ترامب يتوعد الصين بحرمانها من رقائق إنفيديا المتطورة

03 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:51 (توقيت القدس)
رئيس شركة إنفيديا جينسن هوانغ، واشنطن في 28 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح للصين بالحصول على رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة من شركة إنفيديا، بهدف تعزيز التفوق الصناعي والعسكري الأميركي.
- رغم موقف ترامب المتشدد، لم يستبعد بيع نسخ معدلة من الرقائق للصين، مما أثار جدلًا سياسيًا واسعًا، في ظل سباق عالمي على الذكاء الاصطناعي.
- تسعى الولايات المتحدة لإعادة رسم خريطة التصنيع التكنولوجي لصالحها، مما قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد وانقسام اقتصادي عالمي.

أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب

مجددًا الجدل حول الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين بعدما أعلن أن بلاده لن تسمح لأي دولة أخرى، وعلى رأسها الصين، بالحصول على أكثر رقائق الذكاء الاصطناعي تطورًا من إنتاج شركة إنفيديا، عملاق الرقائق العالمي. وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة تلفزيونية ببرنامج "60 دقيقة" على شبكة سي بي إس، وفي أحاديث مع الصحافيين على متن طائرة الرئاسة، حيث شدد على أن "الرقائق الأكثر تقدمًا يجب أن تبقى في يد الشركات الأميركية فقط".

بحسب "رويترز"، قال ترامب في تصريحاته إن بلاده "لن تعطي شريحة بلاك ويل المتقدمة لأي جهة خارجية"، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا يجب أن تخدم التفوق الصناعي والعسكري الأميركي. وتُعد رقائق "بلاك ويل" أحدث إصدارات إنفيديا وتمثل العمود الفقري لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة السحابية الفائقة، وتُستخدم في تدريب النماذج الذكية العملاقة التي تشكل جوهر السباق العالمي نحو السيطرة على تكنولوجيا المستقبل. هذه التصريحات تمثل تحولًا حادًا في لهجة إدارة ترامب، إذ تشير إلى استعداد واشنطن لفرض قيود أشد على تصدير أشباه الموصلات عالية الأداء، خصوصًا إلى الصين، في وقتٍ تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تأمين هيمنتها في مجال الذكاء الاصطناعي أمام منافسة شرسة من بكين.

ورغم ذلك، لم يستبعد ترامب السماح ببيع نسخٍ معدلة أو أقل تطورًا من الرقائق، موضحًا أن "الشركات الصينية قد تتعامل مع إنفيديا، ولكن ليس على مستوى الشريحة الأعلى أداءً". وأثار هذا الموقف جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الأميركية، إذ وصف النائب الجمهوري جون مولينار أي تساهل في بيع الرقائق للصين بأنه "يشبه تزويد إيران باليورانيوم القابل للاستخدام العسكري".

تأتي تصريحات ترامب في ظل سباق عالمي محموم على الذكاء الاصطناعي، الذي بات يمثل عصب الاقتصاد المستقبلي ومحركًا رئيسيًا للنمو والتفوق الصناعي والعسكري. فالرقائق المتطورة التي تنتجها إنفيديا لا تُعد مجرد أدوات تقنية، بل أصولًا استراتيجية تحدد موقع الدول في هرم القوة العالمية. وفي العامين الأخيرين، فرضت الولايات المتحدة ضوابط تصدير مشددة على بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، بهدف إبطاء تطور قدراتها في مجالات تحليل البيانات، الذكاء العسكري، وتطوير الأسلحة الذكية. وقد أدت هذه القيود إلى أزمة حادة في السوق الصينية، وأجبرت شركات مثل هواوي وعلي بابا على تطوير بدائل محلية، وإن كانت أقل كفاءة.

أما على الجانب الأميركي، فالحكومة تدرك أن الحفاظ على ريادة إنفيديا يمثل ورقة ضغط اقتصادية وجيوسياسية كبرى. إذ تشكل الشركة أكثر من 80% من سوق معالجات الذكاء الاصطناعي، وتفوق قيمتها السوقية الآن تريليوني دولار، متجاوزة شركات النفط الكبرى، ومقتربة من عمالقة التكنولوجيا مثل آبل ومايكروسوفت.

اقتصاديًا، يسعى ترامب من خلال هذا التوجه إلى إعادة رسم خريطة التصنيع التكنولوجي لصالح الولايات المتحدة وحلفائها، عبر دعم الإنتاج المحلي ومنع تسرب الابتكارات إلى الدول المنافسة. ففي يوليو/ تموز الماضي، أطلقت إدارته خطة جديدة تهدف إلى توسيع صادرات الذكاء الاصطناعي للحلفاء فقط مثل كوريا الجنوبية واليابان، لتعزيز التحالفات التقنية ضد الصين. وبالفعل، أعلنت إنفيديا، يوم الجمعة الماضي، عن توريد أكثر من 260 ألف رقاقة "بلاك ويل" إلى شركات كورية كبرى، منها سامسونغ إلكترونيكس.

لكن من الناحية الأخرى، قد تؤدي هذه السياسات إلى اضطراب سلاسل التوريد، إذ تعتمد إنفيديا جزئيًا على أسواق آسيا لتوليد الأرباح التي تموّل أبحاثها وتطوير منتجاتها. كما أن القيود الأميركية قد تفتح الباب أمام صناعة رقائق موازية في الصين، التي تسعى لتقليص الفجوة التكنولوجية وتعزيز استقلالها عن الغرب، وهو ما قد يعمّق الانقسام الاقتصادي العالمي.

كما تكشف تصريحات ترامب الأخيرة عن مرحلة جديدة من الصراع التكنولوجي بين واشنطن وبكين، حيث لم يعد التنافس مقتصرًا على الأسواق، بل أصبح معركة على المعرفة والسيطرة على البنية الرقمية للعالم. فبينما تراهن الولايات المتحدة على احتكار الذكاء الاصطناعي المتقدم لحماية أمنها القومي وتعزيز نفوذها الاقتصادي، تسعى الصين إلى كسر هذا الحصار عبر تطوير بدائل وطنية وتحالفات شرقية جديدة.

وفي ظل هذه المعادلة، يبدو أن العالم يتجه نحو انقسام تكنولوجي ثنائي القطب، تُحدد فيه الرقائق الذكية مستقبل الاقتصاد العالمي بقدر ما كان النفط والمعادن يرسمان خرائط القوة في القرن الماضي. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: هل تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها دون الإضرار بالنظام الاقتصادي العالمي الذي أسسته هي نفسها؟

المساهمون