تباين الأسهم الأميركية ترقباً لأرباح العمالقة... قلق الرقائق يخيم على وول ستريت
- تواجه ألفابت تدقيقاً بسبب تأخير إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي، بينما تراجع سهم تكساس إنسترومنتس واستقر مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، مع زيادة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
- ارتفعت أسعار النفط لأعلى مستوياتها في ستة أسابيع بسبب التوترات مع إيران، مما يعقد حسابات البنوك المركزية ويعيد مخاوف التضخم، بينما قفز سهم إيه تي أند تي وسوبر مايكرو كومبيوتر بشكل ملحوظ.
في جلسة عكست حالة من الترقب والحذر، تباينت مؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، بين ارتفاع طفيف وانخفاض محدود، وسط موجة من التقلبات ضربت أسهم شركات الرقائق، ألقت بظلالها على معنويات المستثمرين، قبيل الإعلان عن أول حصاد لأرباح عمالقة التكنولوجيا، التي قد تحدد مدى استدامة الموجة الصاعدة التي يقودها الذكاء الاصطناعي في وول ستريت. فبعد أشهر من المكاسب التي انتشلت المؤشرات الرئيسية من قيعان مارس/آذار الماضي، بدأ الزخم يخفت، مع تصاعد التقلبات في أسهم أشباه الموصلات الثقيلة، مما دفع المستثمرين إلى توخي الحذر، وتراجع شهيتهم للمخاطرة.
وفي تمام الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية الأداء التالي: داو جونز الصناعي ارتفع 238.09 نقطة (بنسبة 0.46%) ليصل إلى 52,462.73 نقطة، ستاندرد أند بورز 500 (S&P 500) صعد 2.28 نقطة (بنسبة 0.03%) إلى 7,511.48 نقطة، وناسداك المركب تراجع 65.06 نقطة (بنسبة 0.25%) إلى 25,772.14 نقطة، حسب بيانات رويترز.
وتتركز الأنظار اليوم على نتائج الربع الثاني لكل من عملاقي التكنولوجيا، ألفابت وتسلا، أولى شركات "المجموعة الرائعة" التي تعلن عن أرباحها بعد جرس الإغلاق. الجميع في سوق الأسهم الأميركية يترقب دليلاً جديداً على أن استثمارات هذه الشركات بمليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها. غير أن ألفابت تواجه تدقيقاً استثنائياً، بعد التأخير الذي شاب إطلاق نموذج محوري في استراتيجيتها الطموحة للذكاء الاصطناعي، مما أثار مخاوف المحللين. وبقي سهم الشركة عند مستوياته دون تغيير يُذكر، في إشارة إلى حالة الانتظار التي تسود السوق.
وفي هذا السياق، نقلت الوكالة عن كبير استراتيجيي الاستثمار في سي إف آر إيه (CFRA Research) سام ستوفال قوله إن "المستثمرين سيتبنون موقفاً انتظارياً، قبل أن يحددوا ما إذا كان الاتجاه هبوطياً بشكل حاسم، أو أن شراء الانخفاضات الذي شهدناه بالأمس يحمل بعض الاستدامة". وأضاف أن "حجم الإنفاق الرأسمالي سيكون محورياً لكل من تسلا وألفابت في تقاريرهما".
وفي قطاع الرقائق، واصلت الأسهم نزيفها، مع تراجع سهم تكساس إنسترومنتس بنسبة 0.3%، وسط ضعف عام في القطاع. كما سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات استقراراً عند مستويات متدنية، بعد أن أغلق على انخفاض في خمس من جلساته العشر الأخيرة، مما يعكس هشاشة المشاعر تجاه القطاع الحيوي. ولا تقتصر المخاطر على الأرباح فقط، بل تمتد إلى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث لا يزال القتال محورياً، مع استمرار تهديدات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران للملاحة البحرية، مما أدى إلى تعطيل اثنتين من أهم نقاط الاختناق الطاقوية في العالم.
وفي تطور دبلوماسي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن لا تزال منفتحة على المفاوضات لإنهاء الأزمة مع إيران، لكنه اتهم طهران بعدم الجدية في المحادثات. هذا التصعيد دفع أسعار النفط إلى الصعود لأعلى مستوياتها في ستة أسابيع، مما يعقد حسابات البنوك المركزية، مع عودة مخاوف التضخم إلى الواجهة. وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لبقية عام 2026، وفقاً لمتوسط توقعات خبراء الاقتصاد في استطلاع أجرته رويترز، مع إشارة غالبية المستطلعين إلى أن مخاطر رفع الفائدة لا تزال قائمة. وتظهر أدوات سي إم إي أن المتعاملين يراهنون باحتمال 72% على تثبيت الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، قفز سهم إيه تي أند تي بنسبة 3.8%، بعد أن أضافت شركة الاتصالات عدداً من المشتركين اللاسلكيين يفوق التوقعات في الربع الثاني. أما المفاجأة فكانت من نصيب شركة سوبر مايكرو كومبيوتر، التي قفز سهمها بنسبة 22.4%، بعد أن أعلنت شركة خوادم الذكاء الاصطناعي أنها حصلت على طلبات جديدة تجاوزت 60 مليار دولار في الربع الرابع، وتتوقع الآن أن يتجاوز هامش الربح الإجمالي توقعاتها السابقة.
وتفوق عدد الأسهم الصاعدة على الهابطة في بورصة نيويورك بنسبة 1.25 إلى 1، وفي بورصة ناسداك بنسبة 1.29 إلى 1. وسجل مؤشر S&P 500 عشرة ارتفاعات جديدة لأعلى مستوى في 52 أسبوعاً دون أي انخفاض جديد، بينما سجل ناسداك 27 قمة جديدة مقابل 44 قاعاً جديداً.