تباطؤ سوق العقارات يلقي بظلاله على الاقتصاد الأميركي

19 ديسمبر 2023
سوق العقارات الأميركية تؤثر في العديد من قطاعات الاقتصاد (Getty)
+ الخط -

تسببت أسعار الفائدة المرتفعة، التي فرضها بنك الاحتياط الفيدرالي أغلب فترات العام الحالي، في تعطل سوق العقارات بصورة واضحة، الأمر الذي ألقى بظلاله مؤخراً على العديد من قطاعات الاقتصاد الأميركي، ومنها متاجر الأجهزة، وبائعو الأثاث، وشركات البناء.

وانخفضت مبيعات المنازل القائمة بأميركا إلى أدنى مستوى لها منذ 13 عامًا في أكتوبر/تشرين الأول، بالتزامن مع ارتفاع عائد سندات الخزانة لعشر سنوات فوق مستوى 5% لأول مرة منذ عام 2007، الذي شهد إرهاصات الأزمة المالية العالمية.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت صحيفة "وول ستريت جورنال" آراءهم أن يظهر تقرير الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، المنتظر صدوره غداً الأربعاء، انخفاض المبيعات مرة أخرى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وفي علامة إيجابية، ارتفع نشاط بناء المنازل الشهر الماضي، بعد أن مال للانخفاض في أغلب الفترات، منذ بداية العام الماضي، وفقًا لوزارة التجارة.

ورصدت الصحيفة الأميركية بعض القطاعات التي تأثرت بتباطؤ سوق العقارات خلال الفترة الماضية، على النحو التالي:

سوق العقارات عطلت مبيعات الأثاث والمفروشات

عادة ما يقوم المشترون بإعادة تصميم المنازل، ثم يبدأون في شراء الأثاث بمجرد انتقالهم إليها. ومع تراجع مبيعات المنازل القائمة، انخفض الإنفاق على الأثاث ومتاجر تحسين المنازل هذا العام مقارنة بعام 2022، وفقًا لبيانات وزارة التجارة.

ولم يرغب الكثير من الأميركيين في بيع عقاراتهم، والتخلي عن معدلات الفائدة المنخفضة على قروض الرهن العقاري التي حصلوا عليها قبل عام 2022. وقال ريتشارد ماكفيل، المدير المالي لشركة "هوم ديبوت"، إنه حتى أولئك الذين بقوا في أماكنهم يظهرون "المزيد من الحذر فيما يتعلق بالتجديدات الكبرى". وقال إن ارتفاع تكلفة الاقتراض يدفع الناس إلى تأجيل عمليات إعادة البناء والفرش.

وأبلغ متجر التجزئة، الذي يعد أحد أهم متاجر الأثاث والمفروشات بأميركا، الشهر الماضي، عن الربع الرابع على التوالي من الانخفاض في المبيعات، بعد النمو القوي في وقت مبكر من الوباء.

انخفاض الإنفاق يضرب الوظائف الأميركية

وتسبب انخفاض الإنفاق على الإسكان في انخفاض الحاجة إلى العمال في الصناعات المرتبطة بشكل وثيق بسوق العقارات، بما في ذلك تجار التجزئة للأثاث والإلكترونيات، وفي متاجر تحسين المنازل. وفي كل هذه الصناعات، انخفض التوظيف بصورة واضحة هذا العام.

كما شهد التوظيف في قطاع العقارات، من الوسطاء العقاريين ومديري العقارات، تباطؤاً هذا العام. وتقول "وول ستريت جورنال" إن الكثير من وكلاء العقارات يعيدون التفكير حالياً في وظائفهم بعد صدور حكم من المحكمة، ربما يتسبب في تغيير الطريقة التي يحصلون بها على أجورهم مقابل القيام بعملهم.

كما تراجع الطلب على الوظائف الخدمية المتعلقة بالإسكان، مثل تنسيق الحدائق.

وقال توماس سيمونز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في جيفريز للاستشارات المالية، للصحيفة الأميركية: "الخدمات المتعلقة بالإسكان في حالة ركود بالتأكيد".

وارتفع الإنفاق على بناء منازل جديدة، وعلى إعادة تصميم المنازل القائمة، في أعقاب جائحة كوفيد 19، حيث انتقل العديد من الأميركيين إلى منازل جديدة، أو سعوا إلى تحسين مساحات معيشتهم أثناء عمليات الإغلاق. وقد تباطأ هذا النشاط مع قيام بنك الاحتياط الفيدرالي برفع تكاليف الاقتراض، اعتباراً من مارس/آذار 2022.

وتقلبت عمليات بناء المساكن الجديدة خلال العام الماضي، ولكن في المجمل، كان هناك انخفاض في تصاريح البناء السكني، وهي مؤشر لحجم البناء قيد التنفيذ، بنسبة 30% تقريبًا في يناير مقارنة بالعام السابق. ولكن نظرًا لأن العديد من الراغبين في شراء المنازل وجدوا عددًا قليلاً من المنازل المتاحة في السوق، فقد انتعش نشاط البناء.

وقالت وزارة التجارة الأميركية، اليوم الثلاثاء، إن التصاريح ارتفعت بنسبة 4.1% في نوفمبر مقارنة بالعام السابق، وهي أول زيادة سنوية منذ يوليو/تموز 2022، ما كان علامة على أن التباطؤ في سوق العقارات ربما يكون قد وصل إلى أعلى مستوياته. وتراجعت أيضاً عمليات بناء المساكن الجديدة، وهي مقياس للبناء السكني الجديد، في وقت سابق من هذا العام ولكنها ارتفعت بشكل حاد الشهر الماضي، وفقاً لبيانات الوزارة.