بيل بولت... رجل الإسكان الأميركي الذي فتح مواجهة مع البنك المركزي

13 يناير 2026   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
بيل بولت خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض، 9 يناير 2026 (بريندان سميالوفسكي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، يُعتبر شخصية مثيرة للجدل في إدارة ترامب، حيث يؤثر على الاحتياطي الفيدرالي ويثير قلق الأسواق المالية.
- تبنى بولت سياسات صارمة في قطاع الإسكان، مثل تشديد الرقابة وتقليص برامج الدعم، مما أثار انتقادات، ويواصل الاستثمار في قطاعات متعددة رغم خلافاته العائلية.
- نشب صراع بين بولت وجيروم باول حول السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة، مما أدى إلى انقسام داخل إدارة ترامب وتحذيرات من تهديد استقلالية البنك المركزي.

لم يكن استدعاء رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول إلى التحقيق خطوة عابرة في واشنطن، بل تطوراً مفصلياً في صراع سياسي - اقتصادي آخذ في التصاعد، يقف خلفه، وفق مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ، اسم واحد بوضوح، هو مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان بيل بولت (William John Pulte) الذي يُعد من أكثر المسؤولين إثارة للجدل في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وبات يُنظر إليه على أنه المحرّك الأساسي للضغط غير المسبوق على البنك المركزي، في مواجهة تهدد استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتثير قلق الأسواق المالية.

وُلد ويليام جون بولت في 28 مايو/أيار 1988 في فلوريدا، وينتمي إلى واحدة من أشهر العائلات الأميركية في قطاع البناء العقاري، فجدّه ويليام جيه. بولت أسّس شركة "بولت غروب" (PulteGroup)، إحدى أكبر شركات بناء المنازل في الولايات المتحدة. درس بولت في جامعة نورث وسترن في إلينوي، حيث نال شهادة البكالوريوس في الصحافة الإذاعية. وخلال سنواته الجامعية، أطلق مشروعاً صغيراً في مجال التصوير الجوي، وتولى رئاسة الفرع الحزبي في جامعته، في مؤشر مبكر على ميوله القيادية والسياسية.

بعد تخرجه، عمل بولت في صناديق استثمار خاصة، من بينها "هيورن كابيتال" (Huron Capital Partners) و"بينسكي" (Penske Capital Partners)، قبل أن يؤسس شركته الاستثمارية الخاصة "بولت كابيتال" (Pulte Capital) عام 2011. وسرعان ما حققت الشركة نمواً لافتاً، ما أهله للانضمام إلى قائمة "فوربس 30" (Forbes 30 Under 30) عام 2014، بوصفه أحد أبرز رواد الأعمال الشباب في الولايات المتحدة. أسّس بولت منظمة "بلايت" ( The Blight Authority) غير الربحية، التي ركزت على إزالة الأبنية المهجورة وإعادة تأهيل الأحياء المتدهورة، خصوصاً في مدينة ديترويت.

كما اشتهر بأسلوبه غير التقليدي في تقديم التبرعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان يعلن عن مساعدات مالية مباشرة للمتابعين، وهو ما جلب له شهرة واسعة، لكنه في الوقت نفسه أثار انتقادات وتساؤلات قانونية حول آليات التنفيذ والشفافية. في 16 يناير/كانون الثاني 2025، عيّنه الرئيس دونالد ترامب مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، الجهة المشرفة على عملاقَي الرهن العقاري "فاني ماي" و"فريدي ماك". ومع مصادقة مجلس الشيوخ في مارس/آذار 2025، أصبح بولت أحد أكثر المسؤولين نفوذاً في قطاع الإسكان والتمويل العقاري الأميركي.

في منصبه، تبنى بيل بولت سياسات مثيرة للجدل، شملت تشديد الرقابة على مؤسسات التمويل العقاري وتقليص برامج دعم الدفعة الأولى للمشترين، ما أثار انتقادات من ناشطين وخبراء في الإسكان. ويرى منتقدوه أن أسلوبه الصدامي يهدد استقرار المؤسسات، فيما يعتبره مؤيدوه مصلحاً جريئاً لا يخشى مواجهة "المحرّمات" في واشنطن. ورغم انتمائه إلى عائلة بولت الثرية، فإن بيل بولت لا يشغل أي منصب تنفيذي في "بولت غروب"، ولم يعد عضواً في مجلس إدارتها بعد خلافات عائلية علنية. لكنه لا يزال يمتلك استثمارات خاصة في قطاعات متعددة، أبرزها الإسكان والعقار.

وقد بدأ النزاع بين بولت وباول على خلفية السياسة النقدية وأسعار الفائدة. فهو يرى أن تشدد الاحتياطي الفيدرالي في إبقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة ألحق ضرراً بالغاً بسوق الإسكان الأميركي ورفع كلفة الرهون العقارية وأخرج ملايين الأميركيين من سوق شراء المنازل. لكن الخلاف تطور من انتقاد علني إلى هجوم سياسي وقانوني مباشر، بعدما دعا بولت الكونغرس إلى التحقيق مع باول، متهماً إياه بتقديم شهادة "مضللة" بشأن تكاليف مشروع تجديد مباني الاحتياطي الفيدرالي.

ووفق تقارير إعلامية أميركية، كان بولت القوة الدافعة داخل الإدارة وراء قرار استدعاء الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة أثارت انقساماً حاداً داخل فريق ترامب نفسه، حيث حذّر بعض الحلفاء من أن أي مواجهة قانونية مع باول قد تهز سوق السندات وتُفسَّر بأنها تهديد مباشر لاستقلالية البنك المركزي.

المساهمون