بنك قطر الوطني: توقعات بتباطؤ النمو العالمي وسط رياح معاكسة

31 مايو 2025   |  آخر تحديث: 13:54 (توقيت القدس)
بنك قطر الوطني، 2017 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أشار بنك قطر الوطني إلى تراجع النمو العالمي بسبب الرياح المعاكسة مثل تراجع التجارة الدولية وضعف الأداء الاقتصادي، مع تغير التوقعات إلى 2.8% بعد السياسات الأميركية الجديدة.
- ناقش التقرير عوامل خفض توقعات صندوق النقد الدولي، مثل الخلافات التجارية والتوترات الجيوسياسية، وتأثر الاقتصادات الآسيوية والولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان والمملكة المتحدة.
- توقع التقرير تباطؤ النمو في الاقتصادات النامية إلى 3.7%، مع تحسن في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مما أسهم في إضعاف التوقعات الاقتصادية العالمية.

رجّح بنك قطر الوطني انخفاض النمو العالمي في ظل تزايد الرياح المعاكسة، نتيجة تراجع آفاق التجارة الدولية، وتوقُّع ضعف الأداء في كل من الاقتصادات المتقدمة والنامية، بالإضافة إلى استمرار الأوضاع المالية المشددة التي تؤثر سلباً في الاستهلاك والاستثمار. ولفت البنك، في تقريره الأسبوعي، إلى أنّ التوقعات في بداية العام كانت تشير إلى استقرار النمو، مدعومة بتفاؤل حذر.

وانعكس في استمرار السياسات النقدية التيسيرية للبنوك المركزية الكبرى، ومرونة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب بوادر تعافٍ في منطقة اليورو والصين. وقد عزّز هذا المشهد التفاؤلي آفاق الاقتصاد العالمي، وكانت التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية استقرار معدلات النمو عند مستويات العام الماضي، بما يدعم الحفاظ على معدل نمو عالمي يبلغ نحو 3.3%. 

بنك قطر الوطني: تحوّل في المعنويات العالمية

غير أنّ أجواء التفاؤل بدأت تتغير بشكل ملحوظ في شهر فبراير/ شباط، مع انطلاق الإدارة الأميركية الجديدة في تنفيذ برنامج طموح لتعديل السياسات، ما أحدث تداعيات كبيرة على المشهد الاقتصادي الكلي. وأشار التقرير إلى أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالتجارة، والتي تسببت بها الولايات المتحدة عقب ما يُعرف بـ"يوم التحرير"، أسهمت في تراجع توقعات النمو بشكل واضح، حيث بلغ المعدل المتوقع لهذا العام 2.8%، وهو ما يقل عن التوقعات الأولية، وأدنى من المتوسط طويل الأجل البالغ 3.5% للفترة بين 2000 و2024.

وتناول التقرير بالتفصيل تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن صندوق النقد الدولي، واعتبره أداة مرجعية رئيسية لتحليل التطورات الاقتصادية الدولية، حيث يُصدر الصندوق هذا التقرير مرتين سنوياً، ويُعد مرجعاً أساسياً للأسواق والقطاعات الاقتصادية المختلفة، من خلال ما يقدّمه من تحليلات شاملة للأوضاع الاقتصادية، واستعراض للاتجاهات والمخاطر ذات الصلة.

العوامل الرئيسية وراء تراجع التوقعات

في تقريره، ناقش بنك قطر الوطني العوامل الرئيسية التي أدت إلى مراجعة توقعات صندوق النقد الدولي لنمو الاقتصاد العالمي وتخفيضها. ورأى البنك أن العامل الأساسي وراء خفض التوقعات تصاعد الخلافات التجارية والشكوك الناتجة منها، التي أثّرت بثقة المستثمرين والمستهلكين. كذلك فإن التوترات الجيوسياسية واضطراب السياسات يُتوقع أن تؤدي إلى تراجع حجم التجارة والإنتاج، ولا سيما في الدول المعتمدة على استراتيجيات نمو مدفوعة بالصادرات.

وأشار التقرير إلى تدهور حاد في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية للدول الآسيوية المعتمدة على التجارة، والتي تُعد مؤشراً حيوياً للنشاط التجاري العالمي. وعلى نطاق أوسع، يُتوقع أن ينمو حجم التجارة العالمية في السلع بنسبة 1% فقط هذا العام، وهو ما يُمثّل ربع متوسط النمو السنوي خلال العقدين الماضيين. واعتبر التقرير أنّ هذا الأداء الضعيف للتجارة سيُثقل كاهل الاقتصاد العالمي.

أما العامل الثاني، فهو التأثير الواسع للصدمات الاقتصادية، الذي طاول مختلف المناطق الجغرافية. وتُعد الولايات المتحدة من أكثر الدول تأثراً، حيث يُتوقع أن ينخفض معدل نموها إلى 1.8% هذا العام، أي أقل بنقطة مئوية كاملة مقارنة بالعام السابق. ولفت التقرير إلى أن تأثير التجارة بالولايات المتحدة قد يكون كبيراً رغم أنها تمثل نسبة صغيرة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بسبب مركزية الولايات المتحدة في المشهد السياسي العالمي، ولأنّ الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها واشنطن، إلى جانب الإجراءات المضادة من شركائها التجاريين، ستؤثر مباشرةً بنسبة كبيرة من واردات البلاد وصادراتها.

كذلك شمل خفض التوقعات اقتصادات متقدمة أخرى، مثل منطقة اليورو، اليابان، والمملكة المتحدة. ومن المتوقع، بحسب بنك قطر الوطني، أن يتباطأ النمو في مجموعة الاقتصادات المتقدمة، التي تشكل حوالى 40% من الاقتصاد العالمي، ليبلغ 1.4% فقط هذا العام. 

أما بالنسبة إلى العامل الثالث، فيتمثل ببقاء الأوضاع المالية مشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، ما يزيد من تكاليف الاقتراض على الشركات والمستهلكين. وأشار التقرير إلى أن عائدات السندات السيادية في الاقتصادات المتقدمة بدأت بالارتفاع منذ بدء دورات تشديد السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى في عام 2022، ما زاد الضغوط على الاستثمار والاستهلاك.

تباطؤ في الاقتصادات النامية مع استثناءات

من جهة أخرى، رجّح التقرير تباطؤ النمو في الاقتصادات النامية، مع توقُّع انخفاض معدل النمو إلى 3.7%. وتُظهر التوقعات الحالية تراجعاً في الأسواق الناشئة والنامية في آسيا، أوروبا، أميركا اللاتينية، وأفريقيا جنوب الصحراء. في المقابل، يُتوقّع أن تسجل منطقتا الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تحسناً مقارنة بالعام الماضي. واختتم بنك قطر الوطني تقريره بالتأكيد أن التراجع الواسع في توقعات النمو لكل من الاقتصادات المتقدمة والنامية أسهم في إضعاف التوقعات الاقتصادية العالمية عموماً.

(قنا)