بنك إسرائيل المركزي يعترف: الحرب على غزة أدت إلى زيادة أسعار السلع في الأسواق
استمع إلى الملخص
- حذر البنك من أن ارتفاع وتيرة تعديل الأسعار يزيد من خطر تسارع التضخم، خاصة مع تعديل متاجر عديدة لأسعارها في الوقت نفسه، مما يؤدي إلى اتساع الفجوات السعرية بين المتاجر.
- توقع خبراء اقتصاديون ارتفاع معدلات التضخم بسبب تكاليف الحرب وتجنيد الاحتياط، مما قد يؤدي إلى خفض تصنيف إسرائيل المالي، مع عجز مالي متوقع بنسبة 5.2% في موازنة 2025.
اعترف بنك إسرائيل المركزي أن الحرب على غزة أدت إلى زيادة أسعار السلع في الأسواق المحلية، وحذّر من أن ارتفاع وتيرة تعديل الأسعار يضعف فعالية السياسة النقدية في تثبيت معدل التضخم. وأظهر البنك في تقرير، نشره الأربعاء، حول أسعار السلع في شبكات الأغذية، أن التضخم في دولة الاحتلال أدى إلى رفع أسعار السلع، في المتوسط، مرة كل 9 أشهر، وذلك ضمن الآثار المباشرة لتكاليف الحرب على غزة. وأشار التقرير إلى أن فترة تعديل الأسعار كل 9 أشهر تُعد أطول بكثير من وتيرة الصدمات الاقتصادية التي يتعرض لها الاقتصاد الإسرائيلي وتؤثر على تكاليف المتاجر. كما أبرز فروقاً واسعة في مستويات الأسعار بين شبكات التسويق المختلفة، بل وحتى بين الفروع التابعة للشبكة نفسها.
وحذّر البنك المركزي الإسرائيلي من أن ارتفاع وتيرة تعديل الأسعار يزيد من خطر تسارع وتيرة التضخم عندما تُقدم متاجر عديدة على تعديل أسعارها في الوقت نفسه. وأوضح أن ارتفاع معدلات التضخم يؤدي إلى اتساع الفجوات السعرية بين المتاجر المختلفة، وهو ما قد يغذي مساراً تضخمياً ذاتياً. كما أشار إلى أن وتيرة التغييرات في المتاجر الإلكترونية أعلى قليلاً من المتاجر الفعلية، فيما يبقى تباين الأسعار في المتاجر الإلكترونية أدنى نسبياً.
وأكد البنك المركزي أن لهذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة للسياسة النقدية استنادًا إلى نظريات الاقتصاد الكينزي الجديد، إذ إن ارتفاع وتيرة تعديل الأسعار يقلل من فعاليتها في تثبيت التضخم، بينما يشكل التزامن بين المتاجر خطراً إضافياً على استقرار الأسعار.
وتبلغ نسبة التضخم السنوي في إسرائيل 3.1%، أي أعلى من النطاق الذي حددته الحكومة للعام 2025 والبالغ ما بين 1% و3%. وبسبب فشل السياسة النقدية في خفض التضخم إلى المستوى المستهدف، أبقى بنك إسرائيل سعر الفائدة عند 4.5% في 13 مناسبة متتالية، آخرها في أغسطس/آب الماضي، من دون أي تغيير منذ مطلع يناير/كانون الثاني 2024.
تكاليف الحرب والعبء المالي
بسبب توسيع الحرب على غزة وتكاليف تجنيد الاحتياط، إلى جانب أعباء إضافية تصل إلى أكثر من 10 مليارات شيكل شهرياً وتفاقم العجز المالي، توقع خبراء اقتصاديون إسرائيليون ارتفاع معدلات التضخم واحتمال لجوء شركات التصنيف العالمية إلى خفض جديد لتصنيف إسرائيل مع نهاية العام الجاري، ما سيضاعف أعباء القروض الحكومية ويضعف الاستثمار الأجنبي.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 14 أغسطس الماضي، فإن الخفض المرتقب سيكون الرابع من نوعه، بعد ثلاث تخفيضات خلال عام 2024، وهو ما ستكون له انعكاسات خطيرة على الاقتصاد الإسرائيلي، إذ سترتفع الفوائد على القروض الضخمة التي ستضطر الحكومة إلى اقتراضها لتمويل الحرب.
العجز والتكاليف العسكرية والإنسانية
بلغ العجز المالي في موازنة عام 2025 مستوى 5.2%، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 6% حتى نهاية العام، وبقائه عند مستويات مرتفعة مشابهة خلال 2026. وقال مسؤولون إن عملية "عربات جدعون"، التي لم تحقق نجاحًا ساحقًا بحسب وصف عسكريين، كلفت الاقتصاد 25 مليار شيكل. أما عملية "جدعون 2" التي يطالب بها نتنياهو، فستتطلب تجنيدًا واسعًا لجنود الاحتياط بتكاليف إضافية تبلغ 11 مليار شيكل شهريًا.
كما شملت النفقات الأخرى 31 مليار شيكل لتمويل عمليات إجلاء نحو مليون فلسطيني من مدينة غزة، إضافة إلى 2.2 مليار شيكل للمساعدات الإنسانية، مع توقع أن يكلف احتلال غزة ما لا يقل عن 4 مليارات شيكل إضافية.