بنك الجزائر يحدّد 48 ساعة لتوطين عمليات تصدير السلع والخدمات

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 19:03 (توقيت القدس)
بنك الجزائر المركزي، 1 يوليو 2026 (وكالة الأنباء الجزائرية/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تسريع وتبسيط إجراءات التصدير: حدد البنك المركزي الجزائري مهلة 48 ساعة لتوطين عمليات تصدير السلع والخدمات، بهدف تسريع معالجة ملفات المصدرين وتبسيط الإجراءات البنكية، في إطار تعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.

- التنسيق بين الجهات المعنية: شهدت الفترة الأخيرة اجتماعات بين وزارة التجارة الخارجية والبنوك والجمارك لتعزيز التنسيق، مع إعلان وزارة التجارة الخارجية عن قرب إطلاق شباك موحد للمصدرين لتبسيط ورقمنة وتسريع الإجراءات.

- التحديات والفرص في تحديث المنظومة المصرفية: أكد الخبراء على أهمية تطوير الخدمات البنكية والانتقال إلى منظومة رقمية متكاملة، مما يتطلب تحديث البنية التحتية الرقمية وتدريب الموارد البشرية، لتعزيز تنافسية الصادرات الجزائرية.

حدّد بنك المركزي الجزائري أجلاً أقصاه 48 ساعة لتوطين عمليات تصدير السلع والخدمات، في خطوة تستهدف تسريع معالجة ملفات المصدرين وتبسيط الإجراءات البنكية، بالتزامن مع توجه السلطات نحو رقمنة مسار التصدير وتعزيز الصادرات خارج المحروقات. وتهدف السلطات النقدية الجزائرية إلى التكيّف مع متطلبات مرحلة جديدة في مسار تسهيل عمليات التجارة الخارجية، من خلال ما وجّهه المركزي الجزائري من مذكرة إلى البنوك والمؤسسات المالية الوسطاء المعتمدين، حدد بموجبها أجلاً أقصاه 48  ساعة لتوطين عمليات تصدير السلع والخدمات، ابتداء من تاريخ استلام ملف كامل.

وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ رسمية لتسريع إجراءات التصدير ومرافقة المتعاملين الاقتصاديين، خصوصاً مع تنامي الاهتمام بتنويع الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات.

وعلى هذا الأساس، تفرض المذكرة على البنوك معالجة ملفات توطين عمليات التصدير ضمن الآجال المحددة، مع منح هذه الملفات الأولوية، إلى جانب العمل على تبسيط المسارات الداخلية لتقليص آجال معالجة طلبات المصدرين، وتضع هذه الخطوة البنوك أمام مسؤولية أكبر في مواكبة المتعاملين الاقتصاديين، خصوصاً أن طول الإجراءات المصرفية يمكن أن يشكل عاملاً مؤثراً في سرعة إتمام العمليات التجارية مع الخارج.

كما يندرج الإجراء ضمن إطار تنظيمي يحكم عمليات التجارة الخارجية، إذ يتولى المركزي الجزائري تنظيم ومتابعة عمليات التوطين والتحويلات المرتبطة بالتجارة الخارجية، مع استمرار التزامات المصدرين المتعلقة بترحيل عائدات الصادرات واحترام قواعد الصرف والوقاية من تبييض الأموال. ويظهر من التعليمات والمذكرات المنشورة حديثاً أن السلطة النقدية تتجه إلى تشديد المتابعة من جهة، وتسهيل الإجراءات من جهة أخرى، في محاولة لتحقيق توازن بين سرعة إنجاز المعاملات وضمان الرقابة على حركة الأموال بالعملة الصعبة.

سنوات من المطالب بتسريع الإجراءات

تكتسي فرض مهلة الـ 48 ساعة أهمية خاصة بالنسبة للمصدرين، باعتبار أن توطين العملية البنكية يمثل إحدى المراحل الأساسية في مسار التجارة الخارجية، إذ تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تحسين البيئة المصرفية والتجارية للمصدرين. ففي مايو/أيار 2026، أعلنت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات عن قرب إطلاق شباك وحيد للمصدرين بهدف تبسيط ورقمنة وتسريع مختلف الإجراءات المرتبطة بعمليات التصدير.

كما شهدت الأشهر الماضية اجتماعات تنسيقية بين وزارة التجارة الخارجية والبنوك التجارية والجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية والجمارك، ما يعكس توجهاً نحو تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في عملية التصدير.

وفي إبريل/نيسان الماضي، بحثت وزارة التجارة الخارجية مع ممثلي الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية عدداً من انشغالات المتعاملين الاقتصاديين، خاصة ما تعلق بالتوطين البنكي، وهو ما يؤكد أن الملف أصبح جزءاً أساسياً من مسار إصلاح منظومة التجارة الخارجية.

نمو الصادرات خارج المحروقات يفرض منظومة مصرفية أسرع

يأتي تشديد البنك المركزي الجزائري على سرعة معالجة ملفات التصدير في وقت تسجل فيه الصادرات خارج المحروقات منحى تصاعدياً، فبحسب معطيات رسمية، تجاوزت الصادرات الجزائرية خارج المحروقات 4.3 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، مسجلة ارتفاعاً بـ26% مقارنة بالفترة نفسها من 2024.

وخلال الربع الأول من 2026، واصلت هذه الصادرات نموها، بعدما سجلت زيادة بـ16% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق معطيات وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كما أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مايو/أيار 2026، أن تنافسية عدد من الفروع الصناعية الوطنية خلال السنوات الأخيرة أعطت دفعاً قوياً للصادرات خارج المحروقات.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط بزيادة الإنتاج القابل للتصدير، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرة مختلف حلقات المنظومة الاقتصادية، ومن بينها البنوك، على مواكبة المصدرين بالسرعة والكفاءة المطلوبتين.

تقليص الآجال فقط لا يكفي

في هذا السياق، يرى الخبير في الشأن المالي والاقتصادي، فريد بن يحيى، أن تحديد أجل أقصى لتوطين عمليات التصدير يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا ينبغي أن يكون إجراء معزولاً عن إصلاح أوسع للمنظومة المصرفية.

وأوضح المتحدث، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "تطوير الخدمات البنكية وتسريع معالجة معاملات التجارة الخارجية يقتضي تجاوز الأساليب التقليدية والانتقال بصورة فعلية إلى منظومة رقمية متكاملة، تعتمد على أنظمة حديثة لمعالجة البيانات وتبادل المعلومات وتسيير العمليات المصرفية"، وأضاف أن "التطور التكنولوجي الذي تعرفه الأنظمة البنكية العالمية سمح بتقليص آجال تنفيذ العمليات والتحويلات المالية إلى مستويات قياسية، وهو ما يجعل تحديث البنية التحتية الرقمية للبنوك الجزائرية ضرورة لمواكبة تطور التجارة الخارجية".

وشدد بن يحيى، على أن "نجاح عملية الرقمنة لا يرتبط باقتناء البرمجيات والتجهيزات فحسب، وإنما يستوجب إجراء تشخيص دقيق للمنظومة البنكية الحالية، يشمل البنية التحتية الرقمية، وسرعة تدفق البيانات، وجودة أنظمة المعلومات، ومدى جاهزية الموارد البشرية".

وأكد أنّ العنصر البشري يبقى أساسياً في هذا التحوّل، لأنّ الأنظمة الرقمية المتطورة تحتاج إلى موظفين وإطارات يمتلكون القدرة على تشغيلها ومراقبتها ومعالجة المخاطر المرتبطة بها، كما دعا إلى مراجعة الإجراءات الإدارية والمصرفية وتبسيطها، بما يسمح للمصدر بإنجاز معاملاته في أقصر وقت ممكن، بالتوازي مع تعزيز أنظمة الرقابة الداخلية وأمن المعلومات.

ويرى الخبير أن الجمع بين تحديد آجال واضحة لمعالجة الملفات وإطلاق شباك موحّد ورقمي للمصدرين يمكن أن يشكل نقلة مهمة في مسار تحديث التجارة الخارجية، فالهدف، وفق هذا التصور، لا ينبغي أن "يقتصر على إلزام البنك بالرد خلال 48 ساعة، وإنما الوصول تدريجياً إلى منظومة مترابطة تسمح بتبادل المعلومات بين المصدر والبنك والجمارك والإدارات المعنية إلكترونياً، دون الحاجة إلى إعادة تقديم الوثائق نفسها في كل مرحلة".

دلالات