بنك فرنسا يخفض توقعات النمو ويحذر من المخاطر السياسية

15 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:54 (توقيت القدس)
مبنى بنك فرنسا في باريس، 30 تموز 2025 (هنريكي كامبوس/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه الاقتصاد الفرنسي تباطؤًا مقارنة بمنطقة اليورو، مع تحذيرات من البنك المركزي بشأن النمو والتضخم، وسط أزمة سياسية وجمود برلماني يهدد الموازنة.
- خفض البنك المركزي توقعاته للنمو لعامي 2026 و2027 بسبب عدم الاستقرار السياسي، بينما يحاول رئيس الوزراء الجديد التفاوض مع المعارضة لوضع موازنة، وسط دعوات لانتخابات جديدة.
- شدد البنك المركزي على أهمية خفض العجز إلى أقل من 3% بحلول 2029، مع توقعات بتحقيق عجز 5.4% هذا العام بفضل نمو غير متوقع وتضخم منخفض.

وسط مشهد سياسي مأزوم في فرنسا يتسم بانهيارات حكومية متتالية، وجمود برلماني يهدد الموازنة المقبلة، أطلق البنك المركزي الفرنسي جرس إنذار جديدا محذرا من أن الاقتصاد الوطني يسير بخطى أبطأ من ركب منطقة اليورو. فالتوقعات المحدثة للنمو والتضخم تعكس صورة قاتمة عنوانها "الترقب والشك"، بينما تزداد مخاوف المستثمرين من قدرة باريس على ضبط عجزها المالي وإقناع الأسواق بأنها قادرة على تجنب أزمات أعمق.

في تفاصيل أوردتها بلومبيرغ، خفض بنك فرنسا المركزي توقعاته للنمو الاقتصادي خلال العامين المقبلين، محذرا من مخاطر سلبية ناجمة عن حالة عدم اليقين في الموازنة العامة، وذلك بعد انهيار جديد للحكومة الفرنسية.

وأوضح البنك في تقريره، أنه خفّض توقعات النمو لعامي 2026 و2027 بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات يونيو/حزيران الماضي، عازيا ذلك إلى "سياق وطني أكثر غموضا" إضافة إلى عوامل خارجية غير مواتية، مؤكّدا أن الاقتصاد الفرنسي سيتخلف عن منطقة اليورو في السنوات المقبلة. وقال إن "المخاطر المحيطة بتوقعاتنا تتجه نحو الأسفل بعد عام 2025"، لافتا إلى أن حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية في فرنسا لعام 2026 قد تزيد من السلوك الترقبي لدى الشركات والأسر.

وبحسب بلومبيرغ، يعكس هذا التعديل التداعيات المتراكمة لعدم الاستقرار السياسي والخلافات حول السياسة المالية، والتي أطاحت الأسبوع الماضي ثاني رئيس وزراء في أقل من عام. ويحاول رئيس الوزراء الجديد، سيباستيان لوكورنو، وضع موازنة 2026 من خلال مفاوضات مع أحزاب المعارضة، في وقت يطالب اليمين المتطرف واليسار المتشدد بإجراء انتخابات لكسر الجمود البرلماني.

في غضون ذلك، يطالب النواب الاشتراكيون الذين يُرجَّح أن يكونوا عاملا حاسما في بقاء لوكورنو في منصبه، بزيادة الضرائب على الشركات والتقليل من جهود سد العجز، وهو الأكبر في منطقة اليورو. وقد أعادت هذه التطورات إشعال مخاوف المستثمرين بشأن فرنسا بما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض مقارنة بدول المنطقة الأخرى. وزادت الضغوط على باريس مع قيام وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني يوم الجمعة الماضي بخفض التصنيف السيادي الفرنسي من AA- إلى A+، مشيرة إلى القلق من أهداف الموازنة وضعف قدرة الحكومة على مواجهة الصدمات.

وأكد البنك المركزي أن التراجع عن خطط خفض العجز لن يحقق مكاسب للنمو، إذ أوضح كبير الاقتصاديين، أوليفييه غارنييه، أن "النتيجة ستكون تمديدا لحالة عدم اليقين المالي، واستمرار تردد الشركات والأسر في الاستثمار والتوظيف".

وكانت خطط رئيس الوزراء السابق، فرنسوا بايرو، تستهدف تقليص العجز إلى 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، نزولا من 5.4% متوقعة هذا العام. من جانبه، قال محافظ البنك المركزي، فرنسوا فيليروي دي غالو، إن هذه الخطط يمكن تحسينها لجعل عملية التصحيح المالي أكثر "عدالة"، مشددا على أن أي حكومة يجب ألا تتراجع عن هدف خفض العجز إلى أقل من 3% من الناتج بحلول 2029، وحذّر من تليين السياسات في 2026.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة "لو باريزيان": "لم يعد لدينا وقت لنضيّعه، فإذا تخلّفتم عن الخطوة الأولى في الرحلة، فلن يصدّق أحد أنكم ستصلون في الموعد المحدد".

أما بالنسبة للعام الجاري، فأكد غارنييه أن هناك أسبابا وجيهة للاعتقاد بأن هدف العجز عند 5.4% سيتحقق، وذلك بفضل نمو أقوى قليلا من المتوقع حتى الآن، وهو ما دفع البنك إلى رفع توقعاته للنمو في 2025 بمقدار 0.1 نقطة مئوية.

وبخصوص التضخم، أبقى البنك المركزي على توقعاته للعام الجاري عند 1%، وهو مستوى أدنى بكثير من متوسط منطقة اليورو البالغ 2.1%، عازيا ذلك إلى التراجع الحاد في أسعار الطاقة وانحسار الضغوط في قطاع الخدمات. أما لعام 2026 فقد خفّض توقعاته للتضخم بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 1.3%، بينما أبقى على توقعاته لعام 2027 دون تغيير عند 1.8%.

المساهمون