بنك إنكلترا يخفض الفائدة وسط انقسام ثلاثي حاد حيال الخطط التجارية الأميركية

08 مايو 2025   |  آخر تحديث: 16:54 (توقيت القدس)
محطة مترو بنك إنكلترا المركزي في الحي المالي بلندن، 6 مايو 2025 (ريتشارد بيكر/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قام بنك إنكلترا بتخفيض أسعار الفائدة إلى 4.25% بسبب الانقسامات بين أعضاء لجنة السياسة النقدية، حيث صوت خمسة أعضاء لصالح خفض ربع نقطة مئوية، بينما طالب اثنان بخفض أكبر، وفضل اثنان آخران تثبيت الأسعار.

- أشار محافظ بنك إنكلترا إلى تراجع الضغوط التضخمية، لكن الرسوم الجمركية الأميركية تشكل تهديداً رئيسياً، حيث يتوقع البنك خفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% والتضخم بنسبة 0.2%.

- توقعات البنك تشير إلى ثلاث تخفيضات أخرى في أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، مع توقع وصول التضخم إلى 3.5%، ورفع توقعات النمو إلى 1%، مع تحذيرات من تأثير العوامل غير المنتظمة.

غداة تثبيت مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة أمس الأربعاء، توالت قرارات المصارف المركزية حول العالم، حيث خفّض بنك إنكلترا المركزي الفائدة إلى 4.25%، اليوم الخميس، وسط انقسامات حادة. فوفقاً لشبكة بلومبيرغ، خفّض بنك إنكلترا أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية في ظل تأثير الحرب التجارية العالمية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نمو المملكة المتحدة، في قرار قسّم كبار المسؤولين إلى ثلاث مجموعات، واتُخذ قبل أن يُلمّح ترامب إلى اتفاق وشيك لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات البريطانية.

ووفق المعلومات المتاحة فقد صوّت خمسة أعضاء من لجنة السياسة النقدية في بنك إنكلترا لمصلحة خفض بمقدار ربع نقطة مئوية، بينما طالب اثنان بخفض أكبر بمقدار نصف نقطة مئوية. وصوّت اثنان آخران لمصلحة تثبيت أسعار الفائدة. وأبقت اللجنة على توجيهاتها بأن يستمر التيسير النقدي "تدريجياً وحذراً" في ضوء التقلبات في الاقتصاد العالمي الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب، وفقاً لـ"بلومبيرغ".

ونقلت الشبكة الأميركية عن محافظ البنك المركزي أندرو بيلي قوله في بيان مُرفق بالقرار: "استمرت الضغوط التضخمية في التراجع، لذا تمكّنا من خفض أسعار الفائدة مرة أخرى اليوم". وأضاف: "لقد أظهرت الأسابيع القليلة الماضية مدى تقلب الاقتصاد العالمي. لهذا السبب، علينا الالتزام بنهج تدريجي وحذر".

وعادةً ما يُصوّت مُحدّدو أسعار الفائدة في بنك إنكلترا في اليوم السابق لإعلان القرار. بعد ساعات من اجتماعهم، أمس الأربعاء، صرّح ترامب بأنّ الولايات المتحدة على وشك الكشف عن اتفاقية تجارية مع دولة رئيسية، والتي أُفيد لاحقاً بأنها المملكة المتحدة. ثم عاد ترامب ليكتب، اليوم الخميس، عبر منصته تروث سوشال "الاتفاق مع المملكة المتحدة هو اتفاق كامل وشامل، سيرسّخ العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على مدى أعوام طويلة مقبلة". أضاف: "نظراً إلى تاريخنا المشترك... من الرائع أن تكون المملكة المتحدة إعلاننا الأول. سيليه العديد من الاتفاقات الأخرى التي هي حالياً في مراحل جدية من التفاوض".

ورغم احتمال التوصل إلى اتفاق، أوضح بنك إنكلترا أن التهديد الرئيسي للمملكة المتحدة يكمن في التأثير العالمي للرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد البريطاني المفتوح. وقال بنك إنكلترا إن الضرر الذي سيلحق بالنشاط الاقتصادي نتيجة ارتفاع التكاليف وتزايد حالة عدم اليقين سيُخفّض الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة 0.3 نقطة مئوية على مدى ثلاث سنوات، ويُخفّض التضخم بنسبة 0.2 نقطة مئوية على مدى عامين.

ومنذ آخر قرار سياسي لبنك إنكلترا في مارس/ آذار، فرض ترامب رسوماً جمركية عالمية شاملة بنسبة 10% على السلع، و25% على السيارات والصلب والألمنيوم، وفرض حظراً فعلياً على المنتجات الصينية برسوم بنسبة 145%، وفي المقابل، ردّت بكين برسوم بنسبة 125%. وقد افترض بنك إنكلترا أن هذه السياسات ستظل سارية.

انقسام ثلاثي في بنك إنكلترا حول الفائدة

وأبرز الانقسام الثلاثي في ​​لجنة السياسة النقدية الارتباك الذي أحدثته خطط التجارة الأميركية، إذ صوّت العضوان الخارجيان؛ سواتي دينغرا وآلان تايلور، لمصلحة خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، بحجة أن "التطورات العالمية في سياسات الطاقة والتجارة تشير إلى مخاطر هبوطية محتملة على النمو العالمي وأسعار الصادرات العالمية".

أما كبير الاقتصاديين في بنك إنكلترا، هيو بيل، والعضو الخارجي، كاثرين مان، فقد فضّلا تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما قالا إنه يعكس جزئياً التخفيف الأخير في الظروف المالية الذي خفض تكاليف الاقتراض في السوق بمقدار 40 نقطة أساس منذ مارس. كما أنهما أكثر قلقاً بشأن استمرار التضخم بسبب المشاكل الهيكلية في جانب العرض في المملكة المتحدة.

وجاء القرار غداة إبقاء مجلس الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة الأميركية في نطاق يتراوح بين 4.25% و4.5%، حيث أوضح رئيس المجلس جيروم باول، الذي تعرّض لهجمات متكررة من ترامب، أنّ البنك المركزي لن يتسرع في تخفيف أسعار الفائدة حتى يتزايد اليقين بشأن اتجاه السياسة التجارية.

وأيدت التوقعات الواردة في تقرير السياسة النقدية لبنك إنكلترا فعلياً منحنى السوق لثلاثة تخفيضات أخرى بحلول ديسمبر/ كانون الأول، ليصل معدل التضخم إلى 3.5%. وفي هذا المسار، سيصل التضخم إلى هدفه البالغ 2% بحلول الربع الأول من عام 2027. ويتوقع بنك إنكلترا الآن أن يبلغ التضخم ذروته عند 3.5% في الربع الثالث من هذا العام، وهو أقل من نسبة 3.7% المتوقعة سابقاً، بما يُعزى إلى حد كبير لانخفاض أسعار الطاقة.

وأكد البنك أنه حتى بعد تخفيضات أسعار الفائدة، لا تزال السياسة النقدية تؤثر سلباً على النمو والتضخم، مضيفاً أنه في حين أن خطر النمو "مائل إلى الانخفاض"، فإن مخاطر التضخم لا تزال "ذات وجهين". ونتيجة لذلك، ستظل اللجنة "حساسة لتزايد عدم القدرة على التنبؤ". كما وضع بنك إنكلترا سيناريوهين للمساعدة في معايرة عملية صنع القرار؛ السيناريو الأول يفترض أن ارتفاع حالة عدم اليقين الناجمة عن فوضى السياسة التجارية يؤثر على النشاط ويخفض التضخم. أما السيناريو الثاني فيتوقع نمواً ضعيفاً مع ارتفاع التضخم، بسبب صدمات سلسلة التوريد.

ورفع بنك إنكلترا توقعاته للنمو هذا العام من 0.7% إلى 1%، وخفضها العام المقبل من 1.5% إلى 1.25%. ولم يطرأ أي تغيير على توقعات عام 2027. وقد حذر البنك من الزيادة الحادة في النمو بنسبة 0.6% في الربع الأول، والتي تُعزى إلى حد كبير إلى "عوامل غير منتظمة" حيث تم تقديم موعد مبيعات السلع لتجنب الرسوم الجمركية. ويقدر بنك إنكلترا أن معدل النمو الأساسي في الربع الأول كان "قريباً من الصفر".

ولم يُحدّث البنك توقعاته بشأن كيفية تأثير الزيادة البالغة 26 مليار جنيه إسترليني في مساهمات التأمين الوطني لأصحاب العمل على الوظائف والأسعار وهوامش الربح. وهو يتوقع ارتفاع معدل البطالة قليلاً هذا العام والعام المقبل ليصل إلى 5%، ارتفاعاً من 4.75%، وأن يستمر تباطؤ نمو الأجور إلى 3.75% بنهاية هذا العام، وهو ما يتوافق تقريباً مع معدل التضخم المستهدف البالغ 2%.

المساهمون