بنك كندا يستعد لخفض الفائدة مجدداً بضغط من الرسوم الأميركية وتدهور سوق العمل
استمع إلى الملخص
- فرضت الإدارة الأميركية رسوماً تصل إلى 35% على السلع الكندية، مما أدى إلى تراجع الصادرات وانكماش الاقتصاد الكندي بمعدل سنوي 1.6% في الربع الثاني، مع فقدان 106 آلاف وظيفة وارتفاع البطالة إلى 7.1%.
- رغم استقرار التضخم السنوي قرب هدف 2%، تستمر الضغوط السعرية، ويثار الجدل حول فعالية خفض الفائدة مقارنة بالسياسة المالية عبر الإنفاق الحكومي لمواجهة الصدمات الاقتصادية.
في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تفرضها الرسوم الجمركية الأميركية، يستعد بنك كندا المركزي لاتخاذ خطوة جديدة على صعيد السياسة النقدية من خلال خفض أسعار الفائدة محاولاً امتصاص الصدمة التي يتعرض لها الاقتصاد الكندي وسوق العمل. فبحسب التوقعات، من المرجح أن يعلن البنك، برئاسة المحافظ تيف ماكلم، يوم غد الأربعاء، عن تقليص سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى مستوى 2.5%، بعد ثلاثة اجتماعات متتالية أبقى خلالها على معدلات الفائدة دون تغيير، مفضلاً التريث في مواجهة التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وخلال الأشهر الماضية، شكّل النظام الجمركي الأميركي المتقلب مصدر قلق رئيسيا لصانعي القرار في أوتاوا. فقد فرضت الإدارة الأميركية رسوماً تصل إلى 35% على السلع الكندية غير المطابقة لشروط اتفاق التجارة القاري، إضافة إلى رسوم قطاعية شملت الصلب والألمنيوم والسيارات والنحاس. ورغم أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني حاول احتواء الأزمة عبر تقديم تنازلات وإلغاء معظم إجراءات الرد الكندية كإشارة حسن نية، إلا أن هذه الجهود لم تمنع تراجع الصادرات وتزايد الضبابية في بيئة الاستثمار، حسب بلومبيرغ.
وقد عكست البيانات الاقتصادية الأخيرة بوضوح حجم التباطؤ. فقد سجل الاقتصاد الكندي انكماشاً بمعدل سنوي بلغ 1.6% في الربع الثاني من العام، رافقه تراجع في كل من الصادرات والاستثمار في الأعمال. أما سوق العمل، فقد كان المتضرر الأكبر، إذ فقد الاقتصاد أكثر من 106 آلاف وظيفة خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب فقط، مع انتقال موجة الخسائر من القطاعات المرتبطة مباشرة بالتجارة إلى مجالات أوسع مثل التصنيع وتجارة التجزئة والجملة. وكنتيجة لذلك، ارتفع معدل البطالة إلى 7.1%، أي أعلى بنحو 40 نقطة أساس مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يفوق تقديرات الاقتصاديين لمستوى البطالة الذي لا يؤدي إلى ضغوط تضخمية، والمقدر بحوالي 6%.
الفائدة والتضخم ومخاوف الاستقرار في كندا
ورغم أن التضخم السنوي ظل قريباً من هدف البنك البالغ 2%، فإن المؤشرات الأساسية التي تستبعد المكونات الأكثر تقلباً بقيت عند حدود 3%، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية. إلا أن محللين يرون أن الرسوم الجمركية، مع ما تسببه من تعطّل في سلاسل الإمداد، لم تنعكس بعد بشكل كامل على المستهلكين، مرجحين أن يظهر التأثير الأكبر خلال الأشهر الستة المقبلة. وفي المقابل، فإن قرار أوتاوا بإلغاء معظم الرسوم المضادة ساهم في إزالة أحد مصادر التضخم المحتملة.
وإلى جانب بنك كندا، يستعد الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي أيضاً لخفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع. ورغم أن السلطات النقدية في أوتاوا تؤكد دائماً استقلالية قرارها، فإن التحرك المتزامن مع واشنطن يخفف الضغوط على الأسواق المالية. ومع ذلك، يبقى الجدل قائماً داخل الأوساط الاقتصادية، إذ ترى بعض المؤسسات، مثل رويال بنك أوف كندا، أن خفض الفائدة ليس الخيار الأمثل، معتبرة أن السياسة المالية، عبر الإنفاق الحكومي الموجّه، ستكون أكثر فعالية في مواجهة الصدمات المركزة في قطاعات وأقاليم محددة.
هذا وتستند هذه الرؤية إلى أن الطلب المحلي، بقيادة إنفاق الأسر، ما زال متماسكاً، فيما تشهد سوق العقارات انتعاشاً متجدداً، حيث ارتفعت مبيعات المنازل للشهر الخامس على التوالي في أغسطس. ويخشى هؤلاء من أن يؤدي خفض إضافي للفائدة إلى مخاطر تضخمية على المدى المتوسط.