تخفيض تصنيف فرنسا الائتماني للمرة الثانية في أسبوع

20 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:18 (توقيت القدس)
مظاهرة في باريس رفضاً للتقشف، 10 سبتبمر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خفضت وكالة مورنينغ ستار التصنيف الائتماني لفرنسا إلى AA مع نظرة مستقرة بسبب تدهور آفاق المالية العامة والانقسام السياسي، لكنها أكدت قدرة فرنسا على سداد التزاماتها قصيرة الأجل بفضل التنوّع الاقتصادي وقوة المؤسسات.
- يعكس خفض التصنيف توقعات لمسار ضبط مالي أبطأ، مع تسجيل أكبر عجز مالي في منطقة اليورو وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتوقعت الوكالة ارتفاع تكاليف الفائدة.
- رغم التحديات، أظهرت فرنسا مرونة اقتصادية مع نمو الناتج الحقيقي وتراجع العجز التجاري، وأكدت الوكالة متانة النظام المصرفي وتحسن صافي الدين الخارجي.

خفضت وكالة التصنيف الائتماني مورنينغ ستار (Morningstar DBRS)، ومقرها ألمانيا تصنيف فرنسا الائتماني طويل الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية من AA (مرتفع) إلى AA، وبالتالي تغيّر الاتجاه مع التصنيف الجديد بعد انخفاضه من سلبي إلى مستقر. ما يعني أنه أصبح يعكس الواقع الحالي بدرجة كافية، ولا تتوقع الوكالة تخفيضاً إضافياً في المدى القريب. التخفيض الائتماني لمورنينج ستار الذي يعتبر الثاني لفرنسا خلال أسبوع بعد تصنيف فيتش أبرز تدهوراً في آفاق المالية العامة الفرنسية، في ظل أزمة سياسية مطولة. وفي ذات السياق، أكدت وكالة مورنينغ ستار أن تصنيف فرنسا الائتماني قصير الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية عند R-1 (مرتفع) مع اتجاه مستقر، ما يعني أن فرنسا بالنسبة لتصنيف الوكالة قادرة جداً على سداد التزاماتها قصيرة الأجل من دون مشاكل، ولا تواجه خطراً وشيكاً في السيولة أو التمويل الفوري.

أسباب خفض تنصيف فرنسا الائتماني

وأوضحت الوكالة في تصنيفها أن قرار الخفض يعكس تقييمها بأن مسار الضبط المالي في فرنسا سيكون أبطأ مما هو متوقع في الخطة المالية متوسطة الأجل المعلنة في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، بسبب الانقسام السياسي الداخلي وتراجع التوافق حول السياسات، وهو ما يقيّد فعالية السياسة المالية ويزيد من المخاطر المرتبطة بتحقيق الأهداف. ولفتت إلى أن فرنسا سجلت أكبر عجز مالي في منطقة اليورو عام 2024 ومن المرجح أن تكرر ذلك في 2025، فيما سترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 118.1% في 2027 بحسب تقرير التقدم السنوي الصادر في إبريل 2025. كما توقعت الوكالة ارتفاع تكاليف الفائدة إلى 2.6% من الناتج بحلول 2027، مقارنة بـ 1.3% في 2020.

وأكدت وكالة مورنينغ ستار أن النظرة المستقرة تعكس توازن المخاطر على التصنيف، مشيرة إلى أن الاقتصاد الفرنسي ما زال مدعوماً بعوامل قوة أساسية، منها التنوّع الاقتصادي وقوة المؤسسات وإدارة الدين الفعالة واستقرار مالي نسبي ودور فرنسا كعضو أساسي في منطقة اليورو وكقوة عسكرية بارزة في الاتحاد الأوروبي. وأوضحت أن التصنيف قد يُرفع إذا نجحت الحكومة في تحسين أوضاعها المالية بشكل هيكلي وخفضت نسبة الدين إلى الناتج بشكل مستدام. وفي المقابل، قد يُخفض إذا فشلت في معالجة الاختلالات المالية أو واصل الدين الارتفاع بشكل مستدام نحو 125% من الناتج، خاصة إذا ترافق ذلك مع عبء فائدة أكبر واستمرار التدهور السياسي الداخلي.

ونبّهت الوكالة إلى الضبط المالي الذي تأخر مراراً في السنوات الماضية، إذ بلغ العجز 5.4% من الناتج في 2023 وارتفع إلى 5.8% في 2024، وهو الأعلى في منطقة اليورو. فضلاً عن توقع الحكومة لعجز عند 5.4% في 2025 و4.6% في 2026 قبل أن تخفض توقعها تدريجياً إلى أقل من 3% بحلول 2029، لكن الوكالة ترى أن المسار سيكون أكثر بطئاً بفعل الانقسام السياسي وعدم الاستقرار الحكومي، بعد سقوط حكومتي بارنييه في ديسمبر/ كانون الأول 2024 وبايرو في سبتمبر/ أيلول 2025. وأكدت الوكالة أن تصنيفات فرنسا ما زالت مدعومة بقوة المؤسسات ومؤشرات الحوكمة المرتفعة، رغم الانقسام السياسي المتزايد منذ الانتخابات المبكرة في يوليو/ تموز 2024، والذي أدّى إلى برلمان منقسم بين ثلاث كتل رئيسية وزيادة مخاطر عدم الاستقرار.
وأوضحت الوكالة ذاتها أن الدين العام ارتفع من 98.2% من الناتج في 2019 إلى 114.9% في 2020 بفعل الجائحة، ثم استقرّ عند 109.8% في 2023 قبل أن يرتفع مجدداً إلى 114% في 2024. وتتوقع الحكومة وصوله إلى 118% في 2027. وأكدت أن فرنسا تستفيد من إدارة دين قوية ومرنة، حيث مددت متوسط آجال استحقاق ديونها إلى 8.5 سنوات، وموّلت 80% من برنامج إصدار 2025 بحلول أغسطس/ آب من العام نفسه. كذلك شدّدت على أن الاقتصاد الفرنسي أظهر مرونة رغم التحديات، إذ نما الناتج الحقيقي 1.6% في 2023 و1.1% في 2024 متجاوزاً متوسط منطقة اليورو، مع بقاء البطالة عند 7.5% في الربع الثاني 2025. مع توقع الحكومة نمواً عند 0.7% في 2025 و1.3% سنوياً في المتوسط بين 2026 و2029، مدعوماً بالاستهلاك الخاص وتراجع التضخم.

نقاط مضيئة في الاقتصاد الفرنسي رغم الأزمة

وأكدت الوكالة أن النظام المصرفي الفرنسي متين رغم ضعف ربحيته مقارنة ببقية أوروبا، حيث بقيت نسبة القروض المتعثرة منخفضة عند 2.1% في الربع الأول 2025، وأظهرت اختبارات الضغط الأوروبية متانة البنوك الفرنسية. كذلك أوضحت أن الشركات غير المالية والأسر ما زالت صامدة، رغم تصحيح سوق العقارات في السنوات الماضية.
وأشارت مورنينج ستار إلى أن المخاطر الخارجية تبقى محدودة، إذ انخفض العجز في التعاملات المالية والتجارية مع الخارج من 2.1% من الناتج في 2020 إلى 0.4% في 2024 بفضل تراجع أسعار الطاقة وفوائض السياحة والخدمات المالية. ويتوقع صندوق النقد اقتراب هذه التعاملات إلى التوازن بحلول 2027. كذلك تحسّنت وضعية صافي الدين الخارجي إلى 22.9% من الناتج في 2024 مقارنة بـ 31.9% في 2023. واختتمت الوكالة بالتأكيد أنه لم يكن هناك أي عوامل بيئية أو اجتماعية أو متعلقة بالحوكمة ذات تأثير جوهري على التحليل الائتماني.

واعتبر شارل هنري غالواز، الخبير الاقتصادي ورئيس مؤسسة "لنستعد السيطرة" والمستشار المقرب من المرشح المحتمل لرئاسيات 2027 جوردان بارديلا، أن خفض التصنيف ليس بالأمر المفاجئ. وأضاف في منشور له على منصة "إكس" أنه لم تشهد أي دولة أوروبية تدهوراً كبيراً في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2017 أكثر من فرنسا، واصفاً الوضع الاقتصادي بالكارثي على جميع المستويات.
ولم تختلف تبريرات وكالة التصنيف الائتماني فيتش عند خفضها التصنيف السيادي طويل الأجل لفرنسا من AA- (جيد جداً) إلى A+ (جيد)، عن تبريرات مورنينج ستار، إذ أوعزت فيتش بدورها خفض التصنيف إلى سقوط الحكومات، ما يؤدّي إلى ضعف قدرة النظام السياسي على تنفيذ توطيد مالي واسع النطاق، وغياب مؤشرات توحي بإمكانية خفض العجز العام إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029.
المساهمون