بيتكوين تهبط دون 67 ألف دولار وتكشف هشاشة العملات المشفرة

11 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 21:48 (توقيت القدس)
صراف بيتكوين آلي في ريشوف، بولندا، 4 أغسطس 2024 (أرتور ويداك/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت بيتكوين وإيثر تراجعًا ملحوظًا في الأسعار، حيث انخفضت بيتكوين إلى ما دون 67 ألف دولار بنسبة 3.3%، وإيثر بنسبة 3.8%، مما يعكس استمرار تباعد أداء العملات الرقمية عن الأسواق التقليدية وعدم تعافي ثقة المستثمرين بالكامل.

- أشار المحللون إلى أن مستوى 60 ألف دولار قد يمثل قاعًا لبيتكوين، بينما عززت بيانات الوظائف الأميركية توجه الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مما دفع المتداولين لتأجيل توقعات خفض الفائدة.

- تركز النشاط المؤسسي في أسواق بيتكوين ضمن ساعات العمل الأميركية، مما أدى إلى تراجع السيولة في عطلات نهاية الأسبوع وارتفاع تكلفة التداول، مع سحب المستثمرين أكثر من 7.5 مليارات دولار من الصناديق الفورية منذ أكتوبر.

تراجعت عملة بيتكوين إلى ما دون مستوى 67 ألف دولار اليوم الأربعاء، في وقت واصلت الأسهم الأميركية صعودها عقب صدور بيانات وظائف أقوى من المتوقع، ما يعكس استمرار تباعد أداء أكبر عملة رقمية عن أسواق المال التقليدية، ويؤشر إلى أن ثقة المستثمرين لم تتعافَ بالكامل من الانهيار الحاد الذي ضرب الأصول الرقمية هذا العام. وبحسب بلومبيرغ، انخفضت بيتكوين بنسبة وصلت إلى 3.3% في تعاملات نيويورك المبكرة الأربعاء، لتسجل 66354 دولاراً، فيما هبطت إيثر، ثاني أكبر العملات المشفرة، بنحو 3.8% إلى 1931 دولاراً خلال التداولات اليومية.

ونقلت الوكالة عن أليكس كوبتسيكيفيتش، كبير محللي الأسواق لدى "إف إكس برو"، قوله إن بيتكوين هبطت دون 67 ألف دولار مسجلة ثالث شمعة هبوط يومية على التوالي، مشيراً إلى أن "أكثر من 20% من الارتداد الذي تحقق من قاع يوم الجمعة، لم يتبقَّ منه سوى ما يزيد قليلاً على النصف". وكانت العملة الرقمية قد سجلت يوم الجمعة أكبر صعود لها منذ نحو ثلاث سنوات، مستعيدةً تقريباً كامل الخسائر التي تكبدتها خلال انهيار سوق الكريبتو يوم الخميس، حين تراجعت بأكثر من 50% مقارنة بذروتها المسجلة في أكتوبر/تشرين الأول.

ويرى محللون أن مستوى 60 ألف دولار الذي تم تسجيله الأسبوع الماضي، مدعوماً بأحجام تداول ضخمة، قد يمثل قاعاً من نوع "الاستسلام"، إلا أن محفزاً واضحاً لارتداد مستدام لا يزال غائباً، بحسب توني سيكامور من "آي جي أستراليا". في المقابل، عززت بيانات الوظائف لشهر يناير/كانون الثاني توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن، ما دفع المتداولين إلى تأجيل توقعاتهم لخفض الفائدة من يونيو/حزيران إلى يوليو/تموز. وتُعد تخفيضات الفائدة تاريخياً عاملاً داعماً لبيتكوين، نظراً لأنها تزيد الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة والعائد.

وأشار لورنس فراوسن، المحلل لدى "كايكو"، في تصريح لبلومبيرغ إلى أن "تسارع الهبوط نحو 60 ألف دولار دون زيادات مقابلة في أحجام التداول، يعكس ضحالة في دفاتر الأوامر وضعف قناعة المشترين عند المستويات الوسيطة"، محذراً من أن ذلك "يجعل السوق عرضة لمزيد من التراجع مع أي ضغوط بيع محدودة". ورغم أن بيتكوين تُتداول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، فإن الانزلاق الممتد منذ أكتوبر، والذي أفقدها نحو 40% من قيمتها، كشف تحولاً جوهرياً في هيكل السوق مفاده أن السيولة التي تضبط الأسعار باتت تتركز خلال ساعات عمل الأسواق الأميركية، فيما تتزايد هشاشة التداول خارج تلك الفترات، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

فمنذ إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة الفورية لبيتكوين في الولايات المتحدة، تركز النشاط المؤسسي ضمن جدول الأسواق الأميركية الممتد خمسة أيام أسبوعياً ولساعات محدودة يومياً. وأصبحت عمليات اكتشاف الأسعار والتحوط والرافعة المالية مرتبطة بهذه الساعات، حيث تكون أسواق الصناديق والمشتقات مفتوحة والسيولة في أعمق مستوياتها. لكن في عطلات نهاية الأسبوع، يتراجع هذا الدعم. وتشير بيانات "بريدج بورت"، المتخصصة في حلول البنية التحتية للعملات المشفرة، إلى أن تكلفة تداول بيتكوين ترتفع بنحو 11% في عطلات نهاية الأسبوع، بينما تتدهور السيولة الفعلية لصفقة بقيمة 100 ألف دولار بنحو 9%، وتنخفض السيولة المعروضة أكثر من 5%، بحسب بلومبيرغ.

انخفضت بيتكوين 3.3% في تعاملات نيويورك المبكرة الأربعاء، لتسجل 66354 دولاراً، فيما هبطت إيثر، ثاني أكبر العملات المشفرة، 3.8% إلى 1931 دولاراً

كما تركزت عملية اكتشاف الأسعار بشكل متزايد خلال جلسة بعد الظهر في نيويورك، ما قلّص حصة عطلات نهاية الأسبوع من إجمالي أحجام التداول إلى 16% في عام 2025، مقارنة بنحو 25% في 2018، وفق بيانات "كايكو". وتُظهر جلسات أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ أداءً صافياً مسطحاً أو سلبياً في كثير من الأحيان، بحسب "فيلو.إكس واي زد"، بما يعزز دلالة تركّز التسعير خلال اليوم الأميركي. ونقلت بلومبيرغ عن جيمس هاريس، الرئيس التنفيذي لشركة "تيسيراكت" لإدارة الأصول الرقمية، أن "السيولة خلال عطلات نهاية الأسبوع والفترات الليلية قد تكون ضعيفة، وعندما تنكسر مستويات فنية رئيسية، يمكن لمراكز المشتقات أن تحول تراجعاً عادياً إلى موجة تصفية قسرية للرافعة المالية".

وخلال موجات البيع في عطلات نهاية الأسبوع هذا العام، امتدت عمليات التصفية القسرية عبر منصات عدة، في وقت انسحب فيه صناع السوق، بينما غابت تدفقات صناديق المؤشرات التي تمثل عنصر استقرار خلال أيام الأسبوع. وأضاف هاريس أن "تدفقات الصناديق لم تكن موجودة لالتقاط الهبوط"، مشيراً إلى أن "التدفقات الصافية الخارجة المستمرة من صناديق بيتكوين الفورية المدرجة في الولايات المتحدة أزالت طلباً طبيعياً من السوق". وقد سحب المستثمرون أكثر من 7.5 مليارات دولار من هذه الصناديق منذ 10 أكتوبر.

في موازاة ذلك، أصبحت عقود الخيارات المرتبطة بصناديق بيتكوين المدرجة في الولايات المتحدة الساحة الرئيسية لتسعير التقلبات. وتُظهر بيانات بلومبيرغ تسجيل تداولات قياسية في عقود الخيارات المرتبطة بصندوق "آي شيرز بيتكوين ترست" التابع لـ"بلاك روك" خلال موجة البيع الحادة الأسبوع الماضي، عندما سجلت بيتكوين أسوأ هبوط يومي لها منذ انهيار منصة "إف تي إكس".