استمع إلى الملخص
- في الصين، تراجعت الصادرات بنسبة 1.1% في أكتوبر وسط توترات تجارية مع الولايات المتحدة، رغم ارتفاع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 1.8%.
- تعكس البيانات تباينًا في التجارة العالمية، حيث تستفيد ألمانيا من الطلب الأميركي، بينما تواجه الصين تباطؤًا بسبب القيود الأميركية، مما يشير إلى تحول في موازين القوى التجارية.
أظهرت بيانات رسمية، اليوم الجمعة، أن الصادرات الألمانية ارتفعت أكثر من المتوقع في شهر سبتمبر/ أيلول، إذ زادت إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى بعد تراجع استمر خمسة أشهر متتالية، بحسب وكالة رويترز. ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاءات الاتحادي، ارتفعت صادرات أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 1.4% في سبتمبر/ أيلول مقارنة بالشهر السابق، متجاوزة توقعات المحللين الذين استطلعت رويترز آراءهم بزيادة قدرها 0.5%.
كما ارتفعت الواردات بنسبة 3.1% بعد التعديل وفقًا لعوامل التقويم والعوامل الموسمية. وأظهر الميزان التجاري فائضًا قدره 15.3 مليار يورو (ما يعادل 17.84 مليار دولار) في سبتمبر/أيلول، مقارنةً بفائض بلغ 18 مليار يورو في الشهر نفسه من عام 2024. وصعدت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 11.9% على أساس شهري، بعد انخفاضها لخمسة أشهر متتالية بسبب الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على الواردات من أوروبا. في المقابل، زادت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 2.5% على أساس شهري، بينما ظلت الصادرات إلى الدول خارج التكتل الأوروبي دون تغيير. وجاءت معظم الواردات من الصين، حيث سجلت ارتفاعًا بنسبة 6.1% مقارنة بالشهر السابق.
الصين تسجل أول تراجع في صادراتها منذ فبراير
وفي سياق متصل، سجلت الصين في أكتوبر/ تشرين الأول أول تراجع في صادراتها منذ فبراير/ شباط، بنسبة 1.1% على أساس سنوي، بحسب ما أفادت به الجمارك الصينية، وذلك في ظل تصاعد التوتر التجاري مع الولايات المتحدة، وفق فرانس برس. وجاءت هذه الأرقام مخالفة لتوقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة بلومبيرغ آراءهم، إذ كانوا يتوقعون زيادة في الصادرات بنسبة 2.9%.
في المقابل، ارتفعت الواردات الصينية بنسبة 1% على أساس سنوي، بينما كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع بنسبة 2.7%. وشهدت هذه الفترة تصاعدًا جديدًا في التوتر التجاري بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، إذ أعلنت بكين في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول فرض قيود جديدة على تصدير المعادن النادرة الضرورية للصناعات الإلكترونية المتطورة، وردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان رسوم جمركية إضافية بنسبة 100%، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ لاحقًا.
غير أن قمة جمعت ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في 30 أكتوبر/ تشرين الأول في كوريا الجنوبية سمحت بانفراج مؤقت بين البلدين. وأظهرت البيانات الصادرة اليوم الجمعة أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 1.8% في أكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول، بعدما كانت قد سجلت في سبتمبر زيادة بنسبة 8.6% عن أغسطس/آب. في المقابل، تراجعت الواردات الصينية من الولايات المتحدة بنسبة 11.6% بين سبتمبر وأكتوبر، وفق أرقام الجمارك الصينية.
تباين المسارات وسط توتر تجاري عالمي
تُظهر البيانات المتزامنة من ألمانيا والصين اتجاهين متعاكسين في مسار التجارة العالمية، ما يعكس طبيعة الاقتصاد الدولي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. وفي الوقت الذي تستفيد فيه ألمانيا، باعتبارها ركيزة الاقتصاد الأوروبي، من انتعاش محدود في الطلب الأميركي وتحسن العلاقات التجارية داخل الاتحاد الأوروبي، تواجه الصين تباطؤًا ملحوظًا في صادراتها بسبب القيود الأميركية واحتدام الحرب التجارية.
هذا التباين يعكس تحوّل موازين القوى في النظام التجاري العالمي، فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص اعتمادها على الواردات الصينية عبر إعادة توجيه سلاسل الإمداد نحو أوروبا وشركاء آسيويين بدلاء، تعمل أوروبا، بقيادة ألمانيا، على تعويض ضعف الطلب الصيني من خلال تنويع أسواقها في أميركا والشرق الأوسط وأفريقيا. كما يبرز دور التقلبات الجمركية والسياسات الحمائية في إعادة تشكيل أنماط التبادل التجاري. فارتفاع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة تزامن مع فرض واشنطن رسوماً على المنتجات الآسيوية، ما زاد تنافسية السلع الأوروبية في السوق الأميركية.
في المقابل، تجد الصين نفسها أمام ضغوط مزدوجة: داخليًا نتيجة تباطؤ الاستهلاك، وخارجيًا بفعل القيود الأميركية على التكنولوجيا والمعادن الحيوية. لكن اللقاء بين ترامب وشي أشار إلى أن الاقتصادين قد يسعيان لتخفيف حدة الصراع التجاري خشية تأثيره على الأسواق والوظائف. وفي المحصلة، تكشف هذه التطورات عن تغير خريطة التجارة العالمية، حيث لم تعد القوتان الكبيرتان، الصين وألمانيا، تتحركان في مسار واحد، بل أصبحت ديناميات الانكماش والنمو تتوزع تبعًا للسياسات الحمائية والظروف الجيوسياسية، ما ينذر بمرحلة جديدة من الاستقطاب الاقتصادي العالمي.