بنوك الاستثمار تراهن على انتعاش السلع الفاخرة في 2026

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:24 (توقيت القدس)
محل العلامة ديور في ميلانو حيث متاجر السلع الفاخرة. 2 مارس 2025 (جاكوب بورزيكي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد قطاع السلع الفاخرة العالمي تقلبات في 2025 بسبب ضعف الطلب في الأسواق الأمريكية والصينية وارتفاع الأسعار، لكن شركات مثل "إل في إم إتش" و"كيرينغ" أظهرت تحسنًا في الربع الثالث بفضل إنفاق الزبائن في آسيا.
- تتوقع بنوك مثل "يو بي إس" و"إتش إس بي سي" تحسنًا في 2026 مع تجديد الإبداع وطرح فئات سعرية أقل كلفة، مما يعزز الطلب في الأسواق الرئيسية.
- رغم تناقص عدد العملاء، يُتوقع استقرار السوق العالمي للسلع الفاخرة الشخصية، مع تحول نحو التجارب الفاخرة مثل المطاعم والمنتجعات الصحية.

يستعد قطاع السلع الفاخرة العالمي لطيّ صفحة عام 2025 الذي اتسم بتقلبات حادة في البورصة وتباطؤ في المبيعات، قبل أن تشهد الأشهر الأخيرة بوادر إنعاش ملحوظة. وجسّد أداء المجموعة الفرنسية العالمية للسلع الفاخرة "إل في إم إتش" (LVMH) وضع القطاع ككل، فحتى نهاية يونيو/حزيران كان سهمها متراجعاً بنحو 30% منذ بداية 2025، قبل أن يعكس مساره ويقفز بنسبة 44%، ليستقر تقريباً عند التعادل على أساس سنوي. وجاء هذا التحسن بعد نصف أول مثقل بضعف الطلب الأميركي والصيني، وتقلب الأسواق، وتأثير الرسوم الجمركية في عهد ترامب، إلى جانب ظاهرة التضخم الجشع وارتفاع الأسعار ونقص الابتكار.

مؤشرات التحسن

وبدأت مؤشرات تحسن الطلب تظهر ابتداء من سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة عبر بيانات بطاقات الائتمان، ثم جاءت نتائج الربع الثالث لتؤكد التعافي النسبي، إذ تجاوزت "إل في إم إتش" والمجموعة الفرنسية المالكة لعلامات فاخرة "كيرينغ" (Kering) ودار الأزياء الفاخرة الإيطالية "سلفاتوري فيرّاغامو" (Salvatore Ferragamo) والمجموعة السويسرية للسلع الفاخرة "ريتشمونت" (Richemont) توقعات السوق، وقفزت أسهمها بقوة. كما أظهرت بيانات إيرادات كازينوهات "ماكاو" عودة إنفاق الزبائن على السلع الفاخرة في آسيا، ما دعم رؤية بنك "أوف أميركا" بأن القطاع دخل مرحلة "إشارات إيجابية أولى".

رهان البنوك

وترى مجموعة الخدمات المالية السويسرية "يو بي إس" (UBS) أن الأسوأ بات خلف قطاع السلع الفاخرة، وتتوقع عودة النمو على أساس مقارن إلى نحو 5% في 2026 بعد انكماش طفيف في 2025، مع تحسن متوسط الهامش التشغيلي إلى حوالي 21%. وتربط هذه النظرة بتجديد الإبداع، وإعادة طرح فئات سعرية أقل كلفة، ما يحافظ على قوة الطلب الأميركي ويُمهّد لبداية انتعاش في الصين. غير أن البنك يلفت إلى أن الأثر الكامل للتغييرات الإبداعية لن يظهر إلا في النصف الثاني من 2026، بسبب الفاصل الزمني المعتاد بين عروض المصممين الجدد ووصول المجموعات الجديدة إلى المتاجر وتحولها إلى مبيعات فعلية.

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

موازاة مع ذلك، تتوقع "يو بي إس" نمواً في "مجمّع" الإنفاق الصيني على الرفاهية داخل البلاد وخارجها، وفي الطلب الأميركي والأوروبي، مع تحوّل تدريجي من موجة "الترف الهادئ" إلى تصاميم أكثر جرأة وشعارات بارزة، ما قد يدعم علامات مثل دار الأزياء البريطانية الفاخرة "بيربري (Burberry) ودار الأزياء الإيطالية الفاخرة التابعة لمجموعة كيرينغ "غوتشي" (Gucci) التي عانت من صورة "قديمة" في دورة سابقة.

أما بنك "إتش إس بي سي" (HSBC) فيرى أن القطاع يدخل 2026 "بقوة دفع أكبر"، مع انتهاء موجة "التضخم الجشع" وتكاثر المصممين الجدد. ويتوقع نمواً متوسطاً للإيرادات على أساس مقارن بنحو 6.5% في 2026 للشركات التي يغطيها، مع أداء قوي لـ"ريشمونت" والدار الفاخرة الفرنسية "إيرميس"، ونمو معتبر لـ"إل في إم إتش". ويراهن البنك على تحسن إنفاق الرفاهية بدعم من قوة أسواق الأسهم في الولايات المتحدة، ومن إشارات تعاف تدريجي في الصين رغم هشاشة العقار، إلى جانب نمو معتدل في أوروبا واليابان.

استثمارياً، يفضّل "إتش إس بي سي" أسهم "ريشمونت" و"إل في إم إتش"، ويرشح كذلك "بيربري" (Burberry) ودار الأزياء الفاخرة الإيطالية "برادا" (Prada) للاستفادة من عودة التصاميم الجريئة. في المقابل، يوصي بالاحتفاظ في "كيرينغ" (Kering) و"إيرميس" (Hermès) مع اعتقاده بأن انتعاش القطاع ككل قد يجعل نمو مبيعات بعض العلامات أقل تميزاً نسبياً. وتتلاقى هذه الرؤية مع تقديرات بنك "دويتشه بنك" الذي يضع "إل في إم إتش" و"ريشمونت" و"بيربري" ضمن اختياراته المفضلة، متوقعاً أن تستفيد "إل في إم إتش" أكثر من غيرها من تحسن نظرة السوق إلى قطاع السلع الفاخرة، بينما يبقى أكثر حذراً تجاه "كيرينغ"، ويرجّح الشراء في "إيرميس".

تحذيرات سابقة

وسبق أن حذرت دراسة نشرتها جريدة لوفيغارو الفرنسية في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، من تناقص عملاء قطاع السلع الفاخرة بمعدل يتراوح بين 10 إلى 20 مليون عميل ليصل إلى 340 مليون عميل عام 2025 بعدما كانوا 400 مليون في 2022. لكن الدراسة ذاتها توقعت أن يظل السوق العالمي للسلع الفاخرة الشخصية (الأزياء، والمنتجات الجلدية، والمجوهرات، والساعات، ومنتجات التجميل) مستقراً بشكل عام هذه السنة مقارنة بالعام السابق، بقيمة تقديرية تبلغ 358 مليار يورو في عام 2025. وتوقعت كذلك انخفاض مبيعات السيارات الفاخرة بنسبة 6%، ومبيعات النبيذ بنسبة 5%، ومبيعات الأعمال الفنية بنسبة 9%، وارتفاع مبيعات المطاعم الفاخرة بنسبة 5%، ومبيعات الرحلات البحرية بنسبة 10%.

وقالت مديرة قسم الفخامة في "باين آند كومباني" جويل دو مونغولفييه، لفرانس برس، إن القطاع "ينهي العام في وضع أفضل بكثير مما كان متوقعاً"، إذ كانت التقديرات في الربيع تشير إلى احتمال تراجع المبيعات ما بين 2% و5% خلال 2025، قبل أن تتحسن الأوضاع في النصف الثاني من العام. ويُعزى أحد أسباب فقدان العملاء إلى الارتفاع المستمر للأسعار، فحتى النظارات ومنتجات التجميل، التي كانت تُعتبر من السلع الفاخرة الأساسية قبل عشر سنوات، شهدت ارتفاعاً في أسعارها. وحذر مؤلفو الدراسة من أن "الإنفاق يتناقص بوتيرة متسارعة، إذ يتجه المستهلكون نحو متع وعروض ترويجية أكثر بساطة".

ولفتت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين ما زالوا يرغبون في لمسة من الرفاهية في حياتهم يتجهون الآن إلى المطاعم أو خدمات "العافية"، مثل المنتجعات الصحية. وفي هذا الصدد، قالت دو مونغولفييه "في هذه المنتجعات يُمكنك مقابل 200 أو 300 يورو، الاستمتاع بتجربة فاخرة، بينما لا يُمكنك شراء عبوة كريم بهذا السعر"، وهو التوجه الذي بسببه دقت الدراسة ناقوس الخطر لأن استبدال المنتجات بالتجارب لم يعد يقتصر على ما يُسمى بالزبائن الطموحين، أي أولئك الذين يرغبون في دخول عالم الرفاهية، بل أصبح "اتجاهاً عالمياً مستمراً" يؤثر أيضاً على أغنى المستهلكين، الذين يمثلون 2% من العملاء، لكنهم يستحوذون على 45% من الإنفاق.

المساهمون