بعد 3 سنوات من الحرب... الأوكرانيون يندمجون في سوق العمل الألماني

24 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 13:54 (توقيت القدس)
ارتفع معدل تشغيل الأوكرانيين في سوق العمل الألماني، برلين في 24 فبراير 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، استقبلت ألمانيا حوالي 1.2 مليون لاجئ أوكراني، منهم نصف مليون مؤهلون للعمل، ويعمل 296 ألفًا في قطاعات مثل الصناعة والتجارة والرعاية الصحية.
- أطلقت ألمانيا برنامج "التسريع الوظيفي" في 2023 لتعزيز اندماج الأوكرانيين في سوق العمل، لكن تأثيره لا يزال غير واضح بسبب تحديات مثل ضعف اللغة ونقص خدمات رعاية الأطفال.
- تواجه عملية الاندماج عوائق مثل الاعتراف بالمؤهلات الدراسية وطول الإجراءات، لكن دعم الدمج المستمر يمكن أن يعزز الاستفادة من الإمكانات المهنية للأوكرانيين.

قبل ثلاثة أعوام، انطلقت أكبر حركة لجوء في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية – فإلى أي مدى اندمج الأوكرانيون في سوق العمل الألماني حتى الآن؟ عندما بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجومه على الدولة المجاورة في 24 فبراير/شباط من عام 2022، كان الهدف الأساسي لمعظم الأوكرانيين هو النجاة بحياتهم. ووفقًا لروايات متضررين، كانت أقل فئة من هؤلاء تتوقع البقاء في ألمانيا لسنوات.

تُرَى، كيف تطورت الأوضاع منذ ذلك الحين؟

يرى إنتسو فيبر، الباحث في سوق العمل، تقدمًا واضحًا في اندماج الأوكرانيين في سوق العمل. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، يقول عالم الاقتصاد في معهد أبحاث سوق العمل والمهن: "منذ بداية عام 2024، تسارعت وتيرة التحسن بشكل ملحوظ، حيث ارتفع معدل تشغيل الأوكرانيين بحوالي 7000 شخص شهريًا". ويضيف: "نحن الآن عند نسبة توظيف تفوق 30% بوضوح"، مشيرا إلى أن ألمانيا تتجه نحو احتلال مرتبة متوسطة في تشغيل اللاجئين الأوكرانيين وذلك بالمقارنة مع دول أوروبية أخرى.

وحسب بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء، يعيش حاليًا في ألمانيا حوالي 1.2 مليون شخص من أوكرانيا، أي ما يعادل نحو ثمانية أضعاف العدد الذي كان موجودًا في بداية الحرب. وأفادت وكالة العمل الاتحادية بأن عدد الأوكرانيين الذين تم تسجيلهم لدى مراكز التوصيف على أنهم "مؤهلون للعمل" قارب حوالي نصف مليون شخص بحلول يناير/كانون الثاني الماضي.

وذكرت وكالة العمل أن عدد الأوكرانيين العاملين في سوق العمل الألماني وصل إلى 296 ألف شخص في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، من بينهم حوالي 245 ألفًا يعملون في وظائف خاضعة للضمان الاجتماعي. وبالمقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي، فإن عدد الأوكرانيين العاملين في ألمانيا يكون قد زاد عدد العاملين بوجه عام بمقدار بحوالي 83 ألف شخص. 

ووفقا للوكالة، يعمل الأوكرانيون بشكل خاص في قطاعات الصناعة، والتجارة، والرعاية الصحية والاجتماعية، والبناء، والضيافة، والخدمات الاقتصادية. وكشفت الوكالة أن عدد الأوكرانيين العاطلين من العمل في ألمانيا بلغ 211 ألف و202 شخص حتى يناير/كانون الثاني الماضي، وأن 98 ألف شخص يشاركون في دورات للاندماج، وأن 29 ألفًا يشاركون في دورات تعلم اللغة المرتبط بالعمل، وأن21 ألفًا يشاركون في برامج للانخراط في سوق العمل. 

برنامج التسريع الوظيفي  

وهناك من بين اللاجئين الأوكرانيين في ألمانيا، حوالي 706 آلاف شخص يحصلون على إعانة الدخل الأساسي للمواطنين، من بينهم حوالي 200 ألف طفل. كانت الحكومة الألمانية أعلنت في خريف 2023 عن برنامج "جوب تربو"/التسريع الوظيفي/ الذي يهدف إلى تسهيل انخراط اللاجئين الذين يتمتعون بفرص للبقاء في ألمانيا، في سوق العمل بسرعة أكبر.

وقال وزير العمل الألماني هوبرتوس هايل: "إن برنامج التسريع الوظيفي يؤتي ثماره وفي كل أنحاء البلاد"، وأضاف الوزير المنتمي إلى حزب المستشار الألماني أولاف شولتز الاشتراكي الديمقراطي، أنه بفضل هذا البرنامج، الذي يتم إلحاق آلاف الأوكرانيين بسوق العمل شهريًا، حيث يقوم هؤلاء بدفع الضرائب ويسهمون في تقدم البلاد. وأردف أن "الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات ستواصل العمل مع مراكز التوظيف للمضي قدما في هذا النهج".

ومع ذلك، يشير الخبير فيبر إلى أن تأثير برنامج "التسريع الوظيفي" لا يزال غير واضح. وأضاف: "لدينا تجارب سابقة مع إدماج اللاجئين، ونعرف أن هناك في عملية الاندماج في سوق العمل مسارات معينة وأن هذه المسارات تستغرق وقتًا".

يذكر أنه منذ عام 2022، يتمتع اللاجئون الأوكرانيون بالحماية بموجب "توجيه التدفق الجماعي" على مستوى الاتحاد الأوروبي، كما توضح بوابة "مديندينست إنتغراتسيون" للخدمات الإعلامية، والتي ذكرت أن هذا التوجيه يمنح لاجئي الحرب القادمين من أوكرانيا "تلقائيًا وضع الإقامة". وكانت الحكومة الألمانية قامت في نهاية العام الماضي بتمديد هذا الإجراء حتى مارس/آذار 2026. 

عوائق الاندماج في سوق العمل الألماني 

وترى سارا شتروبل، مديرة مشروع "شبكة الشركات التي تدمج اللاجئين"، أن ضعف مهارات اللغة الألمانية يمثل أحد أكبر العوائق أمام دخول سوق العمل. وتم إطلاق هذا المشروع بمبادرة من غرفة الصناعة والتجارة الألمانية ووزارة الاقتصاد الاتحادية عام 2016.

وأضافت شتروبل: "كما أن نقص خدمات رعاية الأطفال يعد عائقًا رئيسيًا، حيث إن الغالبية العظمى من اللاجئين من النساء". إلى جانب ذلك، لفت الخبير الاقتصادي فيبر إلى أن هناك معوقات أخرى تعترض انخراط اللاجئين في سوق العمل، وتتمثل هذه المعوقات الأخرى في الاعتراف بالمؤهلات الدراسية وطول أمد الإجراءات.

وبدورها، ترى الرابطة المركزية للحرف اليدوية الألمانية أن العديد من اللاجئين يفتقرون بداية إلى المهارات اللغوية الكافية والمؤهلات المناسبة. كما أن قلة المعرفة بنظام التعليم المهني في ألمانيا تشكل عقبة أخرى، حيث أوضحت الرابطة أن "العديد من اللاجئين ببساطة لا يدركون الفرص المهنية وإمكانيات التطور الوظيفي التي يوفرها قطاع الحرف اليدوية".

وفقًا للرابطة، لا تزال أعداد العاملين في قطاع الحرف اليدوية "أقل من التوقعات" حتى الآن. ويقول فيبر إن انضمام الأوكرانيين إلى سوق العمل بات ملحوظًا، لكنه يضيف أن هذا القطاع ليس "الثقل الأساسي في سوق العمل". ويتابع فيبر: "بسبب الشيخوخة وحدها، نخسر سنويًا عددًا من القوى العاملة يفوق بكثير عدد الأوكرانيين المنخرطين في سوق العمل". ومع ذلك، فإن العديد منهم يعملون في وظائف تقل عن مؤهلاتهم الفعلية.

ويرى فيبر أنه يجب المضي قدما في دعم دمج الأوكرانيين في سوق العمل، وقال:"علينا مواصلة العمل على هذا التطور لضمان الاستفادة القصوى من الإمكانات المهنية المتاحة". وأضاف أن إدراج الشخص في إحصائيات التوظيف لا يكفي لاعتبار الأمر منتهيا حيث يبدأ غالبية العاملين في وظائف مساعدة.

وصرح فيبر بأن الحرب في أوكرانيا ستنتهي في يوم ما، مشيرا إلى أنه يعرف من هذه التجربة أن الكثير من الأوكرانيين اللاجئين سيبقون في ألمانيا، كما أن كثيرين آخرين سيعودون إلى وطنهم. ورأى أن من المهم بناء شبكات تواصل، وقال: "يمكن بناء هذه الشبكات مع الأشخاص الذين اكتسبوا الخبرة هنا وتعلموا اللغة وأقاموا علاقات". 

(أسوشييتد برس)

 

المساهمون