تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى مستويات قياسية بسبب سياسات ترامب

08 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:39 (توقيت القدس)
توزيع غذاء مجاني لموظفين انقطعت أجورهم في ناسا، هيوستون 5-11- 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني الولايات المتحدة من أزمة ثقة اقتصادية وسياسية، حيث تراجعت ثقة المستهلكين بسبب التضخم والبطالة والإغلاق الحكومي، مما زاد الاعتماد على بنوك الطعام والجمعيات الخيرية.
- سياسات إدارة ترامب أدت إلى انقسام اقتصادي، حيث استفاد الأغنياء من تخفيضات ضريبية، بينما تضررت الطبقات المتوسطة والمحدودة الدخل، مع رفض دعم برامج المساعدات الغذائية.
- تحقيقات صحفية كشفت عن انحياز إدارة ترامب للأغنياء، مما زاد العجز الفيدرالي وقلص برامج الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، وأثار انتقادات واسعة.

أميركا ليست في أبهى حالاتها، هذه هي الصورة المستقاة من عناوين الأخبار والتقارير في الإعلام الأميركي على وقع الإغلاق والأزمة السياسية في واشنطن. والسبب هو سياسات الرئيس الأميركي التي تبعث حالة من عدم اليقين لدى غالبية الأميركيين وإن كانت تعود بالفائدة على الأغنياء وكبار الشركات.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ نشرته السبت فإن ثقة المستهلكين الأميركيين تراجعت إلى مستويات قياسية، ما يعني أنهم ليس في مزاج جيد. فمستويات الثقة في أنحاء البلاد تقترب من أدنى مستوياتها على الإطلاق، إذ اجتمعت عوامل التضخم المتصاعد، وارتفاع معدلات البطالة، وعمليات التسريح الجماعي، والحرب التجارية العالمية، والآن الإغلاق الحكومي الأطول في التاريخ، لتجعل الناس أقل تفاؤلاً مع اقتراب موسم الأعياد.

انخفض مؤشر الثقة الأولي لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني بمقدار 3.3 نقاط ليصل إلى 50.3، أي أعلى بقليل فقط من قراءة يونيو/ حزيران 2022 البالغة 50، وهي الأضعف في بيانات جامعة ميشيغن منذ عام 1978. وجاء المؤشر أدنى من جميع التقديرات تقريباً في استطلاع بلومبيرغ لآراء الاقتصاديين. كما تراجع مقياس الأوضاع الاقتصادية الحالية بمقدار 6.3 نقاط إلى مستوى قياسي منخفض عند 52.3، مع تصاعد القلق بشأن تداعيات الجمود السياسي في واشنطن.

كما ارتفعت توقعات البطالة للشهر الثالث على التوالي، إذ قدّر المستهلكون احتمال ارتفاع معدل البطالة خلال عام بنسبة 43% في المتوسط، وهي النسبة الأعلى منذ إبريل/ نيسان الماضي. ومع ذلك، تراجعت توقعاتهم لزيادة أسعار المستهلكين خلال العام المقبل إلى 3.2% في أكتوبر/ تشرين الثاني، مقارنة بـ3.4% في سبتمبر/ أيلول.

رغم ذلك، تتسع الهوة داخل الولايات المتحدة بفعل سياسات ترامب، لتنقسم إلى مجموعتين متوسطة ومحدودة الدخل تنال منها السياسات الراهنة، وأغنياء الشركات أو "الكوروبوريتس" الذين يجدون الحظوة في سياسات ترامب. ويكشف تقرير لوكالة أسوشييتد برس اليوم السبت أن تأثيرات الإغلاق الحكومي الذي أصبح الأطول في تاريخ أميركا، بدأت تنال من قطاعات أوسع. فالأسر محدودة الدخل بدأت تتخلى عن حيواناتها الأليفة لعجزها عن توفير الطعام لها.

بعض الأميركيين، خاصة من كبار السن والمتقاعدين، بدؤوا يشكون من أنهم يختارون الآن بين ثمن الطعام وثمن الدواء وأنهم لم يشهدوا أمراً كهذا من قبل. ولذلك يتزايد الاعتماد على بنوك الطعام التي تديرها الكنائس والجمعيات الخيرية، لتوفير الأطعمة المجانية للمحتاجين أو الموظفين الذين توقفت رواتبهم.

وقد وافقت المحكمة العليا أمس الجمعة على الاستئناف العاجل لإدارة ترامب لإيقاف تنفيذ أمر قضائي مؤقتًا كان سيُلزم الحكومة بتمويل كامل لمدفوعات برنامج SNAP في أثناء الإغلاق الحكومي، رغم أن سكان أكثر من ست ولايات كانوا قد حصلوا بالفعل على الأموال. ويعتمد قرابة 42 مليون أميركي و12 مليون طفل على هذه المدفوعات التي تسد الفجوات في مداخيلهم وتمكنهم من الحصول على غذاء صحي.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إنه "وبحسب اعتراف إدارة ترامب نفسها، كان لديها عشرات المليارات من الدولارات التي كان يمكن استخدامها لتمويل البرنامج حتى شهر نوفمبر، بما في ذلك احتياطي طارئ يقارب 5 مليارات دولار أنشأه الكونغرس لصالح SNAP، إلى جانب أموال أخرى متوفرة لدى وزارة الزراعة مصدرها إيرادات الرسوم الجمركية".

لكن البيت الأبيض رفض لأسابيع استخدام هذه الأموال للبرنامج، الذي طالما سعى الجمهوريون إلى تقليصه. ورغم أن ترامب كثيرًا ما ادعى امتلاكه صلاحيات واسعة في الإنفاق الفيدرالي، وغالبًا ما أعاد توجيه الميزانية لتحقيق أجندته في أثناء الإغلاق، فقد أكد هو ومستشاروه أنهم غير قادرين قانونيًّا على تمويل المساعدات الغذائية.

أميركا الشركات الكبرى

ويكشف تحقيق نشرته نيويورك تايمز اليوم السبت عن انحياز إدارة ترامب إلى الأغنياء على حساب الفقراء في أميركا. وتقول إنه وبعيدًا عن الأنظار العامة، تقوم إدارة ترامب بتوزيع مئات المليارات من الدولارات على شكل تخفيضات ضريبية لصالح بعض أكثر الشركات ربحية في البلاد وأغنى المستثمرين.

فمن خلال سلسلة من الإشعارات واللوائح المقترحة، تمنح وزارة الخزانة ودائرة الإيرادات الداخلية إعفاءات ضريبية ضخمة لشركات الأسهم الخاصة العملاقة، وشركات العملات المشفّرة، والمستثمرين الأجانب في العقارات، وشركات التأمين، وعدد من الشركات متعددة الجنسيات.

وبحسب الصحيفة فإن الهدف الرئيسي لهذه التحركات هو تفريغ قانون صدر عام 2022 من مضمونه، وهو القانون الذي كان يهدف إلى ضمان أن تدفع بعض الشركات الأكثر ربحية في البلاد حدًّا أدنى من ضريبة الدخل الفيدرالية. هذا القانون، الذي أقرّه الديمقراطيون ووقّعه الرئيس جو بايدن، تضمن بندًا باسم "الحد الأدنى البديل لضريبة الشركات"، وكان الغرض منه منع شركات مثل مايكروسوفت، وأمازون، وجونسون آند جونسون من إعلان أرباح ضخمة للمساهمين مع الإبقاء على التزامات ضريبية منخفضة تجاه الحكومة الفيدرالية. وكان متوقعًا أن يدر هذا القانون 222 مليار دولار خلال عشر سنوات.

لكن سلسلة القرارات التي أصدرتها وزارة الخزانة وهيئة الضرائب منذ الصيف الماضي تعني أن الإيرادات المتوقعة من هذا القانون قد تصبح جزءًا بسيطًا مما كان مخططًا له.

تأتي هذه الإعفاءات إضافةً إلى حزمة تخفيضات ضريبية بقيمة نحو 4 تريليونات دولار وقّعها الرئيس ترامب في يوليو، والتي أقرّها الجمهوريون بالكامل. وتفيد التقديرات بأن هذه التشريعات ستضيف تريليونات الدولارات إلى العجز الفيدرالي، ورافقها اقتطاعات حادة في الرعاية الصحية لكبار السن وبرامج المساعدات الغذائية للفقراء.

وتنقل نيويورك تايمز عن خبراء ضرائب أن ترامب والجمهوريين في الكونغرس، الذين هاجموا في السابق الموظفين الفيدراليين متهمين إياهم بأنهم أدوات “الدولة العميقة” التي تتصرف خارج القانون، يقومون الآن بالشيء نفسه من خلال تقويض القوانين التي تستهدف الأغنياء والشركات الكبرى. وبفضل سلسلة من الإجراءات الجديدة، تضيف الإدارة فعليًّا مئات المليارات من الدولارات الأخرى بصفة إعفاءات إضافية للشركات الكبرى والمستثمرين.

المساهمون