تبون يعلن بدء استغلال خام الحديد في أحد أكبر المناجم بالعالم

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17 نوفمبر 2025 - 04:03 (توقيت القدس)
تبون مترأساً اجتماعاً لمجلس الوزراء، 16 نوفمبر 2025 (الرئاسة الجزائرية/فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن بدء استغلال منجم غارا جبيلات للحديد في تندوف، وهو من أكبر احتياطيات الحديد عالميًا، في أوائل العام المقبل، مع تدشين خط سكة حديد بطول 600 كيلومتر لنقل الشحنات.
- المشروع يتضمن مراحل متعددة بتكلفة 15 مليار دولار، حيث تشمل المرحلة الأولى البنية التحتية ووحدة إنتاج نموذجية، والمرحلة الثانية إنتاج 2-4 ملايين طن سنويًا حتى 2027، والمرحلة الثالثة تستهدف 50 مليون طن بالتعاون مع شركاء دوليين.
- تعطل المشروع لأربعة عقود بسبب النزاع في الصحراء، لكن الجزائر قررت إحيائه، مما سيمكنها من تقليص استيراد خام الحديد وتحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجيًا.

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

أنّ بدء استغلال الحديد الخام المستخرج من منجم غارا جبيلات في تندوف، أقصى جنوب غربي البلاد، سيبدأ في الثلاثي الأول من العام المقبل، والذي يُعد أحد أكبر احتياطيات الحديد في العالم، على أن تصل أولى شحنات الحديد المستخرج في يناير/ كانون الثاني المقبل، بعد تدشين خط سكة الحديد على مسافة 600 كيلومتر.

وقال تبون، خلال اجتماع لمجلس الوزراء اليوم الأحد، إنّ "الشروع في الاستغلال المحلي لخام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات، واستخدامه في صناعة الحديد، سيبدأ في غضون الثلاثي الأول من العام القادم 2026، وسيكون هذا الحدث الأول من نوعه في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال، وهي رسالة قوية لتوجه جزائري جديد، يكرس مبدأ السيادة الاقتصادية وتنويع موارد البلاد خارج المحروقات"، وفق بيان للرئاسة الجزائرية.

ويعد منجم غارا جبيلات من بين أكبر مخزونات الحديد في العالم بثلاثة مليارات طن، وكانت الجزائر بدأت قبل مدة قصيرة  أولى عمليات التفجير لاجراء الاختبارات اللازمة لاستغلال المنجم، وتم الاتفاق مع مجمع صيني لبدء عمليات الاستغلال. وأصدر تبون تعليمات وصفها بيان الرئاسة بـ"الصارمة" للحكومة، وأمرها بمضاعفة الجهود قدر الإمكان على اعتبار أن هذا المشروع الاستراتيجي لم يبق له الكثير ليرى النور في كل مقاطعه وهياكله، حيث تمت الموافقة في مجلس الوزراء على إنشاء مصانع جديدة لمعالجة خام الحديد في كل من ولايات تندوف وبشار والنعامة في جنوب غرب الجزائر.

مراحل استغلال الحديد في منجم غارا جبيلات

وتقدر تكلفة مشروع استغلال منجم غارا جبيلات للحديد بحدود 15 مليار دولار، جرى تنفيذ مراحل استغلاله على ثلاثة مراحل؛ بحيث تم في الأولى إنجاز البنية التحتية للمشروع ووحدة نموذجية للانتاج، بينما في المرحلة الثانية التي تستمر حتى عام 2027، سيجرى خلالها انتاج ما بين مليونين و4 ملايين طن من خام الحديد. وخلال المرحلة الثالثة، تتوقع الحكومة الجزائرية إنتاج 50 مليون طن من الحديد سنوياً، حيث تم الاتفاق على ذلك في توقيع اتفاق شراكة منتصف عام 2023 بين المؤسسة الجزائرية للحديد والصلب والشركة التركية للحديد والصلب، لإنشاء وحدة لإنتاج مركز لخام الحديد بولاية بشار، واتفاق آخر مع شركة الحديد والصلب الجزائرية القطرية ستيل لتثمين الحديد الخام.

إعادة الروح للمنجم

وكان استغلال هذا المنجم الضخم قد تعطل منذ أربعة عقود، نتيجة الأوضاع المرتبطة بالنزاع في منطقة الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو، حيث كانت الجزائر والمغرب وقعتا عام 1972 على اتفاق شراكة في المنجم وإنشاء شركة مختلطة، لكن التوترات السياسية واندلاع مشكلة الصحراء، بداية من عام 1974، أسقطت الاتفاق الجزائري المغربي، قبل أن تقرر الجزائر إعادة استغلاله.

وكلّف تبون الحكومة، خلال اجتماع مجلس الوزراء اليوم الأحد، بأن يكون خط القطار الجديد في عمق الصحراء، الرابط بين تندوف (حيث يوجد المنجم) ومدينة بشار، بكامل مقاطعه، جاهزاً للتدشين خلال شهر يناير المقبل، "للشروع في استغلاله رسمياً، ليكون هذا الحدث يوماً احتفالياً مخلّداً لهذا الإنجاز الوطني العملاق، إيذاناً بدخول الجزائر عهداً جديداً من الأطوار الاقتصادية الكبرى". وشدد تبون على أنّ "الشحنة الأولى من خام الحديد ستصل عبر خط السكك الحديدية إلى مركب "توسيالي" (مشروع استثماري تركي) للحديد بوهران غربي الجزائر، ابتداء من 2026، لتسجل الجزائر الخطوة الأولى في تاريخها نحو تقليص فاتورة استيراد خام الحديد، وتحقيق الاكتفاء الذاتي مرحلياً".

وكان مقطع خط السكة الحديدية بين تندوف وبشار، الذي يتمد على مسافة 600 كيلومتر، هو كل ما كان ينقص الجزائر للشروع في استغلال هذا المنجم، ليكون هذا الخط مكملاً للخط القائم منذ سنوات بين بشار ووهران غربي الجزائر. وبدأ انجاز هذا الخط الجديد منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 من قبل شركة صينية، بما يسمح باستغلال المنجم الضخم للحديد "غارا جبيلات"، وبدأت أولى تجارب الاستخراج التجريبية في يوليو/ تموز الماضي.

المساهمون