تحسّن طفيف في ثقة المستهلكين الأميركيين رغم استمرار ضغوط المعيشة
استمع إلى الملخص
- تدهور مؤشر الأوضاع الحالية إلى مستوى قياسي منخفض، بينما ارتفع مؤشر التوقعات لأعلى مستوى في أربعة أشهر، مع تراجع نظرة المستهلكين لظروف شراء السلع المعمرة.
- رغم تخفيض الاحتياط الفيدرالي لأسعار الفائدة، يتوقع استمرار ارتفاع معدلات البطالة، مع توقعات بارتفاع الأسعار بنسبة 4.2% سنوياً.
سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تحسّناً محدوداً خلال ديسمبر/كانون الأول الجاري، إلا أنها بقيت عند مستويات متدنية تعكس استمرار القلق حيال كلفة المعيشة والأوضاع المالية للأسر، بحسب أحدث بيانات صادرة عن جامعة ميشيغان. وارتفع المؤشر النهائي لثقة المستهلكين بمقدار 1.9 نقطة ليصل إلى 52.9 نقطة، وهو تحسّن جاء دون توقعات الاقتصاديين الذين رجّحوا وصوله إلى 53.5 نقطة، وفق استطلاع أجرته "بلومبيرغ".
وقالت مديرة الاستطلاع جوان هسو، اليوم الجمعة، إن "المعنويات شهدت بعض مؤشرات التحسّن مع اقتراب نهاية العام، لكنها لا تزال أقل بنحو 30% مقارنة بديسمبر 2024، في ظل استمرار هيمنة القضايا المعيشية على نظرة المستهلكين إلى الاقتصاد". ورغم هذا التحسّن النسبي، تدهور مؤشر الأوضاع الحالية إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 50.4 نقطة، في حين ارتفع مؤشر التوقعات إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى ظروف الشراء الحالية للسلع المعمّرة، مثل السيارات والأجهزة المنزلية، إلى أدنى مستوى مسجّل على الإطلاق.
وتواصل تكاليف المعيشة المرتفعة، إلى جانب القلق المتزايد حيال سوق العمل، الضغط على ثقة المستهلكين، لتبقى قريبة من مستوياتها المتدنية تاريخياً. ويشكّل تدهور الأوضاع المالية الشخصية عاملاً مقلقاً بالنسبة لآفاق الإنفاق الأسري الذي ظل متماسكاً نسبياً حتى الآن. وتعكس البيانات الأخيرة لسوق العمل هذا الحذر، إذ بقي نمو الوظائف ضعيفاً في نوفمبر/تشرين الثاني، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.6%، وهو أعلى مستوى له في أربع سنوات. ويتوقع اقتصاديون أن يظل نمو الوظائف فاتراً خلال العام المقبل، مع تحسّن محدود في معدل البطالة، ما قد يواصل الضغط على معنويات المستهلكين.
وفي محاولة للحد من مخاطر تدهور سوق العمل، خفّض مسؤولو الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر للمرة الثالثة على التوالي. غير أن صانعي السياسة النقدية لا يزالون منقسمين بشأن مسار الفائدة في العام المقبل، في ظل السعي إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم سوق العمل وكبح الضغوط التضخمية.
ورغم أن استطلاع جامعة ميشيغان أظهر تحسّناً طفيفاً في توقعات المستهلكين بشأن سوق العمل، فإن نحو ثلثي المشاركين ما زالوا يتوقعون استمرار ارتفاع معدلات البطالة خلال العام المقبل، بحسب هسو. وعلى صعيد التضخم، توقّع المستهلكون ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي قدره 4.2% خلال العام المقبل، وهو أدنى مستوى تقريباً منذ عام، بينما قدّروا معدل ارتفاع التكاليف على مدى خمس إلى عشر سنوات بنحو 3.2% سنوياً. وشملت فترة إجراء الاستطلاع آراء المستهلكين بين 18 نوفمبر و15 ديسمبر، ما يعكس تقييماً حديثاً نسبياً لمزاج الأسر الأميركية مع اقتراب نهاية العام.