ترامب يخفض الرسوم الجمركية على كندا ويفتح باب تسوية تجارية

19 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 23:18 (توقيت القدس)
سفينة شحن كبيرة قرب فانكوفر، كندا، 10 سبتمبر 2023 (Getty)

تقترب كندا والولايات المتحدة من تسوية تجارية قد تخفف واحدة من أكثر نقاط الخلاف حساسية بين البلدين، بعدما ناقشت إدارة الرئيس دونالد ترامب خفض الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم الكندية إلى 25%، مقارنة بـ50% حالياً، في خطوة قد تمهد لاتفاق أوسع قبل انتهاء مهلة التفاوض يوم الجمعة. وبحسب أشخاص مطلعين على المفاوضات، أوردت بلومبيرغ أن خفض الرسوم لن يشمل بالضرورة جميع منتجات الصلب والألمنيوم الكندية، إذ تدرس واشنطن وأوتاوا استثناءات وترتيبات مختلفة لبعض المنتجات المشتقة التي تدخل المعادن في صناعتها. ولا تزال التفاصيل النهائية للاتفاق قيد التفاوض، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تعديلات في اللحظات الأخيرة.

وتواصلت المحادثات بين مستشاري التجارة الأميركيين والكنديين الأربعاء، بعد أقل من 24 ساعة على قرار ترامب تعليق تطبيق رسوم بنسبة 50% على مليارات الدولارات من السلع الكندية لمدة ثلاثة أيام، لإتاحة مزيد من الوقت أمام المفاوضين للتوصل إلى اتفاق. ويشكل خفض رسوم الصلب والألمنيوم إحدى أبرز أوراق التفاوض، خصوصاً أن كندا كانت قد ركزت جهودها على خفض الرسوم المفروضة على الصلب، إلى جانب الرسوم على السيارات، في محاولة لتخفيف آثار السياسة التجارية الأميركية الجديدة على صادراتها.

وحسب الوكالة، لمّح ترامب نفسه إلى وجود تنازلات أميركية في المفاوضات، قائلاً للصحافيين إن واشنطن "تقدم شيئاً" وتدفع ثمناً مرتفعاً، لكنها تعمل في الوقت نفسه على خفض بعض الرسوم. وأضاف أن التسوية ستكون جيدة للجميع، وأن المزارعين والمصنعين الأميركيين سيكونون من أبرز المستفيدين منها. وتحمل المفاوضات أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الترابط الاقتصادي بين البلدين، اللذين سجلت تجارتهما من السلع والخدمات نحو 900 مليار دولار العام الماضي. إلا أن العلاقات بين الحليفين التقليديين شهدت توتراً غير مسبوق منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، مع تصعيده الضغوط التجارية على كندا وتهديده بفرض رسوم واسعة على صادراتها.

وكان ترامب قد فرض العام الماضي رسوماً بنسبة 50% على واردات الصلب والألمنيوم بموجب المادة 232 من قانون التوسع التجاري، في إطار سياسة تهدف إلى حماية الصناعة الأميركية وإعادة تشكيل العلاقات التجارية للولايات المتحدة مع شركائها. وتواجه إدارة ترامب في المقابل ضغوطاً من جماعات صناعية أميركية تطالب بعدم تطبيق الخفض بصورة شاملة على جميع المنتجات الكندية. وتحذر هذه الجهات من أن خفض رسوم الألمنيوم الخام من دون الإبقاء على رسوم مرتفعة على المنتجات المشتقة قد يضر بمصنعي المنتجات الأميركية الذين يعتمدون على حماية جمركية أكبر.

وتقول جماعات الضغط الصناعية إن نحو 125 ألف وظيفة أميركية مرتبطة بعمليات درفلة الألمنيوم وسحبه وبثقه قد تكون معرضة للخطر إذا توسع نطاق الخفض الجمركي ليشمل المنتجات المشتقة. وتكتسب مسألة الألمنيوم أهمية إضافية لأن كندا تعد المصدر الأكبر لواردات الألمنيوم إلى الولايات المتحدة، بينما لا تمتلك الأخيرة طاقة إنتاجية كافية لتلبية الطلب المحلي. وقد انتقلت كلفة الرسوم المفروضة على الواردات الكندية إلى المشترين الأميركيين إلى حد كبير، ما يجعل أي خفض للرسوم عاملاً يمكن أن يخفف تكاليف المدخلات على الشركات الأميركية.

وانعكس تقدم المفاوضات سريعاً على أسواق الأسهم، إذ قفز سهم شركة "ألغوما ستيل" الكندية لصناعة الصلب بما يصل إلى 24% في بورصة تورنتو، في أكبر ارتفاع يومي له على الإطلاق، بينما تراجعت أسهم شركات الصلب والألمنيوم الأميركية، ومنها "نيكور" و"سنتشري ألومنيوم". ومع اقتراب موعد الجمعة، تبدو الأسواق أمام سباق مع الوقت. فنجاح واشنطن وأوتاوا في تثبيت خفض الرسوم قد يشكل خطوة نحو اتفاق تجاري أوسع يخفف التوتر بين البلدين، بينما قد يؤدي فشل المفاوضات إلى عودة التهديد بالرسوم المرتفعة، ما يعيد إشعال واحدة من أكبر المواجهات التجارية في أميركا الشمالية.