تراجع في الاقتصاد البريطاني يعقد معضلة ريفز ومستقبلها الحكومي

13 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:00 (توقيت القدس)
راتشيل ريفز تزور أحد المصانع التي تنتجع المواد التعليمية، تاتبوري 26 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه حكومة العمال البريطانية تحديات اقتصادية كبيرة مع ارتفاع البطالة وتباطؤ النمو، مما يزيد الضغوط على وزيرة الخزانة ورئيس الحكومة مع اقتراب إعلان الموازنة الجديدة.
- انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% في سبتمبر بسبب هجوم إلكتروني على قطاع السيارات، وارتفعت البطالة إلى 5%، مما يعكس تراجع التوظيف والنمو الاقتصادي.
- تواجه وزيرة الخزانة قرارات صعبة بشأن الموازنة، مع احتمالية فرض ضرائب جديدة وتقليص الإنفاق، وسط ضغوط لإلغاء سياسات تقشفية، مما قد يؤدي إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد.

كل يوم تحمل الأخبار تطورات قاتمة لحكومة العمال البريطانية ووزيرة الخزانة، راتشيل ريفز، وهي الرقم الثاني في الحكومة والمسؤولة بحكم منصبها عن الاقتصاد البريطاني وجيوب المواطنين. ليس جديداً القول إن الاقتصاد البريطاني مريض، فهذا أمر بات البريطانيون يدركونه عن ظهر قلب من كثرة تكرار أرقام البطالة والتضخم في أجهزة الإعلام، لكن ما يزعج البريطانيين الآن هو أن رئيس الحكومة كير ستارمر ووزيرة خزانته ريفز لا يزالان عاجزين، وبعد 14 شهراً في السلطة، عن وصف "روشتة" لإنقاذ الاقتصاد المريض. والحال هكذا، تتردد شائعات بأن استمرار التدهور الاقتصادي وتحميل الناخبين عبء فاتورة سد العجز المالي، كما هو متوقع في الموازنة الجديدة بعد أسبوعين، سيؤدي إلى رحيل ريفز أو ستارمر.

وتشير الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني اليوم الخميس إلى أن الناتج الاقتصادي البريطاني انكمش على نحو غير متوقع في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، مما أدى إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث. وبحسب الأرقام فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% في سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، وهو ما جاء أقل من توقعات المحللين الذين رجّحوا نمواً صفريّاً.

وجاء هذا التباطؤ جزئياً نتيجة لتراجع إنتاج قطاع السيارات بسبب التوقف الذي تعرضت له شركة جاغوار لاند روفر نتيجة لهجوم إلكتروني أوقف كل مصانعها وسلسلة الإنتاج المرتبطة بها عن العمل لأكثر من شهر. لكن الواضح في سلسلة المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، هو أن الاقتصاد البريطاني يسير من سيئ إلى أسوأ. وأن الحكومة تواجه تحدياً دائماً منذ وصولها إلى دواننغ ستريت ولم تسجل أي نقاط لكسبه حتى الآن .

فقد كشفت أرقام التوظيف الصادرة قبل أسبوع عن ارتفاع معدل البطالة إلى 5% وتراجع الشركات عن التوظيف. كما أن أرقام النمو الأخيرة تؤكد أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، فنمو الربع الثالث كان 0.1%، بينما سجل الربع الثاني 0.3%، في حين كان سجل النمو في الربع الأول من العام الحالي 0.7%.

ما يثير حنق البريطانيين تجاه هذه الأرقام هو أن حكومة العمال كانت قد جعلت استعادة النمو الاقتصادي مهمتها الرئيسية في برنامجها الانتخابي، فعندما تولت حكومة حزب العمال السلطة في يوليو 2024، جعلت النمو الاقتصادي أولويتها القصوى. بعدما دخل الاقتصاد في ركود بنهاية 2023، تعافى في النصف الأول من 2024، لكنه بدأ يتباطأ مجدداً خلال الأشهر الأخيرة.

معضلة وزيرة الخزانة

في تعليقها على نتائج الربع الثالث أقرت ريفز بان جزءاً منها يعود للتراجع بنسبة 28% في قطاع السيارات بسبب توقف لاندروفر عن العمل. وقالت ريفز إنه يتعين القيام بالمزيد لبناء اقتصاد يخدم العمال وأنها ستتخذ لدى إعلان ميزانيتها الجديدة في السادس والعشرين من الشهر الجاري، قرارات عادلة لبناء اقتصادي قوي. لكن وزير المالية في حكومة الظل ميل سترايد هاجم ريفز مجدداً وقال إن الأرقام تظهر أن الحكومة في السلطة، ولكنها ليست صاحبة القرار الحقيقي.

ويرى مركز أبحاث " ريزوليوشن فاوندايشن" اليساري، أن الأرقام الجديدة تُظهر أن المملكة المتحدة تكرر نمطها الاقتصادي المعتاد: بداية قوية للعام يتبعها تباطؤ في النصف الثاني. وقال جيمس سميث، مدير الأبحاث في المركز في تصريح لـ" بي بي سي" إن الأرقام الأخيرة " توضح حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة وهي تسعى إلى تحفيز النمو.. التحدي القادم هو التأكد من أن الميزانية المرتقبة ستدعم النمو بدلاً من أن تعيقه، وهو أمر ليس بالسهل بالنظر إلى حجم الجهد المطلوب لتحقيق التوازن المالي".

قلق الميزانية

وتواجه ريفز قرارات صعبة بشأن أرقام الميزانية المقبلة خاصة بعدما أقرت بأنها ربما تلجأ إلى ضرائب جديدة والحد من الإنفاق لسد العجز في الميزانية الذي يبلغ 30 مليار جنيه (38 مليار دولار). وبحسب اتحاد الصناعات البريطانية فإن البيانات الأخيرة تؤكد هشاشة التعافي وأن قطاع  الشركات والأعمال يحتاج إلى إشارة واضحة بأن الحكومة جادة في تحفيز الاستثمار وتعزيز التنافسية، وليس إلى جولة جديدة من زيادات الضرائب أو الحلول القصيرة الأجل التي ستؤدي إلى إبطاء النمو.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بعض الأسر أرجأت الإنفاق خوفاً من قرارات الميزانية المقبلة، وهو ما قد يواصل كبح النمو لبقية العام. ويتمثل السؤال الكبير الذي يواجه ريفز ومن خلفها رئيس الحكومة كير ستارمر في كيفية استعادة الثقة والنشاط الاقتصادي في الميزانية المقبلة حتى وهي تدرس فرض زيادات ضريبية قد تسحب مليارات من جيوب المواطنين والاقتصاد.

وبحسب تحليل لصحيفة فاينانشال تايمز فإن خيارات ريفز تبدو معقدة وربما متضاربة إلى حد كبير. فقد أعلنت مؤخراً أن ميزانيتها ستهدف إلى الحد من أزمة تكاليف المعيشة، لكن الخبراء الاقتصاديين يرون أن القرارات السياسية التي اتخذتها في العام الحالي، وتحت ضغط من نواب الحزب والجناح اليساري داخله، أدت إلى زيادة الفجوة المالية. ومن ثم سيتعين عليها أيضاً البحث عن موارد جديدة ومنها زيادة الضرائب. 

فالتحوّل في سياسات الرعاية الاجتماعية وقرار الحكومة التراجع عن خفض إعانات التدفئة الشتوية سيضيفان أكثر من 6 مليارات جنيه إسترليني إلى الاقتراض مقارنة بتوقعات مكتب مسؤولية الموازنة في مارس/آذار الماضي. أما إلغاء الحد الأقصى لإعانة الأطفال، الذي حدد سابقاً بطفلين، والذي ألمحت إليه ريفز الاثنين الماضي، فقد يكلّف الحكومة 3.5 مليارات جنيه إسترليني إضافية. وقد فُرض هذا الحد لأول مرة عام 2017 في عهد حكومة المحافظين، إذ يقيّد بعض الإعانات بطفلين فقط للأسرة الواحدة، ويطالب العديد من نواب حزب العمال بإلغائه.

وبات من المؤكد أن تؤدي الأرقام الأخيرة إلى تعزيز توجه بنك إنكلترا (المركزي البريطاني) إلى خفض جديد في أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية في اجتماعه الأخير هذا العالم في الشهر المقبل. فضغوط البطالة وتراجع النمو تدفع كثيرين إلى المطالبة بتسهيل أسعار الاقتراض.

المساهمون