بنك إنكلترا يخفض أسعار الفائدة مراهناً على استمرار تراجع التضخم

18 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:42 (توقيت القدس)
محافظ بنك إنكلترا أندرو بايلي في لندن، 6 فبراير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قرر بنك إنكلترا خفض أسعار الفائدة إلى 3.75% بسبب تراجع التضخم إلى 3.2%، رغم أنه لا يزال أعلى من الهدف البالغ 2%. القرار جاء بعد انقسام في اللجنة النقدية.
- أندرو بايلي، محافظ البنك، أشار إلى توقعات بانخفاض التضخم، مما قد يسمح بمزيد من خفض الفائدة، مع التأكيد على التزام البنك بإعادة التضخم إلى 2%.
- رحبت وزيرة الخزانة بالقرار كدعم للأسر والشركات، بينما أشار وزير المالية في حكومة الظل إلى تحديات مثل ارتفاع البطالة إلى 5.1%.

قرر بنك إنكلترا (المركزي البريطاني)، اليوم الخميس، خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصبح 3.75، وهو أدنى معدل فائدة تعرفه بريطانيا منذ بداية عام 2023. وفيما اعتبر كثيرون أن القرار، الذي كان متوقعاً على نطاق واسع، هدية أعياد الميلاد بالنسبة لملاك المنازل أصحاب القروض العقارية أو من يخططون للحصول على قروض، لن يكون الأمر كذلك بالنسبة للمدخرين أو أصحاب حسابات التوفير، حيث من المحتمل أن تتدنى الفائدة التي يحصلون عليها من أموالهم.

وفي قطاع الرهن العقاري كان الخفض متوقعاً، لدرجة أن البنوك وجمعيات الإسكان قد أخذته في الاعتبار، وهي تقدم أو تعلن عن عروض إقراضها في الأيام الأخيرة. وقد بدأت أسعار الصفقات الجديدة ذات الفائدة الثابتة في الانخفاض. وقد عزز التراجع الطفيف في معدل التضخم مؤخراً إلى 3.2% من توجّه المركزي البريطاني لخفض أسعار الفائدة. وبالرغم من أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك وهو 2% فإن الدوائر الاقتصادية اعتبرت خفض الفائدة أمراً داعماً لنمو الاقتصادي.  

بالرغم من ذلك جاءت نتيجة التصويت على قرار الخميس متقاربة، فقد صوت أربعة أعضاء من مجمل الأعضاء التسعة في اللجنة النقدية لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند مستوى 4%، فيما صوّت خمسة، من بينهم محافظ البنك أندرو بايلي لصالح الخفض.

ونقلت "بي بي سي" عن يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في "كيه بي أم جي" المملكة المتحدة، قولها إن محافظ البنك اضطر مرة أخرى إلى الإدلاء بصوت مرجّح خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بعد آخر خفض للفائدة في أغسطس/ آب الماضي. وتقول: "هناك انقسام كبير داخل اللجنة بشأن توازن المخاطر المتعلقة بمسار التضخم، ما سيجعل من الصعب التوصل إلى توافق حول مزيد من خفض أسعار الفائدة العام المقبل". وتتوقع "كيه بي أم جي" خفضين فقط لأسعار الفائدة في عام 2026.

بدوره، قدم بايلي حججاً مقنعة لدوره المرجح في قرار الخميس، إذا ذكر أن التضخم، وعلى الرغم من أنه لا يزال أعلى من المستهدف، فإنه انخفض "بشكل كبير" مقارنة بذروته قبل ثلاث سنوات، ويعتقد البنك أنه سيواصل الانخفاض. كما ترى لجنة السياسة النقدية أن خطر ضعف الاقتصاد في الوقت الراهن أكبر من خطر بقاء التضخم مرتفعاً لفترة طويلة، وأنه إذا واصل التضخم الانخفاض، سيتمكن البنك "تدريجياً" من خفض أسعار الفائدة أكثر. رغم ذلك أكد أن البنك "سيفعل ما يلزم" لضمان عودة التضخم إلى 2%، لأن هذا هو جوهر مهمته.

سياسياً، رحّبت وزيرة الخزانة، راتشيل ريفز، بقرار خفض أسعار الفائدة، وقالت إنه خبر سار للأسر التي لديها قروض عقارية والشركات التي عليها قروض. وأضافت ريفز: "لكنني أعلم أن هناك المزيد الذي يتعين القيام به لمساعدة الأسر البريطانية على مواجهة تكاليف المعيشة، ولهذا السبب قمنا في الميزانية بتجميد أسعار تذاكر القطارات ورسوم الوصفات الطبية، وسنخفض في العام المقبل 150 جنيهاً إسترلينياً من متوسط فاتورة الطاقة".

لكن وزير المالية في حكومة الظل، ميل سترايد، أعرب عن "ترحيب مشروط" بخفض أسعار الفائدة، وقال إنه سيكون خبراً مفرحاً للكثير من الأسر، لكن أشار إلى استمرار ارتفاع التضخم ومعدلات البطالة وضعف معدلات النمو. وتشير أرقام حديثة إلى أن معدل البطالة في المملكة المتحدة ارتفع إلى 5.1% خلال الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مقارنة بـ4.3% في الفترة نفسها من العام الماضي. وهذا هو أعلى مستوى منذ يناير 2021، ويأتي أقل بقليل من ذروة البطالة التي سُجلت خلال جائحة كوفيد-19.