تجار مصر يستعدون لشهر رمضان: تراجع أسعار التمور وخفض موازين الياميش
استمع إلى الملخص
- تراجع أسعار السكر نتيجة وفرة المخزون المحلي، وانخفاض أسعار التمور المحلية بسبب وفرة المعروض، بينما ارتفعت أسعار الأصناف المستوردة.
- شهدت أسواق "الياميش" تخفيضات قوية بفضل خطط تسويقية جديدة، ورغم تراجع أسعار بعض السلع دولياً، لم تتمكن شركات الألبان من خفض الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.
يبدو أن شهر رمضان يَحلّ على الأسواق المصرية بأجواء مختلفة، هذا العام 1447هـ/ 2026، حيث يشهد لأول مرة تراجعاً في أسعار سلع أساسية كالسكر والتمور، مع استقرار نسبي بأسعار "الياميش"، وارتفاع طفيف بأسعار منتجات الألبان والسلع الغذائية، فضلاً عما تشهده أسعار اللحوم من زيادة تدريجية، بلغت نحو 10% منذ بداية العام.
كذلك تشهد منتجات الدواجن ارتفاعاً طفيفاً من معدلات متراجعة عن الأسعار السائدة لعام 2025، التي شهدت انكسار الموجة القياسية للتضخم، بمتوسط سنوي في حدود 30% بانخفاض نحو 11% عن المعدلات التي صعدت منذ أغسطس/ آب 2023، حيث قفز التضخم إلى ما فوق 40% عام 2024.
تراجع أسعار السكر
وتشهد الأسواق منذ بداية فبراير/ شباط الجاري خريطة جديدة للأسعار في السوق المصرية، مدفوعة بتراجع كبير في أسعار السكر، الذي سجل أول هبوط كبير له منذ موجة الغلاء الفاحش التي استمرت عامين، حيث تراجع طن السكر في سوق الجملة منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، ليهبط من متوسط 30 ألف جنيه (نحو 637 دولاراً) للطن في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إلى 22.5 ألف جنيه في المتوسط حالياً. جاء التراجع لوجود وفرة كبيرة في المخزون المحلي بعد موسم قوي لبنجر السكر، وارتفاع المخزون الاستراتيجي إلى مستوى يكفي لأكثر من 10 أشهر، وفق بيانات رسمية لوزارة التموين.
دفع الفائض الكبير في الإنتاج والمخزون المحلي الحكومة إلى موافقتها، منذ يومين، على التصدير وحق التصرف في ما لديها من فائض يقترب من مليون طن سكر، مستهدفة تخفيف الضغط عن الخسائر التي تواجه المصانع غير القادرة على توزيع ما لديها من مخزون، في الوقت الذي بدأت فيه استقبال محصول قصب السكر لموسم الإنتاج الجديد لعام 2026، مع حاجتها لسيولة هائلة تمكنها من دفع مستحقات المزارعين وموردي المحصول للمصانع الحكومية.
انخفاض أسعار التمور المحلية وياميش رمضان
في جولة بأسواق وسط القاهرة، أخبر تجار جملة "العربي الجديد" بأن تراجع السكر في ظاهرة فريدة تحدث قبل شهر رمضان الذي يشهد زيادة في معدلات استهلاكه والسلع الغذائية الرئيسية كافة تصل إلى 50%، أدى إلى تهدئة منحى صعود باقي السلع، وخصوصاً منتجات الياميش المصنعة، مثل المكسرات المحلاة وجوز الهند المبشور، التي ترتفع عادة قبل شهر الصوم، مؤكدين تراجع أسعار التمور الجافة، الأكثر شعبية، ومنها السكوتي والإبريمي والرطب، ما بين 10 و20 جنيهاً، لتبدأ من 5 حتى 85 جنيهاً للكيلو.
وقال أحد الموزعين للتمور في غرب القاهرة لـ"العربي الجديد" إن انخفاض التمور الشعبية يعود إلى وفرة المعروض من المحافظات المنتجة الرئيسية، وهي أسوان والوادي الجديد، مع ارتفاع حدة المنافسة لها في الجودة مع الأصناف المستوردة والأخرى الفاخرة التي شهدت ارتفاعات هائلة، حيث بلغ متوسط سعر الكيلو بنحو 20% مع مطلع الشهر الجاري، وخصوصاً المنتجات السعودية التي راوحت قيمتها ما بين 400 و700 جنيه للكيلو، مع انتشار أصناف محلية موازية لها في القيمة، مثل السكري والمجدول والصقعي بأسعار تقلّ بنحو 30% عن المستورد.
وشهدت عروض الياميش في الأسواق المصرية تخفيضات قوية مدفوعة بخطط تسويقية تعتمد على بيع العبوات بأوزان أقل تراوح ما بين 100 غرام و200 و400 و800 غرام للعبوة، بدلاً من الأوزان المخففة على مدار عامين، التي راوحت ما بين 250 و500 و800 و1000 غرام للعبوة. ويؤكد موزعون أن العبوات الجديدة تستهدف توفير منتجات الياميش المتعددة لذوي الدخل المحدود، ما يجعلهم يشعرون بامتلاك أكثر من سلعة في حدود الميزانية الضعيفة التي يمتلكونها حالياً.
وأشاروا إلى أن البيع بهذه الطريقة جعل عبوة الزبيب في حدود 400 غرام للزبيب المحلي، تباع من 70 إلى 90 جنيهاً، والمستورد من 120 إلى 150 جنيهاً، والمشمشية من 200 إلى 260 جنيهاً، والقراصيا من 180 إلى 240 جنيهاً، وجوز الهند من 60 إلى 90 جنيهاً. وتعرض وزارتا الزراعة والتموين المصرية منتجات بأسعار منافسة بمعارض "أهلاً رمضان" المدعومة من الحكومة والغرف التجارية ووزارتي الدفاع والداخلية، مستهدفة تقديم عروض منافسة للمحلات التجارية تقل بنسب 30% عن مثيلاتها. وفي جولة بأسواق الياميش بالمراكز التجارية، رصد "العربي الجديد" ارتفاعاً في أسعار المكسرات المستوردة من الولايات المتحدة وإيران وتركيا، عن مثيلاتها المحلية وأسواق جنوب آسيا.
في سياق متصل، برّر مسؤولون في غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، عدم قدرة شركات الألبان والأغذية على خفض الأسعار، رغم تراجع مثيلاتها ومستلزمات إنتاجها في الأسواق الدولية، بارتفاع تكاليف الإنتاج وحماية هوامش الربح التي بدأت تتحقق خلال العام الجاري في ظل تحسن سعر صرف الجنيه، وتراجع الدولار عالمياً، والاستقرار النسبي في سعر توريد الألبان وانخفاض السكر. وتتوقع غرفة صناعة المواد الغذائية أن تشهد أسعار السلع الغذائية هدوءاً نسبياً خلال النصف الأول من العام الجاري، في حالة تراجع أسعار الفائدة على الجنيه، وعودة البنوك إلى تقديم القروض الميسرة لتمويل مشروعات تطوير الانتاج بالمصانع، وذلك دون القدرة على خفض الأسعار عن المعدلات الحالية.