تحذيرات لأوروبا الضعيفة ودعوة أميركا لإنقاذها

09 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:45 (توقيت القدس)
قادة أوروبا خلال لقائهم بالرئيس ترامب في البيت الأبيض. واشنطن 18 أغسطس 2025 (البيت الأبيض)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حذر جيمي ديمون من ضعف أوروبا وتفتتها، مشيرًا إلى أن البيروقراطية الثقيلة تسببت في طرد الشركات والاستثمارات، مما يشكل خطرًا اقتصاديًا واستراتيجيًا على الولايات المتحدة.
- تراجع الوزن الاقتصادي لأوروبا من 90% إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، بسبب التجزئة التنظيمية والسياسية وتصاعد الشعبوية، مما يضعف القدرات العسكرية الأوروبية.
- دعا ديمون لدعم أوروبا، مشيدًا بالسياسات الأميركية لتخفيف البيروقراطية، وكشف عن خطة "جيه بي مورغان" لضخ 1500 مليار دولار في صناعات استراتيجية لتعزيز المرونة الاقتصادية الأميركية.

أطلق الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان"، أكبر البنوك الاستثمارية الأميركية، جيمي ديمون، تحذيرات متكررة من أن ضعف أوروبا وتفتّتها لم يعد مشكلة أوروبية داخلية، بل تحوّل إلى خطر اقتصادي واستراتيجي مباشر على الولايات المتحدة. وقال إن "أوروبا لديها مشكلة حقيقية"، وإن واشنطن تحتاج إلى "استراتيجية طويلة الأمد لمساعدتها على أن تصبح قوية من جديد".
وأكد ديمون، خلال مشاركته في "منتدى ريغان الوطني للدفاع"، في كاليفورنيا، يوم السبت الماضي، أن أوروبا، رغم قيامها بـ"أشياء رائعة" في مجال الحماية الاجتماعية، دفعت ثمناً باهظاً لبيروقراطيتها الثقيلة. فالقارة "طردت الشركات، وطردت الاستثمارات، وطردت الابتكار"، وإن كان يقرّ بأن جزءاً من هذه الحيوية بدأ "يعود قليلاً"، لكنه شدد على أن المشكلة أعمق من مجرد دورة اقتصادية عابرة، فهي مرتبطة ببنية القرار والسياسات وهيكل الاقتصاد الأوروبي.

تراجع وزن أوروبا

الأرقام التي استشهد بها ديمون عكست حجم التحول داخل القارة العجوز. فخلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية، تراجع وزن أوروبا الاقتصادي من نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي إلى حوالي 65%. وبالنسبة إلى رئيس "جيه بي مورغان"، هذا الانحدار ليس مجرد تفصيل إحصائي، بل إشارة إنذار إلى أزمة نمو واستثمار وإنتاجية في قلب القارة العجوز، في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والتمويل.
وتعود جذور الأزمة من زاوية ديمون إلى مستوى "التجزئة" في أوروبا. فعلى الرغم من قيام منطقة اليورو، ومعها سوق موحدة واسعة، لا تزال القارة مجزأة تنظيمياً وسياسياً على نحو يضعف جاذبيتها لرؤوس الأموال. وفي هذا الصدد قال ديمون إن بعض القادة الأوروبيين يدركون تماماً حجم التحدي، لكن "السياق السياسي الصعب"، فتصاعد الشعبوية يؤدي إلى الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، ويعطّل الإصلاحات الهيكلية الضرورية، سواء في سوق العمل أو قوانين الاستثمار أو التنسيق المالي والضريبي.
ولا ينحصر قلق ديمون في الاقتصاد وحده، إذ يربط بين هذا التراجع وبين ضعف القدرات العسكرية الأوروبية، وصعوبة اتخاذ القرار المشترك داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وهذا المزيج في نظره، يجعل من أوروبا الضعيفة أو المنقسمة "خطراً مباشراً على واشنطن". لذلك يجزم بأن "أوروبا الضعيفة أمر سيئ بالنسبة لأميركا"، بل يذهب إلى حد القول إنه إذا تفككت القارة، فإن شعار "أميركا أولاً" نفسه سيفقد مضمونه، لأن قوة الولايات المتحدة، كما يراها، لا تنفصل عن قوة حلفائها.

أميركا المنقذ

وفي الوقت الذي دعا فيه ديمون إلى مساعدة أوروبا كي تصبح "قوية من جديد"، لم يتردد في الإشادة ببعض السياسات الأميركية الداخلية، خصوصاً جهود الرئيس دونالد ترامب لتخفيف البيروقراطية في الولايات المتحدة، معتبراً أن تقليص الأعباء التنظيمية يمكن أن يدعم النمو من دون الإضرار بالأمن، على عكس النموذج الأوروبي الذي يراه مثالاً على كيف يمكن لفرط التنظيم أن يخنق النشاط الاقتصادي.
بالتوازي مع هذا التشخيص القاتم لأوروبا، يكشف ديمون عن خطة هجومية من جانب "جيه بي مورغان" لتعزيز "المرونة الاقتصادية" للولايات المتحدة، فالمصرف يعتزم ضخ ما يصل إلى 1500 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة في صناعات تعتبر استراتيجية للأمن الاقتصادي الأميركي، من بينها 500 مليار دولار إضافية تتجاوز مسار استثماراته المعتاد. والهدف هو تأمين سلاسل الإمداد، ودعم التقنيات المتقدمة، وتقليل اعتماد الولايات المتحدة على شركاء يعتبرون "غير موثوقين".
وعلاوة على ذلك، تخطط المجموعة لاستثمار ما يصل إلى 10 مليارات دولار من أموالها الخاصة في شركات توصف بأنها استراتيجية، بهدف تسريع الابتكار، وتعزيز قاعدة التكنولوجيا والصناعة في الداخل الأميركي. بهذا المعنى، تتحول أدوات التمويل والاستثمار التي يديرها أكبر بنك أميركي إلى جزء من بنية الأمن القومي، لا مجرد نشاط مالي يسعى وراء الربح.

المساهمون