ترامب يريد الاستيلاء على غرينلاند: ثروة نفطية ومعدنية ومائية تحت الجليد
استمع إلى الملخص
- الموارد الطبيعية والتحديات البيئية: تحتوي غرينلاند على معادن وموارد طاقة هائلة، لكنها تواجه تحديات بيئية واقتصادية في استغلالها، مما أدى إلى وقف تراخيص التنقيب عن النفط والغاز.
- التنافس الدولي والفرص الاقتصادية: تسعى دول مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتأمين موارد من غرينلاند، بينما تعتبر مصايد الأسماك القطاع الأهم في اقتصادها.
لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصر على أن الولايات المتحدة يجب أن "تمتلك وتسيطر" على جزيرة غرينلاند التي تعد أكبر جزيرة في العالم، مع تجديده الخطاب ذاته أمام الكونغرس الثلاثاء، قائلاً "نحن بحاجة إلى غرينلاند حقّاً من أجل الأمن العالمي الدولي". وأضاف قائلاً "أعتقد أنّنا سنحصل عليها. بطريقة أو بأخرى، سنحصل عليها. معاً، سنأخذ غرينلاند إلى آفاق لم تتخيّلها من قبل".
وغرينلاند، التابعة إدارياً للدنمارك، تتمتع بحكم ذاتي واسع. ووفقاً لـ"بي بي سي"، فإن معظم سكانها؛ البالغ عددهم 56 ألف نسمة، هم من الإنويت الأصليين (الأسكيمو)، ويعيشون على طول السواحل الجنوبية، إذ تسمح الظروف المناخية بذلك.
فماذا تمتلك هذه الجزيرة من مؤهلات اقتصادية تثير رغبة ترامب بالسيطرة عليها، إلى جانب الاعتبارات السياسية والأمنية؟
أهمية غرينلاند التجارية
لطالما اعتبرت الولايات المتحدة هذه الجزيرة موقعاً استراتيجياً للأغراض العسكرية. فبحسب "فوربس"، توفّر قاعدة ثولي الجوية على الساحل الشمالي الغربي للجزيرة تحذيراً مبكراً من الصواريخ، ومراقبة للفضاء، والتحكم في المجال الفضائي لصالح السلطات الأميركية. كما أن المجال الجوي لغرينلاند له أهمية استراتيجية كبيرة، سواء للرحلات العسكرية أو التجارية، لا سيما في ظل تنامي النشاط الروسي في المنطقة.
ومع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي، قد يصبح الشحن عبر الممرات البحرية الجديدة أكثر جدوى في المستقبل، وفق موقع بلفرسنتر للدراسات. تحتل هذه الجزيرة موقعاً رئيسيّاً على طول طريقين محتملين للملاحة: الممر الشمالي الغربي، والطريق البحري عبر القطب الشمالي. رغم أن هذه الطرق لا تزال غير عملية تجاريّاً بسبب الظروف الجوية القاسية والجليد العائم، فإنها قد تصبح ذات أهمية استراتيجية كبرى في المستقبل.
ثروة تحت الجليد
إلى جانب أهميتها الجيوسياسية، فإن التغيرات المناخية المتسارعة تزيد من الاهتمام بغرينلاند، حيث تسببت موجات الحر القياسية هذا الصيف في إذابة الجليد بمعدلات مقلقة، وفقاً للعلماء.
لكن مع ذوبان الجليد، ظهرت الكميات الهائلة من المعادن وموارد الطاقة في الجزيرة، والتي يُعتقد أنها تشمل خام الحديد، والرصاص، والزنك، والماس، والذهب، والنحاس، واليورانيوم، والنفط.
تعد غرينلاند إذاً مصدراً محتملاً للعديد من المعادن المهمة، وفق موقع بلفرسنتر للدراسات، مثل العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في تصنيع البطاريات، وتقنيات الطاقة المتجددة، والمعدات العسكرية المتقدمة. ترى الدول الغربية في هذه الجزيرة فرصة لتقليل الاعتماد على الصين في هذه الموارد، لكن العوائق البيئية، وتكاليف الاستخراج، والبنية التحتية المحدودة تشكل تحديات كبيرة أمام التعدين هناك.
ووفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، قد تحتوي المناطق البحرية حول غرينلاند على احتياطيات ضخمة من النفط والغاز. ومع ذلك، أوقفت حكومة غرينلاند إصدار تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز منذ عام 2021، بسبب المخاوف البيئية وضعف الجدوى الاقتصادية.
وتملك هذه الجزيرة حوالي 20% من المياه العذبة في العالم، وهي محصورة داخل الغطاء الجليدي الضخم الذي يغطي الجزيرة. يُعتقد أن استغلال هذه المياه تجاريّاً قد يساعد في تلبية الطلب العالمي المتزايد على المياه العذبة.
كما تشكل مصايد الأسماك القطاع الأهم في اقتصاد غرينلاند، إذ تمثل المصدر الأساسي للدخل والتصدير، وتساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي. ومع التغير المناخي، قد تزداد أهمية هذه الجزيرة كمصدر عالمي للأسماك.
تنافس دولي على الجزيرة
ونظراً إلى أن جزءاً صغيراً فقط من هذه الجزيرة الضخمة قد استُكشف بصورة صحيحة، فإن جمع المزيد من البيانات وتحليلها في السنوات المقبلة سيكون مفيداً لتقييم الإمكانات الكاملة لغرينلاند.
وتمثل غرينلاند أهمية استراتيجية للولايات المتحدة، وفق موقع بي بي سي، إذ حاولت مرات عدة شراء الجزيرة أو تأمين وصاية أمنية عليها. في عام 1867، قاد وزير الخارجية الأميركي، ويليام سيوارد، مفاوضات لشراء غرينلاند من الدنمارك، لكنها باءت بالفشل. كذلك عرضت الولايات المتحدة عام 1946 دفع 100 مليون دولار مقابل الإقليم، لكن الحكومة الدنماركية رفضت. وفي عام 2019، حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب شراء هذه الجزيرة، لكن الدنمارك وحكومة غرينلاند رفضتا الاقتراح تماماً، مؤكدتَيْن أن "غرينلاند ليست للبيع".
ولم تسفر الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات الصينية في مشاريع التعدين عن اهتمام كبير أو استثمارات ضخمة. وعلى الرغم من أن الشركات الصينية كانت محط نقاشات عامة في غرينلاند والدنمارك، لا يوجد أدلة كافية تدعم فكرة حرص الصين على الاستثمار هناك.
في المقابل، نظر الاتحاد الأوروبي إلى هذه الجزيرة باهتمام كبير في إطار سياساته الرامية إلى تأمين موارد بديلة للمواد الخام. وقد تستفيد غرينلاند من الدعم الأوروبي، كما استفادت صناعات صيد الأسماك فيها لسنوات عديدة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بمعالجة هذه الموارد داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تهيمن الصين حاليّاً على سلسلة التوريد الخاصة بالعناصر الأرضية النادرة.