ترامب والحرب التجارية.. هل اقترب موعد ترويض الصين؟

30 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 20:47 (توقيت القدس)
من لقاء سابق بين شي وترامب خلال زيارة الأخير إلى الصين، نوفمبر 2017
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شن دونالد ترامب حربًا تجارية ضد دول عديدة، مما أدى إلى إبرام اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي واليابان وبريطانيا، وفرض رسوم جمركية عالية وفتح أسواق جديدة للسلع الأميركية.
- تفاخر ترامب بالاتفاقات التجارية، واصفًا إياها بالأكبر في التاريخ، مثل الاتفاق مع اليابان والاتحاد الأوروبي، التي تضمنت استثمارات ضخمة وفتح الأسواق.
- رغم النجاحات، فشل ترامب في التوصل إلى اتفاق مرضٍ مع الصين وواجه صعوبات مع دول أخرى كالهند وكندا، مما أدى إلى استمرار التوترات التجارية.

لا أحد يجزم أو يدعي أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خرج صفر اليدين أو خالي الوفاض من الحرب التجارية الشرسة التي يشنها ضد معظم دول العالم، منذ توليه منصبه نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، حيث سارعت دول ذات اقتصادات كبرى إلى الخضوع لابتزازه وتهديداته الجمركية بإبرام اتفاقات لطي النزاع التجاري مع واشنطن مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وبريطانيا.

صحيح أن ترامب لم يحقق المكاسب الضخمة التي كان يحلم بها عندما خاض تلك الحرب حتى ضد أقرب حلفائه وشركائه التجاريين، حيث كان يحلم بتدفق تريليونات الدولارات على الخزانة الأميركية من حصيلة رسوم جمركية عالية على واردات الدول الأجنبية للأسواق الأميركية بشكل يساهم في تقليص الدين العام وعجز الموازنة وزيادة الدخل الفيدرالي، لكنه حصل في المقابل على مزايا مالية تمثلت في فرض رسوم عالية على تلك الواردات، حدها الأدنى 15% كما في حال الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي واليابان. كما حصل على صفقات استثمارية ونفطية وسلعية ضخمة، مع فتح العديد من دول العالم أسواقها أمام السلع الأميركية.

ترامب لم يحقق المكاسب الضخمة التي كان يحلم بها عندما خاض تلك الحرب حتى ضد أقرب حلفائه وشركائه التجاريين، حيث كان يحلم بتدفق تريليونات الدولارات على الخزانة الأميركية

كما أرضى ترامب غروره وغرور ناخبيه حينما راح يصف الاتفاقات التي تم إبرامها بأنها الأكبر والأضخم وغير المسبوقة ولصالح المواطن والاقتصاد الأميركي، مثلاً مع اليابان أعلن عن إبرام "أكبر صفقة تجارية في التاريخ، وربما تكون أكبر صفقة على الإطلاق"، حيث ستؤدي إلى استثمار طوكيو 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، ودفع تعرفة جمركية متبادلة بنسبة 15%. كما ستفتح اقتصادها أمام السلع الأميركية، بما في ذلك السيارات والشاحنات والأرز وبعض المنتجات الزراعية الأخرى.

وكرر ترامب استخدام نفس اللفظ مع أوروبا حينما قال، الأحد الماضي: "توصلنا إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي هو الأكبر على الإطلاق"، حيث ستضخ دول الاتحاد 600 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي في صورة استثمارات مباشرة، وتشتري غازاً أميركياً بقيمة 750 مليار دولار وعلى مدى ثلاث سنوات، ولم يكشف الاتفاق بعد عن قيمة صفقات السلاح والنفط، وغيرها من السلع التي تعهدت دول القارة بشرائها من الولايات المتحدة خلال فترة ولايته.

وتوصلت أميركا وبريطانيا إلى اتفاق تجاري وصفه ترامب بالعظيم والشامل والكامل، وأنه سيرسخ العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لسنوات عديدة مقبلة، وينهى المواجهة التجارية بين أهم الشركاء الاقتصاديين في العالم، وبموجب الاتفاق ستظل التعريفة الجمركية الأميركية البالغة 10%، التي تنطبق على معظم السلع المستوردة من بريطانيا قائمة، لكن تم تخفيض الرسوم على الواردات من الصلب والألومنيوم البريطاني من مستوى 25% حاليا إلى مستوى الصفر. كما حصلت بريطانيا على حصة تصديرية بقيمة 100 ألف سيارة للسوق الأميركية عند رسوم جمركية بنسبة 10%.

لكن في المقابل فشل ترامب في ترويض الصين، صاحبة ثاني أقوى اقتصاد في العالم، حتى الآن، رغم خروجه قبل أيام بتصريح متفائل قال فيه إن إدارته تقترب بشدة من التوصل إلى اتفاق تجاري مع بكين. كما عُقدت محادثات تجارية صريحة وبناءة بين البلدين في استوكهولم قبل انتهاء مهلة الهدنة الجمركية المؤقتة في 12 أغسطس/آب المقبل وفق كبار المسؤولين.

فشل ترامب في ترويض الصين، صاحبة ثاني أقوى اقتصاد في العالم، حتى الآن، رغم خروجه بتصريح متفائل قال فيه إن إدارته تقترب بشدة من التوصل إلى اتفاق

ورغم ذلك لا توجد دلائل قوية أو مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق مرضي للطرفين الأميركي والصيني، وهو ما قد يعيد شبح اندلاع الحرب التجارية مرة أخرى بين أكبر اقتصادين في العالم، وهذا يعني خضوع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة لرسوم تصل إلى 125%. كما يفتح البواب أمام اندلاع حروب اقتصادية عدة خاصة على مستوى العملات والرقائق وتكنولوجيا المعلومات وأشباه الموصلات والمعادن النادرة.

كما فشل ترامب في ترويض دول أخرى ذات اقتصادات قوية مثل الهند وكندا ودول كبرى بأميركا اللاتينية منها المكسيك، رغم مواصلة الضغوط الاقتصادية الشديدة عليها، وهو ما شاهدناه، اليوم، حيث أعلن ترامب أنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على السلع المستوردة من الهند، اعتباراً من الأول من أغسطس المقبل، وهو موعد انتهاء مهلته لكل دول العالم بإبرام اتفاق تجاري مع واشنطن، أو الخضوع لرسوم جمركية عالية.