استمع إلى الملخص
- تواجه بلغاريا تحديات بعد احتجاجات مناهضة للفساد واحتمالية انتخابات جديدة، مع معارضة 49% لاعتماد اليورو، خاصة في المناطق الريفية. تعتبر بوريانا ديميتروفا أن القضية تُستغل سياسياً.
- تؤكد كريستين لاغارد على فوائد اليورو مثل تسهيل التجارة واستقرار الأسعار، مع توقع استفادة السياحة. ارتفعت أسعار المواد الغذائية والعقارات، وعزز البرلمان الرقابة على الأسعار.
تنضم بلغاريا إلى منطقة اليورو، الخميس، لتصبح الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، في اندماج يخشى البعض أن يؤدي إلى تفاقم التضخم وعدم الاستقرار السياسي. وخلال الصيف، ظهرت حركة احتجاجية تطالب بالإبقاء على الليف البلغاري عملة وطنية، بقيادة أحزاب يمينية متطرفة وموالية لروسيا تستغل مخاوف البلغاريين من ارتفاع الأسعار.
لكن بالنسبة للحكومات المتعاقبة التي سعت إلى تبنّي اليورو، فإنّ هذا الانتقال إلى العملة الأوروبية الموحدة سيعزّز اقتصاد أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي ويقوّي علاقاتها مع أوروبا الغربية، ويحميها من النفوذ الروسي. قبل بلغاريا، كانت كرواتيا في عام 2023 آخر دولة تتبنّى العملة الموحدة التي طُرحت رسمياً في الأول من كانون الثاني/يناير 2002 في اثنتي عشرة دولة من دول الاتحاد الأوروبي.
تواجه بلغاريا، الدولة البلقانية البالغ عدد سكانها 6.4 ملايين نسمة والعضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2007، تحديات جسيمة في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للفساد التي أطاحت أخيراً الحكومةَ الائتلافية المحافظة التي لم يمضِ على توليها السلطة سوى أقل من عام، مع احتمال إجراء انتخابات برلمانية جديدة ستكون الثامنة في غضون خمس سنوات.
وفي ظلّ هذا الوضع غير المستقر، ترى بوريانا ديميتروفا من معهد ألفا لاستطلاعات الرأي الذي يدرس موقف الرأي العام البلغاري حول اليورو منذ عام، أنّ أي مشكلة تتعلق باعتماد اليورو تشكل مادة للاستغلال من السياسيين المناهضين للاتحاد الأوروبي. ووفقاً لأحدث استطلاع رأي أجرته وكالة يوروباروميتر التابعة للاتحاد الأوروبي، يعارض 49% من البلغاريين اعتماد العملة الموحدة. ويبرز هذا القلق بخاصّة في المناطق الريفية الفقيرة.
مكاسب كبيرة
قالت بيليانا نيكولوفا (53 عاماً) التي تدير متجراً للبقالة في قرية تشوبريني الصغيرة شمال غرب بلغاريا، لوكالة فرانس برس: "سترتفع الأسعار. هذا ما أخبرني به أصدقائي المقيمون في أوروبا الغربية". بعد التضخم المفرط في التسعينيات عقب سقوط الشيوعية، ربطت بلغاريا عملتها بالمارك الألماني، ثم باليورو، ما جعلها معتمدة على السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، من دون أن يكون لها أي رأي في هذا الشأن.
أوضح كبير الاقتصاديين في معهد المجتمع المفتوح "Open Society Institute" في صوفيا جورجي أنجيلوف أن "بلغاريا ستتمكن أخيراً من المشاركة في القرارات داخل الاتحاد النقدي". وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن المكاسب من اعتماد اليورو ستكون "كبيرة" على بلغاريا، مشيرة إلى "تسهيل التجارة وانخفاض تكاليف التمويل واستقرار الأسعار".
وأشارت لاغارد في صوفيا الشهر الماضي، إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم قد توفر ما يعادل حوالى 500 مليون يورو من رسوم صرف العملات الأجنبية. ومن المتوقع أن تستفيد السياحة خاصّة من اليورو في الدولة المطلة على البحر الأسود، إذ ساهم القطاع بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، كما قللت لاغارد من المخاوف بشأن تغيرات الأسعار، معتبرة أنها ستحدث بصورة "طفيفة وقصيرة الأجل"، ولفتت إلى أن تأثيرها خلال عمليات اعتماد اليورو السابقة تراوح بين 0.2 و0.4 نقطة مئوية.
ولكن حتى قبل الانضمام الرسمي إلى منطقة اليورو، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 5% على أساس سنوي في نوفمبر/تشرين الثاني، وفق المعهد الوطني للإحصاء، أي أكثر من ضعف متوسط منطقة اليورو. وقفزت أسعار العقارات بنسبة 15.5% في الربع الثاني، أي ثلاثة أضعاف متوسط منطقة اليورو. وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، عزّز البرلمان هيئات الرقابة المسؤولة عن التحقيق في الزيادات المفاجئة في الأسعار وكبح أي زيادات "غير مبرّرة" مرتبطة بالتحول إلى اليورو خلال فصل الصيف.
بحسب جورجي أنجيلوف، فإنّ الانضمام إلى منطقة اليورو سيزيد من الشفافية ويساعد المستهلكين وتجار التجزئة على مقارنة الأسعار مع أسعار بقية دول الاتحاد الأوروبي، ولفت إلى أن "التحدي يكمن في وجود حكومة مستقرة لمدة عام أو عامين على الأقل، حتى نتمكن من جني ثمار الانضمام إلى منطقة اليورو بالكامل".
(فرانس برس)