الإمارات أكبر المتورطين .... بنوك خليجية بوثائق "فنسن" للتحويلات المشبوهة

24 سبتمبر 2020
الصورة
مركز دبي المالي الذي يحتضن معظم المصارف بالإمارة

هزّت فضيحة "فنسن" الرأي العام العالمي، في ظل استمرار حالة الارتباك الذي يشهده قطاع المصارف الدولي عقب إعلان تورط أكثر من مصرف، في جميع أنحاء العالم، في عمليات غسل أموال مشبوهة على مدار عقدين من الزمان، فيما تشير التسريبات إلى تورط نحو 35 بنكاً خليجياً في الفضيحة الكبرى.

وتضمنت التسريبات التي سبّبت هزة كبيرة في الأسواق العالمية، تحويل بنوك خليجية، غالبيتها من الإمارات، أموالاً قذرة إلى جهات مشبوهة في مختلف أنحاء العالم، من خلال عمليات مصرفية جرت عبر 28 بنكاً في الإمارات.
وتضمنت القائمة الخليجية المتورطة في فضيحة الفساد العالمية 4 بنوك أخرى، بواقع بنك لكل من السعودية والبحرين وسلطنة عمان وقطر.
وبلغ إجمالي الأموال المشبوهة التي جرى تحويلها أو إجراء عمليات مصرفية أو تداولها من خلال البنوك الخليجية نحو 11.2 مليار دولار، بلغ نصيب البنوك الإماراتية منها 10.2 مليارات دولار.
وأثارت الفضيحة تساؤلات كثيرة عن مستقبل المصارف في مختلف العالم، وخصوصاً الخليجية المتورطة، حيث كشفت عن عيوب الأنظمة وغياب الرقابة، في ظل مخاوف كبيرة من تأثير عمليات غسل الأموال التي وصفتها الصحف العالمية بـ"القذرة" على سمعة دول الخليج.

وكشفت الوثائق معلومات عن تورط أكثر من 10 آلاف شخص في 170 دولة، وضمت القائمة على الأقل 20 شخصاً ظهروا بقائمة مليارديرات "فوربس"، إضافة إلى أكثر من 400 شركة يقع مقرها في جزر فرجينيا البريطانية، وأكثر من 300 في هونغ كونغ، وهي الأماكن المعروفة كملاذ آمن لإخفاء الثروات، بالإضافة إلى 278 شركة في الإمارات.
وأظهرت التسريبات أيضاً أن جو لو، المموّل الهارب والعقل المدبر في قضية الفساد المعروفة إعلامياً بـ"الصندوق الماليزي"، نقل مليارات الدولارات من خلال معاملات صنّفتها بنوك أميركية بأنها مشبوهة بين عامي 2009 و2016. وقال الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن 27 بنكاً قد جرى تمييزها في معاملات تتضمن "جو لو".
وتوضح التسريبات أن بعض أكبر البنوك في العالم غضّت الطرف عن المجرمين الذين ينقلون الأموال القذرة في جميع أنحاء العالم من خلال أنظمتها.
وحسب البيانات المسربة، فإن الفضيحة الجديدة باتت تلاحق الإمارات بعد تورط 28 بنكاً تعمل على أراضيها في عمليات غسل الأموال بمبالغ طائلة بلغت 10.2 مليارات دولار من أصل 11.2 ملياراً. 
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي الإماراتي عبد العزيز السعدي لـ"العربي الجديد" إن الأرقام التي سُرِّبَت وأُعلِنَت خلال اليومين الماضيين مقلقة للغاية وتطرح تساؤلات عديدة، أهمها: هل توفر الإمارات بيئة عمل مصرفية تسمح بغسل الأموال القذرة؟
وأكد السعدي خلال اتصال عبر سكايب أن حجم الفساد يتزايد في الإمارات يوماً بعد يوم على الرغم من تصريحات المسؤولين في الحكومة التي تدعو إلى محاربة الفساد ومكافحته، مشيراً إلى أن الإمارات أصبحت أكبر حاضنة للفساد في دول الخليج.

وبحسب تقديرات مركز الخليج العربي للبحوث الاقتصادية، تبلغ فاتورة الفساد والصفقات المشبوهة التي تجري عبر الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية نحو 110 مليارات دولار.
من ناحيته، أوضح أستاذ الاقتصاد الإماراتي منذر الشراكي، أن دبي تتصدر عمليات الفساد خلال السنوات الأخيرة، بسبب توفيرها الملاذ الآمن للهاربين والملاحقين في قضايا فساد في بلدانهم، وأيضاً سارقي المال العام.
وقال الشراكي خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" إنه حُذِّر من أن دبي توفر بيئة آمنة للفاسدين من مختلف دول العالم الذين يقومون بعمليات غسل أموال من خلال بيع عقارات وشرائها وإنشاء شركات وهمية والقيام بصفقات "قذرة"، مطالباً السلطات الإماراتية بعدم توفير الملاذ الآمن للطبقات الفاسدة وتشديد القوانين والإجراءات بهدف منع الفساد والعمليات المشبوهة ومحاربتهما.
وفيما تواصل السلطات الكويتية إعلان قضايا الفساد التي بدأت السلطات القضائية بإجراء تحقيقات بشأنها خلال الآونة الأخيرة، كشفت الوثائق المسربة عن تورط 3 مصارف كويتية في فضيحة "فنسن"، ليتصاعد غضب الرأي العام مرة أخرى.
وبلغ إجمالي المبالغ والعمليات التي جرت من خلال 3 مصارف كويتية نحو 11.5 مليون دولار، لكن على الرغم من أن الرقم ليس كبيراً، إلا أنه في ظل عمليات غسل الأموال التي شهدتها البلاد الفترة الماضية جاءت فضيحة "فنسن" لتزيد الضغوط على السلطات وقطاع البنوك من أجل تشديد الرقابة ومحاسبة المتورطين.
من ناحيته، قال مصدر مصرفي كويتي لـ"العربي الجديد" إنّ من السابق لأوانه إصدار الأحكام بشأن تورط البنوك والمصارف الكويتية، مؤكداً أن ذكر اسماء البنوك لا يعني تورطها مباشرةً في عمليات غسل الأموال.
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن البنك المركزي الكويتي بدأ تحقيقاً داخلياً في ما أُعلِن عنه، مشيراً إلى أن البنوك الكويتية تتبع قواعد مشددة لمكافحة غسل الأموال.

ووفق أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت، عبد الله الكندري، فإنه إذا ثبت بالفعل تورط العديد من البنوك الكويتية في فضيحة الفساد العالمية، تجب محاسبة المتورطين وعدم التهاون مع المسؤولين عن عمليات غسل الأموال التي تسيء إلى سمعة البلاد وتؤثر بمركزها المالي وتُضعف ثقة المستثمرين.
ودعا الهاجري خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" إلى تشديد القوانين وفتح تحقيق شفاف وإطلاع الرأي العام الكويتي الغاضب من تفشي الفساد على نتائج التحقيقات.
وبعد الكشف عن قضايا الفساد مثل غسل أموال الصندوق السيادي الماليزي والنائب البنغالي الذي قدم رشىً لمسؤولين ونواب، أعلنت الحكومة الكويتية بدء حملة موسعة لملاحقة الفاسدين ومحاسبة كل من تسوّل له نفسه التعدي على المال العام.
من جانبه، قال رئيس وحدة البحوث في المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية عبد العزيز المزيني لـ"العربي الجديد" إنه يجب التشاور والتنسيق بين الأجهزة الرقابية في دول الخليج.
ودعا المزيني إلى إنشاء كيان رقابي خليجي لوضع معايير واضحة وإجراءات ولوائح وتشديد العقوبات لمكافحة الفساد وعمليات غسل الأموال التي تجري عبر المصارف في الخليج.