ترامب يشعل الأسواق الأوروبية بالأحمر: قضية غرينلاند تتفاعل
استمع إلى الملخص
- تأثرت أسهم شركات السلع الفاخرة والسيارات والتكنولوجيا بشكل كبير، بينما ارتفعت أسهم مجموعة باير بنسبة 7.1% بعد موافقة المحكمة العليا الأمريكية على الاستماع إلى طلبها.
- تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية، بينما أظهرت الأسواق الناشئة مرونة مع تسجيل صناديقها ثاني أكبر تدفق أسبوعي في تاريخها.
انخفضت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، بعد أن هدد الرئيس دونالد ترامب بفرض تعرفات جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، مما أدى إلى إعادة إشعال التوترات التجارية وإلقاء الشكوك على الصفقات السابقة.
انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1% بحلول الساعة 0932 بتوقيت غرينتش، في بداية كئيبة لأسبوع حافل بإعلانات الأرباح والمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والذي سيخضع للتدقيق بحثاً عن مؤشرات التعرفات الجمركية والإشارات الجيوسياسية. وانخفض مؤشر كاك 40 الفرنسي، ومؤشر داكس الألماني، ومؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 1.4% و1.2% و0.5% على التوالي.
وأعلن ترامب أنه سيفرض تعرفة جمركية إضافية بنسبة 10% اعتباراً من الأول من فبراير على البضائع القادمة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا. وأضاف أن هذه النسبة سترتفع إلى 25% في الأول من يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
ردات فعل السوق الأوروبية
أثارت هذه التهديدات ردات فعل حادة في أوروبا، حيث يناقش المسؤولون كيفية ردع ترامب، بينما يقومون أيضاً بصياغة تدابير مضادة محتملة. وتؤكد تحركات السوق مدى استمرار تهديدات التعرفات الجمركية المخلة بالنظام، حيث يستخدمها الرئيس الأميركي أداة سياسية، بما في ذلك ضد الدول التي أبرمت بالفعل اتفاقيات تجارية مع واشنطن.
وقال خبراء الاقتصاد في بنك "آي أن جي" في مذكرة: "إن مبررات فرض تعرفات جمركية أعلى أصبحت الآن سياسية أكثر وأقل اقتصادية مما كانت عليه في النصف الأول من عام 2025". تراجع حاد في أسعار السيارات الفاخرة، وارتفاع في مستوى التقلبات.
كانت أسهم شركات السلع الفاخرة، والسيارات، والتكنولوجيا من بين أكبر الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة 3.1% و2.4% و2.2% على التوالي. وسجلت مؤشرات السلع الفاخرة والسيارات أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر. وارتفع مؤشر تقلبات سوق الأسهم في منطقة اليورو بمقدار 3.39 نقاط ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر.
"أدت تصرفات ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى تفاقم المخاطر الجيوسياسية، كما أعادت إلى السوق حالة عدم اليقين التجاري. وبعد بداية هادئة لهذا العام، قد تشهد أسواق الأسهم بعض الضغوط الهبوطية"، هذا ما قاله كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في موقع Capital.com. وتابع أن ردة الفعل قد تكون مبالغاً فيها أيضاً بسبب انخفاض أحجام التداول، نتيجة لعطلة يوم مارتن لوثر كينغ جونيور في الولايات المتحدة .
في غضون ذلك، ارتفعت أسهم مجموعة باير للأدوية والزراعة بنسبة 7.1% لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2023 بعد أن وافقت المحكمة العليا الأميركية على الاستماع إلى طلب الشركة للحد بشكل كبير من الدعاوى القضائية التي تزعم أن مبيد الأعشاب Roundup الخاص بها يسبب السرطان.
عوائد السندات الألمانية
وانخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية قصيرة الأجل بعد تهديدات جديدة بفرض تعرفات جمركية من ترامب، بينما ظلت عوائد السندات الألمانية القياسية دون تغيير يذكر بعد انخفاضها في وقت مبكر من الجلسة. كما انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.08%، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها في شهر ونصف عند 2.072%.
"لقد علمتنا تجربة الأشهر الـ 12 الماضية ألا نبالغ في ردة الفعل، حيث لم يجر تنفيذ جميع الإعلانات الجريئة أو الدرامية في نهاية المطاف"، هذا ما قاله كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في ING، مشيراً إلى مخاطر العواقب السلبية على كل من الاقتصاد الأوروبي والاقتصاد الأميركي.
وأضاف: "يبدو أن الأسواق قد تخلت عن التنبؤ بالخطوات التالية من جانب الإدارة الأميركية، لكنني أعتقد أنه من السذاجة القول بأنه لن يحدث شيء". واستقرت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات عند 2.84%، بعد أن ارتفعت بمقدار 1.3 نقطة أساس الأسبوع الماضي. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.
"لا نتوقع انخفاضاً كبيراً في المخاطر، على الرغم من التطورات الأخيرة"، هذا ما جاء في مذكرة بحثية صادرة عن بنك باركليز، بعد أن أشار إلى أن درس عام 2025 كان يتمثل في ضرورة تجاهل المستثمرين الضجيج المستمر والعناوين الرئيسية والتركيز على البيانات الكلية الأساسية واستدامة سردية الذكاء الاصطناعي.
واستقرت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات عند 3.42%. وبلغ الفارق بينها وبين السندات الألمانية 58.50 نقطة أساس، بعد أن انخفض إلى 53.50 نقطة أساس في وقت متأخر من يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس 2008. وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإسبانية وسندات الخزانة الألمانية الآمنة 38.50 نقطة أساس، بعد أن انخفض إلى 36.9 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ صيف 2008. فيما بلغ فارق العائد الفرنسي 67 نقطة أساس، بعد أن انخفض إلى 63.34 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى له أيضاً منذ منتصف أغسطس.
وقال النائب الاشتراكي البارز بوريس فالود، يوم الاثنين، إن فرنسا تقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية عام 2026، وذلك قبل اجتماع مجلس الوزراء الذي عُقد بعد ظهر يوم الاثنين.
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات US10YT=RR بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.233% يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ 3 سبتمبر، حيث قام المستثمرون بتقييم البيانات الاقتصادية المختلطة والضغط غير المسبوق من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة.
هدوء الأسواق الناشئة
لم تشهد أصول الأسواق الناشئة تغيراً يُذكر اليوم الاثنين، حيث أثرت مجموعة جديدة من التهديدات بفرض تعرفات جمركية من ترامب على معنويات المخاطرة، في يوم شهد تداولات ضعيفة بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة.
"إن ديناميكية السوق التي نشهد أدلة متزايدة عليها هي أن الأصول الأميركية (بما في ذلك الدولار) تحمل الآن علاوة مخاطر سياسية أعلى بكثير"، كما قال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة بيبرستون. وقد يشجع ذلك صناديق الاستثمار على تقليل انكشافها الاسمي على الدولار مقارنةً بحيازاتها من الأسهم الأميركية، وتغيير نسب التحوط. وهذا من شأنه أن يؤثر سلباً بالدولار، ويزيد من الضغط الصعودي على تجارة المعادن الثمينة.
بدأت الأسواق العام الجديد وهي تتعامل مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق حول العالم، بما في ذلك فنزويلا وغرينلاند وإيران، مما أدى إلى حالة من عدم اليقين في السياسة الخارجية وتسبب في ارتفاع أسعار المعادن الثمينة.
ومع ذلك، أظهرت أصول الأسواق الناشئة مرونة مع تداول مؤشر الأسهم الأوسع عند مستويات قياسية بعد تفوقه على "وول ستريت" في عام 2025. وأظهرت بيانات "جي بي مورغان"، يوم الجمعة، أن صناديق أسهم الأسواق الناشئة سجلت ثاني أكبر تدفق أسبوعي في تاريخ تتبع الوساطة عند 9.7 مليارات دولار.
(العربي الجديد، رويترز)