استمع إلى الملخص
- أظهرت البيانات الاقتصادية انخفاضًا في ضغوط الأسعار وارتفاع معدل البطالة إلى 5.1%، مما يشير إلى تحديات اقتصادية في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.
- تسعى الحكومة الجديدة بقيادة حزب العمال إلى تخفيف العبء المعيشي عبر إجراءات مالية تستهدف النقل والطاقة والوقود، بينما يواجه بنك إنكلترا تحدي دعم الاقتصاد المتباطئ والحفاظ على استقرار الأسعار.
تراجع التضخم في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى له في ثمانية أشهر، مسجّلًا انخفاضًا أكبر من المتوقع، وهو ما اعتبره المتعاملون شبه تأكيد لخفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنكلترا يوم الخميس. وذكرت هيئة الإحصاءات الوطنية يوم الأربعاء أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3.2% في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد زيادة بلغت 3.6% في الشهر السابق، متأثرة بانخفاض أسعار بعض المواد الغذائية مثل الكعك والبسكويت وحبوب الإفطار.
وجاء معدل التضخم أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.5%، وكذلك من دون تقدير بنك إنكلترا البالغ 3.4%. وانخفض الجنيه الإسترليني عقب صدور البيانات بما يصل إلى 0.7% إلى 1.3332 دولار، في أكبر تراجع له خلال شهر. وزاد المتعاملون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع تسعير خفضين كاملين بحلول نهاية إبريل/نيسان.
وأظهرت بيانات اليوم الأربعاء أن أسعار الخدمات، وهي مؤشر يُراقَب من كثب لقياس الأوضاع المحلية، ارتفعت بنسبة 4.4%، وهو مستوى أفضل قليلًا من توقعات بنك إنكلترا البالغة 4.5% في هذه المرحلة. وقال بول ديلز، كبير اقتصاديي المملكة المتحدة في شركة كابيتال إيكونوميكس، إن التضخم يتلاشى بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه الجميع. وأضاف أن هذا التراجع سيكون كافيًا بالتأكيد لدفع محافظ بنك أنكلترا إلى أن يمد يده إلى حقيبته الكبيرة غدًا ويمنح المقترضين هدية عيد ميلاد مبكرة تتمثل في خفض أسعار الفائدة، وفق ما نقلت وكالة بلومبيرغ.
ومن المتوقع أن يدلي المحافظ أندرو بيلي بالصوت الحاسم في اجتماع هذا الأسبوع، في ظل انقسام بقية أعضاء لجنة السياسة النقدية بالتساوي بين أربعة متشددين وأربعة ميالين للتيسير. وتمنح هذه الأرقام بنك إنكلترا نظرة أخيرة على الضغوط التضخمية قبل قرار الغد، وسط توقعات الاقتصاديين والأسواق باستئناف دورة خفض أسعار الفائدة.
وكانت لجنة السياسة النقدية قد امتنعت عن اتخاذ أي خطوة في سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني، غير أن الأدلة على تراجع التضخم والاقتصاد تراكمت منذ الاجتماع الأخير. وأظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء أن معدل البطالة ارتفع إلى 5.1% في الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر/تشرين الأول، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقرب من خمس سنوات. كما تراجع نمو أجور القطاع الخاص إلى ما دون 4% للمرة الأولى منذ عام 2020.
وفضلاً عن ذلك، كشفت بيانات صدرت يوم الجمعة الماضي أن الاقتصاد انكمش للشهر الثاني على التوالي في أكتوبر/تشرين الأول، وسط تكهنات سبقت ميزانية 26 نوفمبر/تشرين الثاني. ورحّبت وزيرة الخزانة رايتشل ريفز بانخفاض مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، بعدما قالت إن ميزانيتها التي شملت تجميد أسعار تذاكر القطارات، وخفض فواتير الطاقة للأسر، وتخفيف الأعباء عن السائقين عبر الوقود ركزت على تخفيف تكاليف المعيشة على الناخبين. وتشير تحليلات أولية لبنك إنكلترا إلى أن هذه السياسات قد تخفض معدل التضخم السنوي بما يصل إلى نصف نقطة مئوية بحلول الربيع المقبل.
وكان بيلي قد انحاز إلى المتشددين في نوفمبر/تشرين الثاني، قائلًا إنه يريد مزيدًا من الأدلة على تراجع ضغوط الأسعار. أما هذه المرة، فمن المتوقع أن يصوّت إلى جانب الداعين للتيسير، في ظل تزايد المؤشرات على أن الاقتصاد واجه صعوبات خلال النصف الثاني من العام. وأظهرت البيانات أن ضغوط الأسعار تراجعت على نطاق واسع، مع كون فئة الاتصالات الوحيدة التي أسهمت في رفع المعدل. وانخفض تضخم أسعار الغذاء إلى 4% من 4.8%، فيما تراجع نمو أسعار الكحول والتبغ إلى 4% من 5.9%.
كما انخفضت أسعار الملابس والأحذية بنسبة 0.6% مقارنة بالعام السابق. وقال كبير الاقتصاديين في هيئة الإحصاءات الوطنية، غرانت فيتزنر: "أسهمت أسعار التبغ أيضًا في خفض المعدل، إذ تراجعت قليلًا هذا الشهر بعد ارتفاع كبير قبل عام. وكان انخفاض أسعار ملابس النساء عاملًا آخر ساهم في الضغط النزولي". يأتي هذا التراجع في التضخم في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني تباطؤًا واضحًا في النمو، بعد عامين من التشديد النقدي الحاد الذي فرضه بنك إنكلترا لمواجهة موجة تضخم غير مسبوقة أعقبت جائحة كورونا، ثم تفاقمت بفعل أزمة الطاقة والحرب في أوكرانيا. وقد أبقى البنك سعر الفائدة عند أعلى مستوياته منذ أكثر من 15 عامًا، ما انعكس ضغوطًا على الاستهلاك والاستثمار، وأسهم في تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وفي الأشهر الأخيرة، بدأت مؤشرات الاقتصاد الكلي تعكس أثر هذا التشديد، مع ارتفاع البطالة، وتراجع نمو الأجور الحقيقية، ودخول الاقتصاد في مرحلة انكماش تقني. في المقابل، تسعى الحكومة الجديدة بقيادة حزب العمال إلى تخفيف العبء المعيشي عبر إجراءات مالية تستهدف النقل والطاقة والوقود، في محاولة لدعم الطلب المحلي من دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية. ويضع هذا المشهد بنك إنكلترا أمام معادلة دقيقة بين دعم الاقتصاد المتباطئ والحفاظ على استقرار الأسعار، ما يجعل أي خفض للفائدة خطوة مفصلية قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال عام 2025.