ترامب يتهم الصين بانتهاك اتفاق الرسوم الجمركية بين البلدين

30 مايو 2025   |  آخر تحديث: 16:45 (توقيت القدس)
علما الصين والولايات المتحدة في شنغهاي خلال زيارة بلينكن، إبريل 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن انتهاك الصين لاتفاق الرسوم الجمركية، مما أدى إلى تعثر المحادثات التجارية، وأشار وزير الخزانة إلى أن التوصل لاتفاق نهائي قد يتطلب مشاركة مباشرة من الرئيسين.
- تضمنت الاتفاقية المؤقتة خفض الرسوم الجمركية والتزام الصين بشراء منتجات أميركية، لكنها لم تعالج قضايا مثل الدعم الحكومي وحقوق الملكية الفكرية، مما يجعلها مرشحة لمفاوضات مستقبلية.
- تسعى الصين للحفاظ على استقرار اقتصادها عبر سياسات تحفيزية وتشجيع الابتكار، مما يعقد تقديم تنازلات كبيرة في المحادثات التجارية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إن الصين انتهكت اتفاقاً مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية. وكتب في منشور على منصته "تروث سوشال": "الصين انتهكت تماماً اتفاقها مع الولايات المتحدة، وربما ليس هذا مفاجئاً للبعض".

من جهته، صرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لقناة فوكس نيوز، أمس الخميس، بأن محادثات التجارة مع الصين "متعثرة بعض الشيء"، وأن التوصل إلى اتفاق نهائي سيتطلب على الأرجح مشاركة مباشرة من الرئيس دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. وبعد أسبوعين من مفاوضات مثّلت انفراجة وأسفرت عن هدنة مؤقتة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، قال بيسنت إن التقدم منذ ذلك الحين بطيء، لكنه توقّع المزيد من المحادثات في الأسابيع القليلة المقبلة.

وقد أدى الاتفاق الأميركي الصيني على خفض الرسوم الجمركية، المكوّنة من ثلاثة أرقام ولمدة 90 يوماً، إلى ارتفاع كبير في أسواق الأسهم العالمية. لكنه لم يعالج الأسباب الكامنة وراء رسوم ترامب الجمركية على السلع الصينية، والتي تتمثل بشكل رئيسي في شكاوى الولايات المتحدة القديمة بشأن النموذج الاقتصادي الصيني الذي تهيمن عليه الدولة ويعتمد على التصدير، مما ترك هذه القضايا للمحادثات المستقبلية.

تضمنت الاتفاقية المؤقتة التي توصلت إليها الولايات المتحدة والصين خفضاً مؤقتاً للرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على السلع الصينية بقيمة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات. وامتدت فترة هذه الهدنة إلى 90 يوماً، تم خلالها تجميد فرض المزيد من الرسوم أو زيادة الرسوم الحالية، بهدف منح الطرفين فرصة لإجراء محادثات تجارية موسعة تستهدف حل الخلافات العميقة بينهما.

وشملت الاتفاقية أيضاً التزام الصين بشراء كميات كبيرة من المنتجات الأميركية، خصوصاً في قطاعات الزراعة والطاقة والتصنيع، ما يهدف إلى تقليص العجز التجاري الأميركي وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين. من جانبها، وافقت واشنطن على تخفيف بعض القيود والتهديدات التي كانت قد فرضتها على الشركات الصينية، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

ومع ذلك، لم تتناول الاتفاقية القضايا الجوهرية المتعلقة بسياسات الصين الاقتصادية، مثل الدعم الحكومي الواسع للشركات، وملف حقوق الملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا، ما يجعل هذه القضايا مرشحة للبقاء على جدول الأعمال في المفاوضات المستقبلية، وهو ما يعكس طبيعة الاتفاق المؤقت كخطوة تمهيدية نحو تفاهم أعمق وأشمل.

في المقابل، تسعى الصين جاهدة للحفاظ على استقرار اقتصادها وسط الضغوط الخارجية المتزايدة، وخاصة من التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. ويعتمد النمو الاقتصادي الصيني بشكل كبير على نموذج يتسم بتدخل الدولة الواسع في القطاعات الرئيسية، ودعم الشركات المملوكة للدولة، بالإضافة إلى اعتمادها الكبير على التصدير. وفي مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية والتهديدات الاقتصادية، تبذل بكين جهوداً مكثفة لتعزيز الطلب الداخلي وتنويع مصادر النمو الاقتصادي لتقليل الاعتماد على السوق الأميركية.

كما تسعى الصين إلى الحفاظ على سيطرتها الاقتصادية والسياسية عبر تنفيذ سياسات تحفيزية، وتحسين بيئة الأعمال المحلية، وتشجيع الابتكار والتكنولوجيا، وذلك بهدف تعزيز تنافسيتها العالمية دون التخلي عن نموذجها التنموي الذي يركز على دور الدولة. هذا التوازن الدقيق يجعل من الصعب عليها تقديم تنازلات كبيرة في المحادثات التجارية، خاصة في القضايا المتعلقة بسيادة النموذج الاقتصادي والسيطرة على القطاعات الاستراتيجية.

(رويترز، العربي الجديد)