تبون يدعو إلى شراكة متوازنة في قمة إيطاليا - أفريقيا

13 فبراير 2026
تبون خلال مؤتمر صحافي في ليوبليانا، 13 مايو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

وجّه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الجمعة، كلمة إلى المشاركين في اجتماع قمة إيطاليا - أفريقيا الثانية، المنعقدة عشية الدورة العادية التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الأفريقي، نوّه فيها بأهمية هذه المبادرة التي تندرج ضمن خطة "إنريكو ماتي" من أجل أفريقيا، والتي قال إنّها تحمل اسم الشخصية الإيطالية الراحلة المرتبطة بالدفاع عن استقلال القرار واحترام سيادة الشعوب، والداعمة ثورةَ التحرير الجزائرية.

وفي الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، اعتبر الرئيس تبون أن استحضار هذه الرمزية يعكس رؤية متبصّرة للعلاقات الدولية، تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، بعيداً عن منطق الهيمنة أو المقاربات الأحادية. وأكد الرئيس تبون أن القمة الثانية تمثل محطة لتقييم ما تحقق منذ إطلاق خطة "ماتي"، وفرصة لتحديد الأولويات المستقبلية بصورة جماعية وبنّاءة، مشدداً على أن الجزائر تعد شريكاً فاعلاً في هذه الخطة انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أفريقيا لم تعد تقبل أن تكون موضوعاً للسياسات، بل فاعلاً كامل السيادة في صياغتها وتنفيذها.

وأبرز الرئيس الجزائري عمق العلاقات الجزائرية - الإيطالية وتجربتها الممتدة عبر عقود، والتي تشكل اليوم دعامة عملية لخطة "ماتي"، مؤكداً أن توفر الإرادة السياسية والثقة المتبادلة يسمح بتحقيق نتائج ملموسة تخدم مصلحة الشعبين وتعزز الاستقرار الإقليمي.

وفي سياق متصل، أشار إلى أنّ الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الثنائي، حيث تنظر الجزائر إلى التعاون الطاقوي باعتباره شراكة طويلة المدى قائمة على المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية. وتعد الجزائر مورداً رئيسياً للغاز الطبيعي إلى إيطاليا، بما يسهم في تعزيز أمنها الطاقوي، إلى جانب مشاريع استراتيجية مشتركة بين مجمع سوناطراك وشركة "إيني" في مجالي الاستكشاف والإنتاج.

وأوضح رئيس الجمهورية أن التعاون بين البلدين توسع ليشمل مجالات حيوية أخرى، من بينها المشروع الزراعي المتكامل بولاية تيميمون، الذي يهدف إلى دعم الأمن الغذائي وخلق قيمة مضافة محلية، إضافة إلى مركز "إنريكو ماتي" للتكوين والبحث والابتكار الفلاحي بسيدي بلعباس، ذي البعد الأفريقي، والذي يجسد الالتزام المشترك بالاستثمار في رأس المال البشري ونقل المعرفة. وأكد أن مثل هذه المبادرات تجعل من خطة "ماتي" إطاراً عملياً فعالاً متى ارتكزت على مشاريع هيكلية تحترم أولويات التنمية الوطنية، وتُصاغ ضمن تصور أفريقي في الرؤية والتنفيذ.

كما عرض الرئيس تبون في كلمته أولويات القارة الأفريقية، وفي مقدمتها بناء شراكات متوازنة تقوم على الندية والثقة والمصالح المشتركة طويلة المدى، بعيداً عن المقاربات الظرفية. وشدد على أن نجاح الشراكة الإيطالية - الأفريقية يقتضي جعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا محوراً رئيسياً لأي تعاون، مع احترام السيادة الوطنية والخيارات التنموية، وتعزيز التنسيق مع أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وتوفير التمويل الكافي والتنفيذ الفعّال للمشاريع. وجدد تبون استعداد الجزائر لمواصلة الإسهام في إنجاح الشراكة الأفريقية - الإيطالية بروح مسؤولة وبنّاءة، مع التطلع إلى مرحلة جديدة من خطة "ماتي" تكون أكثر طموحاً وشمولاً وفعالية، بما يسمح ببناء مستقبل مشترك مزدهر يخدم أفريقيا وإيطاليا على حد سواء.