استمع إلى الملخص
- يعمل فريق تكنولوجيا المعلومات على مدار الساعة لإعادة تشغيل النظام المتضرر وتوفير حلول بديلة، لكن المسافرين يواجهون تأخيرات وإلغاءات متقطعة، مما يتطلب التحقق المسبق من وضع الرحلات.
- الخسائر الاقتصادية المتوقعة بملايين اليورو تشمل فقدان الإيرادات وتكاليف التعويضات، مع تأثير على السياحة والتجارة، مما يبرز أهمية الاستثمار في الأمن السيبراني.
لا تزال تداعيات الهجوم الإلكتروني تؤثر على سير العمل في مطار العاصمة الألمانية برلين. وقال متحدث باسم المطار في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم الأربعاء: "على الركاب التحلي بالصبر"، مشيراً إلى أن هذه الاضطرابات ستستمر للأسف أيضاً خلال الأيام المقبلة. وفي المقابل، يمكن للمسافرين من سائحين ورجال أعمال أن يتطلعوا إلى تحسن الوضع، إذ من المقرر أن يُعاد تشغيل النظام التقني المتضرر هذا الأسبوع، بحسب بيانات المتحدث.
وأوضح المتحدث أن الهدف المعلن لمزوّد الخدمة "كولينز إيروسبيس" هو إعادة النظام الأساسي إلى العمل بحلول الأحد المقبل، مؤكداً أن المطار يعمل بالتوازي على خطة لإعادة التشغيل، إلى جانب توفير حلول بديلة، مضيفاً أن فريق تكنولوجيا المعلومات التابع للشركة، والذي يضم نحو 20 موظفاً، يعمل على مدار الساعة تقريباً لإيجاد حل. ورغم أن المسافرين سيواجهون في الوقت الراهن بعض التأخيرات والإلغاءات المتقطعة، أكد المتحدث أن معظم الرحلات تُسيَّر بشكل طبيعي بفضل اعتماد آليات بديلة، داعياً الركاب إلى التحقق مسبقاً من وضع رحلاتهم عبر شركات الطيران.
وكان الهجوم الإلكتروني قد استهدف قبل نحو أسبوع ونصف مزوّد أنظمة تقنية المعلومات "كولينز إيروسبيس"، ما أدى إلى تعطيل الأنظمة الإلكترونية الخاصة بخدمات الركاب والأمتعة في مطار برلين، إضافة إلى تأثر عدة مطارات أخرى في دول أوروبية. هذا النظام يُستخدم لتمكين عدة شركات طيران من استخدام مكاتب مشتركة وخدمات تكنولوجيا موحدة، ما جعله نقطة مركزية ينطبق عليها مبدأ التبعية الرقمية.
بحسب موقع "I amExpat in Germany، فإن ثلثي الرحلات (حوالي 66 ٪) تأخرت لأكثر من ساعة في بعض الأيام بعد الهجوم ". واضطر المطار إلى معالجة المسافرين ورزم الأمتعة يدوياً، مما يزيد من زمن الانتظار والازدحام في النقاط الأمنية وقاعات الانتظار. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل ألغت بعض المطارات الأوروبية الأخرى عددًا كبيرًا من الرحلات، مثل بروكسل التي ألغت نحو 60 من أصل 550 رحلة مبرمجة خلال فترة التعطّل. بالإضافة إلى مضاعفة الموارد البشرية، لناحية استخدام أجهزة لابتوب مؤقتة، فرق تقنية تعمل على مدار الساعة، تشغيل حلول بديلة مؤقتة. ومن هذه المؤشرات نرى أن التشغيل الفعلي للمطار يتراجع—والنتيجة هي انخفاض الكفاءة، وتأخيرات، وإمكانية فقدان بعض الرحلات بالكامل.
التكاليف المباشرة المتوقعة
من الصعب الحصول حتى الآن على أرقام رسمية دقيقة لخسائر مطار برلين وحده، ولكن استنادًا إلى المعطيات وتحليل مسبق من حالات مشابهة، يمكن تقدير بعض البنود التي تُشكل الخسائر، فقدان الإيرادات التشغيلية للمطار، تكاليف التعويضات والرد على الركاب، التكاليف التقنية وإصلاح النظام، فقدان الثقة، تكاليف الإمكانيات البديلة التشغيلية، وتأثيرها على شركات الطيران والموردين المرتبطين. بما أن المطار مُجهز للتعامل مع آلاف الركاب يومياً، فإن تراجع نسبة كبيرة من هذه الحركة خلال بضعة أيام قد يُترجَم إلى خسائر بالملايين من اليورو.
لا يقتصر الأثر على المطار فقط، بل يمتد إلى اقتصاد السياحة والتجارة المحلية حيث تأخيرات وإلغاءات الرحلات قد تقلل من تدفق السياح أو رجال الأعمال إلى برلين ومحيطها، مما يؤثر على الفنادق والمطاعم والخدمات اللوجستية. وتعطيل سلاسل التوريد، فبعض المسافرين قد يحملون بضائع حساسة أو مستندات للعمل، وتأخير التسليمات أو الشحنات الجوية العابرة قد يُحدث اضطرابات على المستوى اللوجستي.
بالإضافة، إلى تكاليف الأمان السيبراني في جميع القطاعات، فالحادث يذكّر الجهات الحكومية والشركات بأهمية استثمار إضافي في الأمن السيبراني، مما يؤدي إلى إنفاق رأسمالي وتشغيلي متزايد في المستقبل. ومثل هذه الحوادث تُبرز هشاشة الربط الرقمي، وقد تدفع أصحاب القرار لتشديد الرقابة، والتشريعات، أو رفع متطلبات الأمان (ما قد يرفع تكاليف التشغيل في المستقبل).
وكانت الخسارة على المستوى الوطني، ففي ألمانيا، تم تقدير أن الهجمات السيبرانية تكلف الاقتصاد الألماني قرابة 289.2 مليار يورو سنويًّا وفقًا لعدة شركات استطلعت وضع الأضرار الناتجة عن الهجمات الإلكترونية (من بينها أعطال الإنتاج، خسارة البيانات، وتكلفة الاستجابة) بحسب ما نقلت "رويترز".
العوامل التي ترفع أو تخفف من الخسائر المحتملة
يُذكر أن بعض التصريحات تتوقع أن يُعاد تشغيل النظام المتضرر بحلول الأحد المقبل (إذا بدأ الهجوم قرابة منتصف الأسبوع)، وقدرة المطار وشركة المزود على إيجاد حلول مؤقتة (أنظمة يدوية، توزيع عبء العمل، استخدام الموارد الاحتياطية) تحدّ من الخسائر التشغيلية، وكانت المنظومات محمية جيدًا، وهناك خطط استجابة للطوارئ، فإن الأضرار تكون أقل.
أما إن كان الاعتماد كبيرًا على نظام مركزي، لا توجد خطة نسخ احتياطية فعالة فهو أكثر عرضة للضرر. بالإضافة، إلى العقود بين المطار وشركات الطيران والمزود (Collins) قد تحدد من يتحمل الخسائر والتعويضات، ما قد يوزع العبء المالي. كما أنه قد يتردد بعض الركاب في استخدام هذا المطار لفترة طويلة، فينتقل جزء من الطلب إلى مطارات بديلة، مما يطيل فترة التعافي.
يمكن القول إن الهجوم السيبراني على نظام إدارة الركاب والأمتعة في مطار برلين ليس مجرد حادث فني عابر، بل يُمثل تهديدًا ملموسًا للاقتصاد التشغيلي للمطار، لاستمرارية الخدمة، ولثقة الجمهور في البنى التحتية الرقمية. حتى لو تم تصحيح الأنظمة خلال أيام، فإن الخسائر (المباشرة وغير المباشرة) تُرجَّح أن تكون بملايين من اليورو، بالإضافة إلى كلفة إعادة بناء القدرات الأمنية للوقاية وتعزيزها مستقبلاً.