر لكل 0.4536 كيلوغرام من النحاس. وبحسب بلومبيرغ، من المقرّر أن ترتفع نسبة بعض المواد الخام من النحاس المطلوب تخصيصها للبيع داخل الولايات المتحدة إلى 30% في عام 2028، ثم إلى 40% في عام 2029. وقال البيت الأبيض إن هذه الخطوة ضرورية لـ"تعزيز قدرات التكرير الأميركية من خلال ضمان توفير مدخلات منخفضة التكلفة بينما توسّع المصافي المحلية عملياتها".
وفي إجراء آخر، فرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 25% على واردات السلع الهندية، مرفقة بـ"غرامة غير محددة" تعود إلى شراء نيودلهي للنفط والأسلحة من روسيا. وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال" أن هذه الإجراءات ستُفعّل أيضاً في الأول من أغسطس، مؤكدًا أن المهلة القصوى "ثابتة ولن تُمدّد". وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الهند "رغم كونها دولة صديقة"، إلا أن تجارتها مع الولايات المتحدة كانت دائماً محدودة بسبب ما وصفه بـ"أعلى رسوم جمركية في العالم، وحواجز غير نقدية معقدة ومزعجة".
واتهم ترامب نيودلهي بمواصلة التعاون العسكري والاقتصادي مع موسكو، رغم دعوات المجتمع الدولي للحدّ من مصادر تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا، مشيراً إلى أن الهند وروسيا من كبار شركاء الطاقة. في المقابل، أكدت الحكومة الهندية التزامها بحماية "مصالحها الوطنية" وازدهار الشركات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أنها تقيّم تداعيات الرسوم الجديدة، مع الاستمرار في التفاوض على "اتفاق تجاري منصف ومتوازن". ووفق ما نقلته صحيفة "هندوستان تايمز"، فإن الحكومة الهندية عبّرت عن استعدادها لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة للدفاع عن اقتصادها، مشددة على أن هذه الإجراءات الأميركية "تعرقل مسار التعاون الثنائي".
البرازيل تحت ضغط ترامب بسبب بولسونارو
ترامب لم يكتفِ بالهند، بل صعّد ضد البرازيل أيضاً، ملوّحاً بتطبيق رسوم تصل إلى 50% على واردات محددة من البلاد، في محاولة للضغط على سلطاتها لوقف محاكمة الرئيس السابق جايير بولسونارو المتهم بمحاولة انقلاب. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن هذه الرسوم تشمل قطاعات حيوية مثل الفولاذ، النحاس، والسيارات، ما قد يؤثر سلباً على العلاقات التجارية بين البلدين وعلى الاقتصاد البرازيلي المتعافي ببطء.
وفي سياق أوسع، تواصلت المحادثات بين واشنطن وبكين هذا الأسبوع في استوكهولم، لتمديد هدنة تجارية مؤقتة تنتهي في 12 أغسطس. ولمّح ترامب إلى احتمال فرض "رسوم ثانوية" على شركاء روسيا مثل الصين والهند في حال لم تغيّر موسكو مسارها في أوكرانيا خلال عشرة أيام. بالتوازي، أعلن ترامب أنه بصدد إبرام اتفاقات تجارية مع خمس دول، منها بريطانيا واليابان وفيتنام، في إطار سياسة تجارية يرى فيها "تعزيزاً للقوة الأميركية وسحقاً للمنافسين الاقتصاديين".