بعد موسم بائس... تركيا تزيد دعم القطاع الزراعي

16 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:48 (توقيت القدس)
حصاد البطيخ في ديار بكر، تركيا، 1 يوليو 2025 (مصطفى كيليغ/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه تركيا تحديات زراعية كبيرة بسبب الظروف المناخية القاسية، مما أدى إلى انخفاض إنتاج القمح والشعير والفاكهة. استجابت الحكومة بتقديم قروض ميسرة وتسهيلات ائتمانية لدعم الفلاحين.
- أعلنت وزارة الزراعة عن برنامج دعم الإنتاج النباتي للفترة 2025-2027، مع زيادة الدعم بنسبة 27% لعام 2026، ودعم إضافي للنساء الريفيات والمزارعين الشباب، ورفع دعم الزراعة العضوية بنسبة 25%.
- قدمت الحكومة حزمة قروض تصل إلى عشرة ملايين ليرة للمشاريع الزراعية، مع تسهيلات للشباب والنساء، وزيادة دعم المستشارين الزراعيين بنسبة 17.5% لعام 2025، لتعزيز الاستدامة وكفاءة الموارد.

تحاول تركيا تضميد جراح الفلاحين بعد خسائر وُصفت بأنها الأقسى منذ 60 عاماً، إثر موسم مطري شحيح وصقيع وفيضانات طاولت الأراضي الزراعية، لتأتي موجة الحر فتقضي على ما تبقى من الموسم والإنتاج.

وبعد تقديم قروض ميسّرة وتسهيلات ائتمانية ودعم للإنتاج الزراعي بشقَّيه النباتي والحيواني، أعلنت وزارة الزراعة والغابات التركية عن برنامج دعم الإنتاج النباتي للفترة 2025 – 2027، محددةً معايير الدعم وآلياته بهدف تعزيز الإنتاج المحلي ورفع جودة المحاصيل وزيادة دخل المزارعين، خصوصاً في المناطق الريفية والأحواض الزراعية الاستراتيجية.

وأعلن بيان للوزارة، اليوم الثلاثاء، رفع الدعم الأساسي لفئة الإنتاج النباتي لعام 2026 بنسبة تصل إلى 27% مقارنة بالعام السابق، ليصبح الدعم 310 ليرات لكل دونم مزروع، ما يعكس توجه الحكومة نحو تشجيع استخدام البذور المحلية وتحفيز الاستثمار الزراعي. كما يتضمن البرنامج دعماً إضافياً لفئات معينة، إذ تحصل النساء الريفيات والمزارعون الشباب على معاملات دعم أعلى ضمن إطار تشجيع مشاركة الفئات المهمشة في التنمية الزراعية.

وجرى أيضاً رفع دعم المنتسبين إلى منظمات المزارعين أو التعاونيات المعترف بها رسمياً في مجال الزراعة العضوية بنسبة 25%، الأمر الذي من شأنه تحسين جودة الإنتاج العضوي وزيادة المساحات المزروعة وفق المعايير الصحية والبيئية الصارمة.

وتأتي هذه الخطوات بعد سلسلة من صدمات التغير المناخي التي ضربت تركيا هذا العام، إذ شهدت البلاد أسوأ هطول مطري منذ 65 سنة، وتراجعاً في غلال الإنتاج الزراعي إلى أدنى مستوى منذ ثلاثة عقود، بعدما اجتمع الصقيع والفيضانات والحر والجفاف ليصاب الموسم الزراعي بشلل شبه تام، خاصة في جنوب شرقي الأناضول.

وكان رئيس اتحاد غرف الزراعة في تركيا (TZOB)، شمسي بيرقدار، قد حذر في تصريحات سابقة من كارثة في الإنتاج الزراعي، كاشفاً أن البيانات الواردة من الولايات المختلفة تشير إلى خسائر غير مسبوقة في محاصيل القمح والشعير والعدس. ففي ديار بكر انخفض إنتاج القمح الجاف بنسبة 48%، والمروي بنسبة 10.8%، فيما تراجع الشعير الجاف بنسبة 63%، وهبط إنتاج الفاكهة من 28 مليون طن إلى 20 مليون طن هذا العام.

هذا الوضع نبه الحكومة التركية إلى خطورة خسارة أحد أهم مصادر قوتها الاقتصادية، إذ تحتل تركيا المرتبة الأولى أوروبياً والثامنة عالمياً في الإنتاج الزراعي، والرابعة في إنتاج الخضر والفواكه. وقد بلغت قيمة الإنتاج الزراعي للبلاد، بحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو) والبنك الدولي، 68.9 مليار دولار عام 2023، قبل أن يرتفع الإنتاج بنسبة تفوق 3% العام الماضي.

ودفع ذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبعد تحذيرات بيرقدار، إلى إعلان حزمة تسهيلات ائتمانية واسعة للمزارعين، تشمل مشاريع البيوت البلاستيكية وتربية الأبقار الحلوب والماشية الصغيرة، مع وعود بحزمة قروض طويلة الأجل وتأجيل تسديد القروض السابقة، بهدف التخفيف من الخسائر.

وأوضح أردوغان خلال الاجتماع الرابع للبنك الزراعي حول النظام البيئي الزراعي الشهر الماضي أن بنك "زراعات الحكومي" أعد حزمة قروض تصل إلى عشرة ملايين ليرة تركية (الدولار = 40 ليرة) للراغبين في إنشاء بيوت بلاستيكية لإنتاج الخضر والفواكه، بفترة سداد تصل إلى عشر سنوات، تتضمن إعفاءً من سداد أصل الدين لمدة عام للمشاريع الصغيرة. كما حُددت نسبة رأس المال المطلوب للاستثمار بـ20%، تنخفض إلى 10% للشباب والنساء.

وفي السياق ذاته، أعلنت الوزارة اليوم عن رفع الدعم المقدم للمستشارين الزراعيين، سواء العاملين لدى الدولة أو في القطاع الخاص، بنسبة 17.5% لعام 2025 ليصل إلى 345.450 ليرة، بهدف تحسين جودة الخدمات الإرشادية المقدمة للمزارعين وزيادة كفاءتهم في استخدام الموارد. كما يشمل البرنامج تقديم حوافز للمزارع التي تستخدم بذوراً محلية مسجلة ومعتمدة، ورفع معامل الدعم في الحبوب إلى 0.56، وزيادة دعم الأسمدة العضوية-الكيميائية من 0.21 إلى 0.32، ما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين خصوبة التربة وزيادة الإنتاجية.

وشددت الوزارة على أن هذا الدعم لن يُمنح لبعض الأنشطة غير المستهدفة، مثل زراعة الذرة الحبوبية أو البطاطا في الأحواض المائية المقيدة لأسباب بيئية، وذلك حفاظاً على الموارد الطبيعية وضمان الاستدامة. كما لن تصرف المساعدات إذا قُدمت بيانات زراعية كاذبة أو إذا كانت الأراضي المزروعة مملوكة للدولة دون وجود عقد إيجار رسمي يثبت أحقية الاستغلال، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه ويحد من سوء استخدام الموارد.

ويأتي البرنامج الجديد ضمن سياسة تركيا الزراعية الهادفة إلى دعم صغار المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي الوطني، مع توقعات بأن يساهم في زيادة الإنتاج النباتي بشكل ملموس خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتعزيز تنافسية المحاصيل التركية في الأسواق المحلية والدولية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الريفي ويزيد فرص العمل في قطاع الزراعة. وأكدت الوزارة أن متابعة تنفيذ هذه الإجراءات ستكون صارمة، وأن عمليات التقييم والمراقبة ستُجرى بشكل دوري لضمان الالتزام بالمعايير وتحقيق الأهداف.

وتتكاثف اليوم برامج الدعم الزراعي لتشجيع الفلاحين على مواجهة التحديات وتلافي العجز في الإنتاج وتأمين السوق المحلي الذي شهد هذا العام ارتفاعاً حاداً في الأسعار، خصوصاً أسعار الفواكه. يأتي ذلك وسط عجز الميزان التجاري وتحول تركيا إلى استيراد بعض المنتجات الزراعية، رغم أن صادراتها الزراعية بلغت العام الماضي 36.2 مليار دولار، بزيادة 3.3% عن صادرات عام 2023، بحسب بيانات جمعية المصدرين الأتراك (TIM).

المساهمون