- التدخل جاء بعد تراجع الين إلى 164 يناً للدولار، مما أدى إلى انخفاض الدولار إلى 157.6 يناً، وسط توقعات بتدخل السلطات اليابانية والأميركية، وتأكيد وزير الخزانة الأميركي على لقاء محافظ بنك اليابان.
- رغم التدخلات، تأثيرها على سعر الصرف ظل محدوداً، مع تحذيرات من استمرار ضغوط السوق، واحتمال عودة الين إلى 164 يناً أصبح أقل، وسط استعداد أميركي لدعم اليابان.
نفذت وزارة الخزانة الأميركية تدخلاً نادراً في سوق الصرف عبر شراء الين الياباني، في أول عملية أميركية مباشرة من هذا النوع منذ عام 1998، وذلك بعد تراجع العملة اليابانية إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار منذ عام 1986، وفق ما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز". ونقلت الصحيفة، اليوم السبت، عن أشخاص مطلعين أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك نفذ العملية نيابة عن وزارة الخزانة الأميركية، عبر بيع اليورو وشراء الين من خلال مصرفي غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، من دون الكشف عن قيمة المبالغ المستخدمة في التدخل.
وأضافت أن وزارة الخزانة الأميركية أبلغت عدداً من بنوك وول ستريت، قبل تنفيذ العملية، بأنها تدرس التدخل لدعم الين، وطلبت منها أن تكون على أهبة الاستعداد لأي تحرك محتمل. وذكرت وكالة رويترز، اليوم السبت، أن صورة التقطتها لدفتر ملاحظات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال اجتماع لمجلس الوزراء في كامب ديفيد أظهرت أنه كان يدرس شراء ما بين خمسة وعشرة مليارات دولار من الين الياباني، إذ تضمنت الملاحظات عبارة: "شراء الين الياباني بقيمة 5 - 10 مليارات دولار". ولم تعلق وزارة الخزانة الأميركية على ما ورد في الصورة، كما لم ترد على طلبات التعليق بشأن التقارير المتعلقة بالتدخل، وفق الوكالة.
وقدرت "فاينانشال تايمز" قيمة التدخل الياباني بنحو 8.45 تريليونات ين (نحو 52.8 مليار دولار)، استناداً إلى بيانات رسمية وتقديرات شركات وساطة، بينما نقلت "وول ستريت جورنال" عن محللين، أن إجمالي المبالغ التي استخدمت لدعم الين ربما اقترب من 70 مليار دولار. وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، بحسب الصحيفة، إنها لن تعلق على تحركات الحكومة في سوق الصرف، لكنها أشارت إلى أن المجتمع الدولي يدرك حجم الضغوط التي تعرض لها الين.
وجاء التحرك الأميركي بعد تراجع الين إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياته أمام الدولار منذ عام 1986، إذ لامس مستوى يناهز 164 يناً للدولار خلال الأسبوع الماضي، قبل أن يعاود الارتفاع عقب تزايد التوقعات بتدخل السلطات اليابانية والأميركية. وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، انخفض الدولار من نحو 158.9 يناً إلى نحو 157.6 يناً خلال تعاملات الجمعة، بما يعادل تراجعاً يقارب 0.8%، بعد انتشار أنباء التدخل المحتمل.
وكتب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أمس الجمعة، على منصة "إكس" أنه يتطلع إلى لقاء صديقه القديم، محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الذي سيعقد في ولاية نورث كارولاينا خلال أغسطس/آب الجاري. وبعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة عند 1%، قال محافظ البنك كازو أويدا، خلال مؤتمر صحافي عقده في طوكيو أمس الجمعة، إن البنك سيحرص على ألّا يتأخر عن مواكبة التطورات الاقتصادية، وإنه قد يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة، وهي مسألة يراقبها متداولو أسواق الصرف عن كثب.
وأضاف: "نظراً إلى أنّ التضخم الأساسي يقترب من هدفنا لاستقرار الأسعار البالغ 2%، فإننا نرى أن الحاجة أصبحت أكبر من أي وقت مضى لإيلاء اهتمام لمخاطر ارتفاع التضخم"، مشيراً إلى أنّ مجلس السياسة النقدية سيواصل مناقشة هذه القضايا بعناية خلال اجتماعاته المقبلة. وواجه أويدا انتقادات من مستثمرين بسبب عدم رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، في حين حذر بعضهم من أن بنك اليابان قد يخاطر بفقدان مصداقيته في الأسواق المالية إذا لم يسرع وتيرة التشديد النقدي.
وقال المحلل في شركة جيه بي دراكس أونوريه، جيمس مالكوم، وفقاً لما نقلته "وول ستريت جورنال"، إنّ حجم التدخلات اليابانية "كان كبيراً حتّى الآن"، إلّا أن تأثير ذلك على سعر الصرف ظل محدوداً، مشيراً إلى أن أي تدخل أميركي ياباني منسق سيواجه اختباراً يتعلق بقدرته على تغيير اتجاه السوق بصورة مستدامة. وأضاف أن مصداقية السلطات النقدية تمثل عاملاً رئيسياً في نجاح التدخلات، محذراً من أن استمرار ضغوط السوق رغم عمليات الشراء قد يدفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على استمرار ضعف الين.
وفي المقابل، نقلت "فاينانشال تايمز" عن محلل أسواق الصرف في بنك سيتي غروب في طوكيو، أوسامو تاكاشيما، قوله، إنّ احتمال عودة الين سريعاً إلى مستوى 164 يناً مقابل الدولار أصبح أقل، في ظل استعداد الولايات المتحدة لتقديم دعم مباشر لليابان، إلا أنه أشار إلى أن المتعاملين سيبقون حذرين تحسباً لأي تدخلات إضافية. ورغم الارتفاع الذي سجله الين عقب التدخل، لا تزال العملة اليابانية منخفضة بأكثر من 5% أمام الدولار خلال الاثني عشر شهراً الماضية.