تراجع استثمارات الكهرباء 87% يكشف اختلالات الطاقة في تونس

02 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:06 (توقيت القدس)
محطة توليد كهرباء في ماطر بتونس، 21 يوليو 2026 (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت تونس انقطاعًا في التيار الكهربائي في يوليو 2026، مما كشف عن اختلالات هيكلية في قطاع الكهرباء، أبرزها تراجع استثمارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز بنسبة 87% وتعطل مشاريع إنتاج الكهرباء منذ سنوات.

- تعطل مشاريع بقدرة 870 ميغاواط منذ 2018 بسبب عدم موافقة وزارة الصناعة، مع تفضيل السياسات العامة للاستثمارات الخاصة والأجنبية في الطاقة المتجددة، مما أثر على قدرة "الستاغ" في تلبية الطلب المتزايد.

- تعتمد تونس بشكل كبير على الغاز الطبيعي بنسبة 93% في إنتاج الكهرباء، بينما تسهم الطاقات المتجددة بنسبة 7% فقط، مع استمرار الجزائر في تزويد تونس بالكهرباء رغم ضغوط ذروة الاستهلاك.

اعتبر المرصد التونسي للاقتصاد أن موجة انقطاع التيار الكهربائي، التي شهدتها تونس خلال شهر يوليو/تموز المنقضي، كشفت عن اختلالات هيكلية في قطاع الكهرباء، من أبرزها التراجع الحاد في استثمارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز "الستاغ" وتعطل مشاريع إنتاج الكهرباء منذ سنوات.

وأوضح المرصد، اليوم الأحد، أن استثمارات "الستاغ" في وسائل إنتاج الكهرباء تراجعت بنسبة 87%، من نحو 1.947 مليار دينار خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2020، إلى 248 مليون دينار فقط خلال الفترة بين 2021 و2025.

وجاء هذا الانخفاض في وقت واصل فيه الطلب على الكهرباء ارتفاعه بمعدل سنوي بلغ 3.8% بين عامي 2021 و2025، فيما سجلت ذروة الاستهلاك مستوى قياسيا بلغ 4888 ميغاواطاً في 14 أغسطس/آب 2024، مقابل تباطؤ وتيرة إضافة قدرات إنتاجية جديدة.

وأشار المرصد إلى أن مشاريع تابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز، بقدرة إجمالية تناهز 870 ميغاواطا، ما تزال متوقفة منذ عام 2018، رغم استكمال ملفات طلبات العروض الخاصة بها.

وتشمل المشاريع محطة الدورة المركبة في الصخيرة بقدرة 500 ميغاواط، ومحطة لطاقة الرياح في جبل الطباقة بقدرة 80 ميغاواطا، إضافة إلى ست محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 300 ميغاواط.

وأرجع المرصد تعطل هذه المشاريع إلى عدم حصولها على موافقة وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، بصفتها الجهة المشرفة على الشركة، وفقا للأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

ورأى أن السياسات العامة أعطت خلال السنوات الأخيرة الأولوية للاستثمارات الخاصة والأجنبية في مشاريع إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، مقابل تراجع الاستثمار العمومي في وسائل الإنتاج.

انقطاع للتيار الكهربائي في تونس العاصمة، 17 يوليو 2026 (إيمان بن يوسف/ فرانس برس)
اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وبحسب المرصد، انعكس هذا التوجه على قدرة "الستاغ" على مواكبة الطلب المتزايد وضمان استمرارية إمدادات الكهرباء، خصوصا خلال فترات الذروة وموجات الحر التي تؤدي إلى زيادة استخدام أجهزة التكييف.

وخلص المرصد إلى أن انقطاع الكهرباء خلال صيف 2026 لم يكن ناتجا عن الارتفاع الاستثنائي في درجات الحرارة فقط، وإنما كشف أيضا تداعيات تراجع الاستثمار العمومي وتعطل مشاريع إنتاج الكهرباء على أمن التزود بالطاقة.

دور الربط الكهربائي مع الجزائر

وتصدر الجزائر نحو 600 ميغاواط من الكهرباء إلى تونس عبر خط للربط بجهد 400 كيلوفولت، وفق تصريحات للرئيس التنفيذي لمجمع سونلغاز يزيد جلولي في يونيو/حزيران الماضي. وكانت الإمدادات الموجهة إلى تونس قد تأثرت مؤقتا في يوليو/تموز بعطل تقني في منشأة سيدي عقبة شرقي الجزائر، قبل استعادة استقرار الشبكة.

وكانت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية قد أكدت التزامها مواصلة تزويد تونس بالكهرباء خلال صيف 2026 رغم ضغوط ذروة الاستهلاك.

وأظهرت بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم، التابع لوزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية، أن الغاز الطبيعي استحوذ على نحو 93% من مزيج إنتاج الكهرباء في تونس حتى نهاية مارس/آذار 2026، فيما بلغت حصة الطاقات المتجددة نحو 7%، شاملة إنتاج الكهرباء للاستهلاك الذاتي.

وتراجعت حصة الغاز إلى قرابة 91% حتى نهاية مايو/أيار، في مؤشر على نمو مساهمة المصادر المتجددة تدريجيا، مع استمرار اعتماد قطاع الكهرباء بصورة كبيرة على الغاز الطبيعي، بحسب بيانات المرصد.