تحذير من الكونغرس الأميركي: قد نفلس في هذا التوقيت

10 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 10 يونيو 2025 - 00:34 (توقيت القدس)
الكونغرس الأميركي 26/1/2025 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه الحكومة الفيدرالية الأميركية خطر نقص التمويل بين أغسطس وسبتمبر 2025 إذا لم يُرفع سقف الدين، وقد استخدمت وزارة الخزانة إجراءات استثنائية لتجنب تجاوز السقف المحدد.
- تتعقد المفاوضات في الكونغرس بسبب مقترح الجمهوريين لزيادة سقف الدين مع تخفيضات ضريبية، مما يثير توترات مع الديمقراطيين.
- تحذر المؤسسات من تخلف محتمل عن السداد، مما قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني وزعزعة الأسواق، مع توقع تجاوز تكاليف خدمة الدين تريليون دولار في 2025.

أعلن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي (CBO)، مساء الاثنين، أن قدرة الحكومة الفيدرالية على تمويل التزاماتها المالية قد تنفد بين منتصف أغسطس/آب ونهاية سبتمبر/أيلول 2025، إذا لم يُرفع سقف الدين القانوني. وأوضح المكتب في مراجعته الشهرية للميزانية أن وزارة الخزانة ستستنفد ما يُعرف بـ"الإجراءات الاستثنائية" التي تستخدمها منذ بداية العام لتجنب تجاوز السقف المحدد للاقتراض. وبهذا التحذير، يكون ما يُعرف بـ(X-Date) أو "تاريخ X" قد تأخر أسبوعين عن تقديرات مارس/آذار الماضي، ما يمنح المشرعين وقتاً إضافياً للتوصل إلى تسوية سياسية قبل الدخول في حالة تخلف محتملة عن السداد، بحسب بلومبيرغ. و(X-Date) هو مصطلح يُستخدم في الولايات المتحدة للإشارة إلى اليوم الذي تنفد فيه قدرة وزارة الخزانة الأميركية على الوفاء بالتزاماتها المالية ما لم يُرفع سقف الدين.

ومنذ إعادة تفعيل سقف الدين في بداية عام 2025، لجأت وزارة الخزانة الأميركية إلى مناورات محاسبية خاصة لتوفير السيولة، منها تأجيل استثمارات صناديق التقاعد الفيدرالية وتحريك احتياطيات مؤقتة. إلا أن هذه الوسائل مؤقتة بطبيعتها، بحسب مكتب الميزانية في الكونغرس، ويُتوقع أن تُستنفد بالكامل في وقت ما بين 15 أغسطس/آب و30 سبتمبر/أيلول إذا لم يصدر قرار تشريعي جديد. وتأتي هذه المناورة وسط تعقيدات سياسية في الكونغرس، حيث أرفق الجمهوريون مقترح زيادة سقف الدين بحزمة تخفيضات ضريبية ضخمة ضمن مشروع قانون يُعرف باسم "الفاتورة الجميلة الواحدة"، الذي يخضع حالياً للنقاش في مجلس الشيوخ.

تحذيرات متكررة من سقف الدين

وترافق تحذير مكتب الميزانية مع بيانات مماثلة صدرت الشهر الماضي عن وزارة الخزانة الأميركية، أكدت خلالها أن قدرة الدولة على تغطية التزاماتها قد تنفد في أغسطس ما لم يبدأ التحرك. ودعا وزير الخزانة سكوت بيسنت الكونغرس إلى إقرار رفع سقف الدين البالغ حالياً 36.1 تريليون دولار، قبل منتصف يوليو/تموز، لتجنب أي اضطراب مالي. ويخشى المستثمرون من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع وكالات التصنيف إلى خفض التصنيف الائتماني الأميركي كما حدث في أزمة 2011، ما يرفع تكاليف الاقتراض ويزعزع استقرار أسواق المال العالمية.

ورغم أن تأجيل (X-Date) أسبوعين يُخفف الضغط عن المشرعين مؤقتاً، إلا أن السياق السياسي لا يزال مضطرباً. فقد ربط الجمهوريون رفع سقف الدين بموافقة الكونغرس على حزمة ضرائب جديدة من إدارة ترامب، بينما يتهم الديمقراطيون المعارضة بتكرار لعبة الابتزاز المالي. ويأمل البيت الأبيض تمرير مشروع القانون قبل بدء عطلة الكونغرس الصيفية، وسط مخاوف من أن أي اضطراب في الخزانة قد يتزامن مع التزامات ضخمة في نهاية الربع الثالث، تشمل رواتب، ومدفوعات دفاعية، وفوائد على الدين العام.

وتدخل أزمة سقف الدين مرحلة حاسمة، خصوصاً مع تحذيرات صريحة من المؤسسات الفيدرالية من أن الولايات المتحدة قد تواجه تخلفاً مؤسسياً عن الدفع لأول مرة منذ عقود. وبينما يتبادل الطرفان السياسيان الاتهامات، تواصل الأسواق مراقبة كل تطور، مع ميل بعض المستثمرين إلى تسييل الأصول الأميركية الحساسة للتحوط من احتمال حدوث أزمة. ويخشى الخبراء أن تؤدي أي إشارة سلبية من الكونغرس أو تأخير إضافي إلى موجة بيع في السندات وتراجع في ثقة الأسواق الناشئة بالدولار عملةً مرجعيةً.

وتشير توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن تكاليف خدمة الدين العام في العام 2025 قد تتجاوز تريليون دولار. هذا الرقم يفوق الإنفاق المتوقع على الدفاع، كما أنه أكبر من الإنفاق غير الدفاعي على البنية التحتية والمساعدات الغذائية وبرامج أخرى تحت إشراف الكونغرس. وكان ارتفاع أسعار الفائدة هو العامل الذي أدى إلى زيادة تكاليف خدمة الدين.

المساهمون