استمع إلى الملخص
- تعتمد مصافي التكرير الأميركية على النفط الكندي المتوسط والثقيل، مما يجعل الرسوم الجديدة تهدد بزيادة تكاليف التشغيل وإمكانية إغلاق بعض المصافي.
- يتوقع أن تؤدي الرسوم إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار الوقود، مما يثير قلق قطاع النقل بالشاحنات ويضيف أعباء مالية على الشركات.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بدء تطبيق الرسوم الجمركية بنسبة 25% على السلع الواردة من كندا والمكسيك بدءاً من اليوم الثلاثاء، غير أن الجميع يترقب نسبة الرسوم المقرر فرضها على النفط، خاصة أن الولايات المتحدة تستورد من النفط الكندي نحو 4 ملايين برميل يومياً، ويُتوقع أن تؤدي تلك الرسوم إلى زيادة التضخم وارتفاع الأسعار. وكان ترامب قد أعلن مسبقاً أن الرسوم على النفط الكندي ستكون في حدود 10%.
وردّد الرئيس دونالد ترامب، خلال الأشهر الماضية، أنّ الولايات المتحدة ترغب في تصدير النفط، وقال في لقائه مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في البيت الأبيض: "سنصدّر لهم النفط، لدينا الكثير منه"، وتصدّر الولايات المتحدة جزءاً من إنتاجها الذي لا يتوافق مع مصافي التكرير الأميركية، غير أنها تستورد كميات أكبر من إنتاجها، فرغم أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، إلا أنها أكبر المستهلكين بمتوسط نحو 21 مليون برميل يومياً من النفط، في حين بلغ إنتاج النفط الأميركي 13.5 مليون برميل يومياً خلال ديسمبر/ كانون الأول 2024، مع متوسط نحو 13.2 مليون برميل يومياً عام 2024 خلال رئاسة جو بايدن.
وعقب فوزه بالرئاسة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن ترامب عن خططه لفرض تعرفة الـ25% على كندا، وتوقع وقتها رئيس تحليل النفط في الموقع الإلكتروني GasBuddy باتريك دي هان، لشبكة سي بي إس الإخبارية، أن هذه النسبة قد تؤدي لارتفاع أسعار وقود السيارات بمقدار 30 إلى 40 سنتاً للغالون، وأشار إلى أن الخطر الأكبر هو على تأثير ذلك على قطاع الشاحنات، الذي يعدّ قاطرة الاقتصاد الأميركي.
وتأتي أهمية النفط الكندي بالنسبة إلى الولايات المتحدة من أنه من النوع المتوسّط والثقيل، الذي يتوافق مع مصافي التكرير الأميركية التي بنيت قبل ثورة النفط الصخري الأميركي، وبُنيت آخر منشأة رئيسية عام 1976 لمعالجة النفط المتوسط والثقيل، وتبلغ طاقتها 18.4 مليون برميل يومياً، وتستورد النفط الكندي والمكسيكي، ثم تصدر مواد مكررة عالية القيمة إلى أوروبا والأميركيتين وآسيا وأفريقيا، وتولد صناعة التكرير نحو 688 مليار دولار سنوياً، ونحو 3 ملايين وظيفة، كما أن النفط الكندي يجري تسعيره عادةً باقتطاع نحو 15% مقارنةً بالخام الأميركي، لأسباب تتعلق بتكاليف النقل ومجمعة المشترين الأكثر محدودية، ويتوقع أن يتسبب القرار في معاناة مصافي التكرير، وقد يجري إغلاق بعضها.
ووفقاً لأحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإنّ النفط الكندي يمثل 100% من واردات النفط الخام في منطقة الغرب الأوسط الأميركي، إذ جرى تصميم المصافي خصيصاً للخام الكندي الثقيل، وتعالج 70% من النفط المستورد من كندا، ما يعني أن المستهلكين في ولايات مثل ميشيغان وويكونسون وأوهايو وإنديانا سيواجهون ارتفاع الأسعار المتوقع أكثر من الولايات الأخرى.
كما أن ارتفاع التكلفة على قطاع النقل يتوقع أن يكون له تأثير كبير على سوق النقل، وليس ذلك فحسب، بل إنّ رفع الرسوم الجمركيّة له تأثير كبير على أسعار شراء الأساطيل نفسها، كما يتفق العاملون في مجال النقل بالشاحنات على أنها غير مفيدة على المدى الطويل. وعبرت رابطة سائقي ومالكي ومشغلي الشاحنات المستقلين عن تخوّفها من أن التعرِفات الجمركية قد تجعل الطريق إلى التعافي من ركود الشحن أطول، كما أصدرت جمعيات النقل بالشاحنات الأميركية بياناً، أعربت فيه عن مخاوفها بشأن زيادة تكاليف التشغيل لشركات النقل بالشاحنات.
وقال رئيس جمعية النقل بالشاحنات الأميركية كريس سبير: "مع تعافي صناعة النقل بالشاحنات من ركود الشحن الذي دام سنوات، نشعر بالقلق من أن التعرِفات الجمركية قد تزيد من تكاليف شركات النقل بالشاحنات في وقت بدأت فيه الصناعة للتو في التعافي"، ولفت إلى أنها قد تؤدي أيضاً إلى زيادة أسعار الجرارات إلى نحو 35 ألف دولار، محذراً من أن ذلك سيضيف عشرات الملايين إلى تكاليف التشغيل السنوية، وهو أمر باهظ التكلفة سواء للشركات الصغيرة أو الأساطيل الكبيرة.