تحركات ضد تقنين الكهرباء توقف مؤقتاً إنتاج حقول نفط ليبية
- أكدت حكومة الوحدة الوطنية تأمين مجمع مليتة واستئناف ضخ الغاز، بينما حذرت الشركة العامة للكهرباء من انهيار الشبكة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
- مجمع مليتة يُعد الشريان الرئيسي لتزويد محطات الكهرباء بالغاز، ويشهد احتجاجات شعبية تطالب بحلول عاجلة لأزمة الكهرباء وسط موجة حر شديدة.
أقدم عشرات المحتجين الليبيين، اليوم الثلاثاء، على اقتحام مقر مجمع مليتة للنفط والغاز، الواقع على بعد نحو 100 كيلومتر غربي العاصمة طرابلس، احتجاجاً على أزمة الكهرباء التي تشهدها البلاد والتي أدت إلى انقطاعات تصل إلى 10 ساعات يومياً، وبعد ساعات من اقتحام مقر الشركة أكدت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تأمين مجمع مليتة واستئناف ضخ الغاز إلى محطات الكهرباء.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، أعلنت صباح اليوم الثلاثاء، توقف الإنتاج في حقل الفيل النفطي بالكامل وتوقف عمليات الإنتاج بحقل الوفاء جزئياً، وذلك بعد قيام محتجين باقتحام وإغلاق مجمع مليتة الصناعي للنفط والغاز والذي يعد المصدر الرئيسي لإمدادات الغاز المغذية للخط الساحلي، كما حذرت الشركة العامة للكهرباء من أن استمرار تعطل إمدادات الغاز إلى محطات التوليد قد يدفع البلاد إلى حالة إظلام تام. والنفط والغاز المستخرجان من حقل الفيل لا يتم تخزينهما أو تصريفهما في موقع الحقل نفسه، بل يُضخان عبر خطوط أنابيب رئيسية طويلة لتُعالَج وتُدار عملياتهما داخل مجمع مليتة الصناعي.
وليل البارحة تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر عشرات المحتجين داخل مجمع مليتة وهم يعلنون بدء إغلاقه، فيما أظهرت مقاطع أخرى عدداً منهم وهم يفترشون مكاتب المجمع، في إشارة إلى عزمهم مواصلة الاعتصام وإبقاء المجمع مغلقاً. وأكدت الشركة العامة للكهرباء أن "دخول مجموعات إلى مجمع مليتة وإقفال خطوط الغاز المغذية لمحطات إنتاج الكهرباء يهدد بخروج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة، ويزيد من احتمالية حدوث حالة انقطاع تام على مستوى الشبكة الكهربائية".
وأضافت الشركة، في بيان صباح اليوم الثلاثاء، أن "الوضع حرج للغاية"، محذرة من أن استمرار انخفاض ضغط الغاز سيؤدي إلى خروج وحدات التوليد تباعاً عن الخدمة، وصولاً إلى انهيار الشبكة الكهربائية بالكامل، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز واستئناف تغذية محطات إنتاج الكهرباء.
ويُعد مجمع مليتة أكبر مجمع لإنتاج ومعالجة وتصدير الغاز الطبيعي في ليبيا، إذ تبلغ طاقته الإنتاجية والتصميمية نحو 695 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي، إضافة إلى معالجة نحو 76,300 برميل يومياً من النفط والمكثفات والغاز المُسال.
ويمثل المجمع الشريان الرئيس لتزويد محطات الكهرباء المحلية بالغاز، كما يوفر غاز الطهي للمواطنين، ويُعد البوابة الوحيدة لتصدير الغاز الليبي إلى أوروبا عبر خط أنابيب "غرين ستريم" البحري الممتد إلى إيطاليا، والذي ينقل إنتاج حقلي الوفاء وبحر السلام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العاصمة طرابلس وعدد من مدن غرب ليبيا، منذ أيام عدّة، احتجاجات شعبية تطالب بإيجاد حلول عاجلة لأزمة الكهرباء، بعد أن تجاوزت ساعات طرح الأحمال 10 ساعات يومياً، بالتزامن مع موجة حر شديدة بلغت فيها درجات الحرارة نحو 47 درجة مئوية. كما شهدت مدن في شرق وجنوب البلاد حالات إظلام تام استمرت أياماً عدّة.
وخلال الاحتجاجات، عمد محتجون إلى إغلاق عدد من المؤسسات الحكومية في العاصمة باستخدام السواتر الترابية، ودعوا إلى الدخول في عصيان مدني. وشملت عمليات الإغلاق مقارّ وزارتَي الخارجية والشباب، وعدداً من فروع المصارف التجارية، إلى جانب بعض مقار شركة البريد.