استمع إلى الملخص
- يعاني العاملون من صعوبة تغطية احتياجاتهم الأساسية، إذ لا يغطي الحد الأدنى للأجور سوى 43.52% من احتياجات الغذاء، مما يضطرهم للسكن الجماعي لتقليل التكاليف.
- تراجعت الليرة التركية مقابل الدولار، مما قد يدفع المصرف المركزي لتثبيت سعر الفائدة، مع استمرار سياسة التشديد النقدي لتحقيق استقرار الأسعار.
لم ينعكس تراجع معدلات التضخم، الشهر الماضي، إلى أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات، على مستوى المعيشة أو على أسعار السلع والمنتجات في السوق التركية. بل على العكس، ارتفعت تكاليف المعيشة خلال الشهر الجاري، بعد موجة زيادات طاولت مستلزمات الحياة اليومية، والمحروقات، وأجور النقل.
وكشف مركز أبحاث نقابة موظفي المكاتب (BES)، التابع لاتحاد العمال التركي، الأسبوع الماضي، أن المصروفات الشهرية اللازمة لعائلة مكوّنة من أربعة أفراد لتوفير غذاء صحي في يناير/كانون الثاني 2026 بلغت 40,294 ليرة تركية، في حين تصل تكلفة المعيشة لموظف أعزب إلى 65,038 ليرة، مبيناً أن عتبة الفقر ارتفعت إلى 98,864 ليرة تركية.
وأشار المركز إلى أنه، ووفقاً للحسابات المستندة إلى أسعار المواد الغذائية، يبلغ الإنفاق الشهري اللازم لعائلة مكوّنة من أربعة أفراد للحفاظ على نظام غذائي صحي في يناير/كانون الثاني 2026 نحو 40,294 ليرة تركية، بينما تبلغ تكلفة المعيشة لموظف أعزب 65,038 ليرة. أما إجمالي النفقات الشهرية اللازمة للغذاء والملابس والسكن (الإيجار والكهرباء والماء والوقود) والمواصلات والتعليم والصحة والاحتياجات المماثلة، فقد أدى إلى ارتفاع خط الفقر من نحو 90 ألف ليرة إلى 98,864 ليرة تركية.
وبناءً على هذه النتائج، فإن العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور البالغ 28,075 ليرة تركية في عام 2026 لن يتمكن من تغطية سوى 43.52% من احتياجاته الغذائية، أي أقل من عتبة الجوع المقدّرة بـ40,294 ليرة تركية. وتجاوزت تكلفة الغذاء الصحي 1,343 ليرة تركية يومياً بحلول عام 2026، ما يحيل الحد الأدنى للأجور إلى ما دون مستوى الكفاف في المناطق الحضرية. ويُضطر موظفو القطاع العام إلى تخصيص ما يقارب 75–80% من رواتبهم للإيجار لتأمين السكن، فيما يلجأ العديد من العمال إلى السكن الجماعي ضمن مجموعات من ثلاثة إلى خمسة أفراد، على غرار مساكن الطلاب.
وتعاني الأسواق التركية موجات ارتفاع متكررة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مثل الخبز، والألبان، والزيوت، والخضروات، إلى جانب الزيادات في أسعار الوقود، الأمر الذي دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية. وبحسب رصد مراسل "العربي الجديد" لعينة من الأسعار، فقد بلغ سعر كيلو الأرز 110 ليرات، والبندورة 100 ليرة، والخيار 105 ليرات، والتفاح 120 ليرة، فيما وصل سعر كيلو لحم العجل إلى 900 ليرة تركية. وكان معدل التضخم في تركيا قد واصل تراجعه خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، ليختتم عام 2025 عند 39.9%، متراجعاً عن 31.1% في شهر نوفمبر، ليسجل تباطؤاً للشهر الثالث على التوالي، ويصل إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات.
وفي السياق ذاته، تراجع سعر صرف الليرة التركية، اليوم الأحد، من مستوى نهاية الأسبوع البالغ نحو 43.1 ليرة مقابل الدولار إلى 43.2789 ليرة، الأمر الذي قد يدفع المصرف المركزي، وفق مختصين، إلى تثبيت سعر الفائدة خلال جلسته المقبلة، بعد أن خفّضها في نوفمبر الماضي للمرة الرابعة على التوالي، ضمن سياسة التيسير النقدي التي بدأها منتصف العام الجاري، لينخفض سعر الفائدة من 47.5% مطلع عام 2025 إلى 38%.
وكان محافظ البنك المركزي التركي، فاتح قره خان، قد أكد أن تراجع الجمود في قطاع الخدمات سيساهم في دعم استمرار انخفاض التضخم خلال عام 2026، مشيراً، خلال عرض تقديمي نُظم في لندن ونيويورك يومي 13 و14 يناير/كانون الثاني الجاري، إلى أن سياسة التشديد النقدي ستستمر حتى تحقيق استقرار الأسعار، مؤكداً أن سعر الفائدة الأساسي سيُحدد وفق مستويات التضخم الفعلية والمتوقعة، وفق ما نقلته وسائل إعلام تركية.